"داعش" يجلد صحفياً عراقياً بـ"ذيل ثور"!

6 تموز 2015 | 17:39

المصدر: "النهار"

الصحافي سامر السامرائي

تمكّن الشاب سامر السامرائي ان يبني حياة مهنية جيدة، من خلال ادارته استديو لتصوير الحفلات ومختلف المناسبات، في قضاء الشرقاط التابع لمحافظة صلاح الدين التي تبعد نحو 125 كم شمال غرب مركزها تكريت. وبرغم البعد النسبي للقضاء عن مراكز المدن الكبيرة، الا انه وبفعل دأبه المتواصل، تمكّن من ادارة عمله بطريقة ناجحة وتأسيس أسرة ومنزل وحياة مريحة. وفي عام 2011 انضم إلى العمل ضمن كوادر قناة "سامراء" الفضائية ومقرها العاصمة الاردنية عمان، ليعمل مراسلا صحفيا لها في صلاح الدين.
طوال أربع سنوات سارت الامور مع سامر بشكل طيب، خاصة مع تحقيقه نجاحات مهنية في مجال عمله. ثم جاء صعود "داعش" في حزيران 2014 ليقلب الامور رأسا على عقب.
في ذلك التاريخ، سيطرت "داعش" على الموصل وصلاح الدين وبضمنها قضاء الشرقاط حيث يسكن سامر وأسرته، وكانت اول ملامح التحول القاسية في حياته، اضطراره للطلب من زوجته واطفاله مغادرة القضاء، فوالد زوجته كان مسؤولا محليا، وكانت الخشية ان تتعرض زوجته للمضايقة من قبل عناصر "داعش"، بسبب ارتباط والدها بالحكومة.
رحلت العائلة وبقى سامر في منزل الشرقاط يمارس عمله بحذر، خاصة مع طلب عناصر "داعش" منه ترك العمل. واصبح عمله لا يتجاوز حدود تغطية أخبار عبر الاتصال الهاتفي بالقناة فقط.
في شهر تشرين الاول عام 2014 وبعد نجاح القوات الحكومية في طرد عناصر التنظيم لأول مرة من قضاء بيجي، اتصلت به القناة هاتفيا لتغطية الحدث.
"لم انقل عبر الاتصال سوى عملية نزوح عوائل قضاء بيجي الى الشرقاط ومعاناتهم بشأن مسألة السكن، ولم ازد على ذلك شيئًا "، يقول سامر.
ويضيف، "كان ذلك في الساعة الثامنة مساءً، وبعد أقل من ساعة اتصل بي احدهم وكانت لدي به معرفة شخصية. طلب مني الحضور الى "أمنيّة داعش" استنادا الى اوامر اصدرها مسؤولهم الأمني في الشرقاط المدعو موفق حويجة".
بعد ان انتهت مكالمة طلب الحضور، اتصل سامر بالشخص (س) الذي لديه معرفه سابقة به وقبل انضمام (س) لعناصر "داعش" وشرح له الموضوع، فطلب منه الاخير عدم مواجهتهم او التصعيد في الكلام معهم ووعده ان يكون حاضرا اثناء جلسة التحقيق معه لمساعدته قدر الامكان.
صباح اليوم التالي توجه سامر الى مقر "امنية داعش" الذي يقع في محطة الوقود وسط ناحية الشرقاط، وقد حضر الشخص (س) ايضا. وكان الاتصال الهاتفي الذي اجراه مع فضائية سامراء محور التحقيق. اذا اعتبر عناصر "داعش" انه بتواصله مع القناة الفضائية قد خرق تعليمات التنظيم.
يقول سامر: حاولت اثناء التحقيق التمويه عليهم، من خلال ادعائي ان المنع كان على التقارير التلفزيونية المصورة وليس على الاتصال عبر الهاتف، فجاءني الرد ان "لا تتذاكى علينا".
انتهى التحقيق الشكلي المختصر وتقرّر ان يُجلد ثمانين جلدة!
"اسقطت اربعين منها لقيامي بتوزيع بعض المعونات لأسر النازحين، واسقطت عشرين اخرى لدفعي مبالغ زكاة يعرفها عناصر داعش. بقيت عشرون جلدة واجبة التنفيذ"، يقول سامر.
ويضيف، "بدأ تنفيذ عملية الجلد، كان الامر لا يطاق، شعرت بأن عملية الجلد تصيب روحي وليس جسدي، لكني تماسكت لحين انتهاء العملية".
ويواصل، بعد انتهاء من العملية قام بعضهم بتهنئتي! قالوا لي "الف مبروك، لاننا بذلك خلصناك من عذاب الآخرة!".
بعد ذلك، خرج سامر السامرائي برفقة العنصر(س) الذي جاء ليخفف عنه العقوبة ولم يفلح، يقول سامر: "سالت (سين) بحق الله بماذا كان يجلدني اصحابك، كان الجلد مؤلمًا جدا؟ فاجاب: لقد جلدوك بذيل ثور اعد لهذا الغرض!".
بقى سامر السامرائي يخضع لجلسات علاج ومساج لنحو اسبوعين. بعد ذلك بمدة تمكن من الهروب الى بغداد. حيث يعمل حاليا مصورا حرا لتغطية المعارك في صلاح الدين ضد "داعش".

 

جرّبوا خبز البندورة المجففة!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard