ريمون جبارة: المشهد المسرحي الأخير INEDIT

17 نيسان 2015 | 09:55

المصدر: "النهار"

بعد ظهر هذا اليوم الجمعة، يُحتفَل بالصلاة لراحة نفس المسرحي والكاتب الكبير ريمون جبارة، في بلدته قرنة شهوان.

المكان: كنيسة الرسولين بطرس وبولس. الزمان: الساعة الرابعة.
القصة ليست هنا. بل في "الحقيقة" التي أودّ أن أنقلها إلى القرّاء في هذا المقال البسيط. فليتأكدوا، صدقاً، أنها ليست كذبة من أكاذيب نيسان. بل مشهد مسرحي حقيقي، يكتبه ريمون جبارة، ويمثله، ويخرجه.
ريمون جبارة سيكتب غداً في "الملحق" مشهده المسرحي الأخير من المستشفى. وقد حاولتُ، شخصياً، بإمكاناتي المسرحية المتواضعة، أن أنقل جوهر المشهد بنوعٍ من الأمانة الافتراضية. فإليكم تفاصيله، وهي قليلة للغاية، احتراماً للمفاتيح الإخراجية التي شيّد عليها ريمون جبارة فضاءه المسرحي.
ريمون على سريره في غرفة بيضاء بيضاء بيضاء، ليس فيها سوى ضوء شاحب، وخزانة، ومشجب تُعلَّق عليه الثياب. الباب مشقوق بعض الشيء، وفي الخارج، ربما ممرضة أو راهبة.

ريمون يتحدث مع "أحد"، لكن هذا الـ"أحد" ليس ظاهراً بالعين المجردة. الأرجح أن ريمون يخاطب "جيزو" (المسيح)، الذي انعقد بينهما نوع من الصداقة، و"الخوشبوشية".
ريمون مخروم على سيكارة. لكن، من أين له أن يحظى بهذا الدواء الشافي؟! من أين له أن يحظى بهذه الهدية - النعمة؟!
يطلب ريمون، وهو الذي يمثّل المشهد المسرحي، ويخرجه في الآن نفسه، يطلب من "جيزو" أن يعطيه سيكارة، أياً كان نوعها؛ سيكارة لفّ، لاكي سترايك، مارلبورو، تطلي غليظ، سيدرز...، لأنه يريد أن "يهرب".
ريمون لم يعد يتحمّل هذا الإذلال الجسدي والروحي الذي يعانيه منذ خمسة وعشرين عاماً، ويحتضنه بكبرياء، وهزء، وسخرية سوداء. لقد طفح به الكيل، وهو يريد أن يغيب في دخان سيجارة.

ريمون خائب كثيراً، ومتألم. لأن "جيزو"، المزعوم وجوده في الغرفة، لا يردّ عليه.
في الوقت الأخير، يتراءى للممثل أن شبحاً ما يحضر، ويقترب منه. في واقع الأمر، ليس من شبحٍ على الإطلاق.
الشبح اللامرئي يشعل سيكارة، ويقدّمها إلى ريمون، فيمجّها الممثل المسجّى على فراشه في المستشفى، مجّاً عميقاً، وينفث دخانها في الفراغ الهائل، ثمّ يغيب في طيّات هذا الدخان.

كيف حصل ذلك؟ لستُ أدري. اقرأوا غداً، في "الملحق"، التفاصيل الكاملة لـ"مقتل ريمون جبارة".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard