"آخ" المعنفات تمتد الى 2015: المعركة مستمرة!

1 كانون الثاني 2015 | 13:59

المصدر: "النهار"

ملصق دعائي لجمعية "مارش" لمواجهة العنف ضد النساء.

بوجع الأم والأخت والزوجة، صرخن "الآخ" بصوت خافت من دون ان يسمعهن أحد. نساء غادرن هذه الدنيا معذبات خائفات، لأن "رجلا" قرر أن ينهي حيواتهن، ليريهن "من هو الرجل"، فقتلهن ليمسي مجرماً خاسراً دوره "الرجولي". سنة ٢٠١٤ كانت سنة تاريخية لجهة التفات المسؤولين اللبنانيين الى المواطنات اللواتي يعانين من اضطهاد وعانين الأمرين بسبب رجل "مستقوي بعضلاتو وبصوتو العالي".

أقرّ مجلس النواب في الأول من نيسان قانون "حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري"، بعد سلسلة من الجرائم في حق نساء منذ سنوات.
في سنة 2014، زلزلَ الرأي العام بقصص دموية لـ 9 نساء، بحسب جمعية "كفى عنف واستغلال"، ضرب مبرح، رصاص، سم،...طرق متنوعة أودت بحياتهن: منال، كريستال، رقية، ولاء، ديالا، سلوى، نوار، سلام، نسرين.
أسماء كتبَت في سجل العنف ضد المرأة بدماء الألم والعذاب، وتبقى قصصهن عبرة لجميع النساء في لبنان والعالم.

قبل الأول من نيسان
ضربها، سحلها وحرقها على مرأى أربعة من أفراد عائلتها، فماتت منال عاصي على يد زوجها محمد النحيلي. في 4 شباط، ضربها بأدوات المطبخ والتنظيف التي وقعت بين يديه، فماتت حاملة معها مآسي عذاب تحملته 16 سنة، ويتمت برحيلها فتاتين تبلغان من العمر 13 و15 سنة. قصة منال ساهمت في تعجيل اقرار القانون، كما الكثير من الروايات الحزينة التي ذهبت ضحيتها نساء. وقد صدر قرار ظني يتهم زوج منال وفقاً للمادة 549 من قانون العقوبات وهو موقوف في انتظار المحاكمة أمام محكمة الجنايات.

في 10 كانون الثاني، تعرّضت السيدة فاطمة النشار الحامل للضرب المبرح من زوجها بلال سلطان وشقيقه عثمان وحماتها نعيمة كسحة بعد اتهامها بفقدان فاتورة مياه الشفة. وعادت فاطمة الى منزل عائلتها بعدما أمضت أياماً عدة في المستشفى لتلقي العلاج من الضرب المبرح الذي تعرضت له.

في 6 من شباط، ماتت كريستال أبو شقرا مسمومة بالديمول. اتهمت عائلة الضحية الزوج روي حايك بتسميم ابنتهم وقتلها، بعد أن انفصل الزوجان منذ سنة تخللتها تهديدات مستمرة. وبعدها تعرضت ص.ب على يد شقيقها لطعنة في عنقها تم نقلها على اثرها الى المستشفى. ادعت النيابة العامة على الزوج بجرم التسبب بالانتحار، الملف ما زال أمام قاضي التحقيق والمتهم طليق في انتظار جلسة حددت في آذار المقبل.

عشية عيد الأم، في حين كان أبناء رقية أسعد منذر يستعدون لمفاجأة والدتهم، أطلق زوجها محمد حسن منذر الرصاص على زوجته الحامل منذ شهر ونصف الشهر، لأنها طلبت الطلاق، احتجاجاً على الضرب المتكرر من قبله. الزوج موقوف وفقاً للمادة 549 من قانون العقوبات.

حوادث كثيرة سبقت هذه القصص التي انتشرت على ألسنة جميع اللبنانيين، فدماء هذه السيدات وكثيرات أخريات، كتبت قانون حماية المرأة وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري الذي أقر أخيراً في مجلس النواب ، من دون مناقشة التعديلات التي طرحتها جمعية "كفى عنف واستغلال".

رغم إقرار القانون غير أن الجرائم في حق المرأة اللبنانية لم تتوقف وكان أولها بعد إقرار القانون، قصة ولاء صوفان التي تبلغ 18 عاماً والتي قتلت على يد والدها مصطفى صوفان في ببنين. نوار الخالد، سلام محمد، وكثيرات أخريات ذهبن ضحية بطش رجل، وكانت آخرهن نسرين روحانا التي انضمت إلى لائحة ضحايا العنف الأسري. فقد قتلت على يد زوجها جان ديب، الذي خطفها من أمام مجمّع تجاري في منطقة الأشرفية، حيث تعمل، تحت تهديد السلاح، وعذّبها قبل أن يقتلها برصاصتين، الأولى استