هكذا علّق أهالي العسكريين الأحياء والشهداء على إعدام الطيار ورد الفعل عليه

5 شباط 2015 | 21:31

المصدر: "النهار"

جلس العاهل الأردني الملك عبدالله الى جانب والد الطيار الأردني معاذ الكساسبة، وفوقهما طائرات "إف 16" تحلق في سماء الأردن. لم يكن وجود الملك الى جانب الوالد الحزين مجرد حضور لتقديم واجب العزاء، اذ ان الملك أراد أن يؤكد للأسرة أن الأردن ستأخذ حق الكساسبة من القتلة. أشار الملك بيده الى السماء حيث كانت طائرات سلاح الجو تحلّق عائدة بعد أن شنت هجمات ضد "داعش" في الرقة السورية، مؤكداً أن الأردن سيرد "بقوة" على مقتل الطيار.
لم يكن اعدام كل من ساجدة الريشاوي وزياد الكربولي كافياً، فتوعد الملك بالاقتصاص من القاتلين، تصرف أعجب الكثير من اللبنانيين وتمنوا لو أن الدولة اللبنانية أخذت قراراً شبيهاً بقرار الأردن. ولكن هل يوافق أهالي العسكريين المخطوفين من قبل تنظيمي "الدولة الاسلامية" و"جبهة النصرة" على ذلك؟
لا يزال والد العسكري محمد يوسف، حسين يوسف صامداً في الخيمة التي نصبت مند نحو 5 أشهر في ساحة رياض الصلح في وسط بيروت. ينتظر "بصيص امل"، يمضي وقته ينفث دخان السجائر منتظراً خبراً يطمئنه على ولده الذي غاب عنه لأكثر من 7 أشهر كما أنه لم يسمع أي معلومة تفيد بأن العسكريين بخير. أكد أنه يأمل بكل ما هو ايجابي خصوصاً بعد الاجتماع الذي جمع الأهالي بمدير عام الأمن العام اللواء عباس ابرهيم، "طمأننا اللواء ابرهيم أن الملف يسير في الطريق الصحيح، رغم أن المفاوضات علّقت لفترة، اذ نأمل أن تستأنف في اليومين المقبلين بوتيرة أقوى".

"الفعل وردة الفعل"
لم يسمع حسين من الدولة الا الكلمات، ولكن هل يوافق على ردة فعل الأردن بعد مقتل الكساسبة؟، يؤكد أنه ضد أي تصرف عنفي من أي جهة كانت. بالنسبة للطيار الأردني، علق قائلاً: "هناك تقارير تظهر أن التنظيم نفذ حكم الاعدام بعد اعتقاله مباشرة، ولم يعدم في اليومين الماضيين... أعتقد أن المسلحين كانوا يحاولون أن يساوموا للحصول على مطالبهم". أما في ما يتعلّق باعدام الريشاوي والكربولي، فوضعه في اطار "الفعل وردة الفعل"، وقال: "الطيار قتل كردة فعل من قبل "داعش"، فباعتبارهم أن الطيار الأردني كان يقتلهم، نفذوا بحقه حكم الاعدام وهذا الأمر مرفوض رفضاً تاماً". وأكد "أننا نرفض اعدام الأردن للعراقيين"، وسأل "الحكم بالاعدام صدر بحقها منذ سنوات.. فلماذا أعدمت اليوم؟ فاذا أرادوا اعدامها كان من المفروض تنفيذ الحكم بعد صدوره"، غير أنه يعيد ويؤكد رفضه للعنف "من أي جهة كانت..".
يضع الأب كل الذي حصل "بالفعل وردة الفعل"، "نحن بشر كل انسان لديه ردة فعل قد تكون صائبة أو مخطئة"، معرباً عن أسفه لقتل الطيار الأردني من قبل تنظيم "داعش" ولاعدام الأردن ساجدة وزياد. وتابع في حديثه مع "النهار": "نحن مسلمون، ونفتخر بديننا دين المحبة والتسامح... الاسلام بحرم القتل الا بالحق.. وصلنا الى يوم نقول فيه "لم يعد للانسان قيمة في هذا العالم"، آملاً أن يمحي الله البغض والسواد والظلم من قلوب الناس لتعود البشرية لتعيش في سلام"
حال حسين يوسف شبيه بحال عائشة أحمد أحمد والدة العسكري خالد مقبل حسن، فالسيجارة رفيقتها الدائمة، وابنتها تجلس في الجهة المقابلة في الخيمة تتذكر أخاها. تؤكد السيدة عائشة على كلام حسن "نرفض العنف". تأسف الوالدة لموت الكساسبة حرقاً "حرام... الحرق لرب العالمين... هو اللي بيحرق"، كما أنها ترفض ردة فعل الأردن "يجب أن لا يكون هناك قتل".
تشدد الأم الثكلى على ضرورة اجراء المفاوضات مع الجهات الخاطفة "يعملو أي شي بس تيرجع ابني.. ابني وحيد، يتيم الأب ربيتو بدموع العينين... أكثر من 6 أشهر ونحنا مشلوحين على الطرق ولا نتيجة للأسف". وختمت بالقول "أناشد أي شخص بحط ايدو معنا تيرجعو ولادنا"، في حين أن حسين يوسف أكد لـ"النهار" أن "الحسة السادسة بتقلنا انو ولادنا رح يرجعوا سالمين... أملنا كبير بالله".

تحصيل الحق
حسين وعائشة وكل أهالي العسكريين يعيشون على أمل أن يروا أبناءهم الى جانبهم، أن يحضنوهم، أن يشعروا بهم، بعد شهور من الانقطاع، شعورهم يترجم بالمرارة والاشتياق والخوف تجاه أبنائهم. الأهالي جميعهم يؤكدون رفضهم العنف والقتل، "فالرب وحده المخوّل بانهاء حياة أي شخص".
غير أن أهالي العسكريين الشهداء لا يوافقون أهالي العسكريين رأيهم المناهض للعنف، فوجعهم برحيل الأبناء على يد كل من تظيمي "داعش" والنصرة"، أشعل في قلوبهم غضباً عارماً على هذين التنظيمين وعتباً كبيراً على الدولة "التي لم تظهر تعاوناً كافياً لاطلاق العسكريين من قبضة الارهابيين".
أحمد السيد، والد الشهيد علي السيد، و معروف حمية والد الشهيد محمد حمية، وبعد أن لم يعد لديهما ما يخسرانه، أثنيا على رد فعل الأردن على احراق الكساسبة. ويؤكد السيد لـ"النهار" أنه على الدولة الثأر والانتقام من الذين قتلوا ابني، فـ"قرار السلطات الأردنية قرار يجب على الدولة اللبنانية أن تحسمه منذ زمن". كما أنه أعرب عن تأييده لتصرف الأردن غير أنه كان يفضل اعدام عدد أكبر من أعضاء التنظيم، وفق قوله. وأشار الى أنه لو أعدمت الدولة اللبنانية المنتمين الى التنظيمات الارهابية كانت ستحصّل لي 5 في المئة من حقي وحق ابني الشهيد".

الكلام لا ينفع
وأكد ان الكلام لا ينفع أهالي العسكريين، "حكينا كتير وما نفع الحكي". وتوجه الى الدولة اللبنانية، بكلام ممزوج بألم وحرقة على ولده، قائلاً: "للعسكريين أهل وأولاد ... خلي يحسوا أهالي العسكرية انو في دولة وراهم".
أما والد حمية فكانت مطالبه نفسها، "أعدموا أعضاء التنظيم المحكومين بالاعدام"، ووقف على حزن الأهالي الذين لا يزالون قابعين في خيمهم ينتظرون خبراً ما يبرد قلوبهم، "الله يصبرهم". وعبّر حمية عن أسفه كون "الدولة اللبنانية مش طالع بايدها شي، الا اذا تم الاتفاق على حسم الموضوع عسكرياً". وشدد على ضرورة أن تقدم الدولة "على أي عمل لتحصيل حق أبنائنا الشهداء.. وانقاذ العسكريين الباقين".
مطالب نابعة عن وجع أليم، مطالب يرفضها الأهالي الموجودون في خيمهم، فأبناءهم معرضون في أي لحظة لمصير أسود، أما هم فمعلّقون بحبال الهواء، ومطلبهم الوحيد التفاوض مع الجهة التي تحتجز العسكريين... "لا للعنف".

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard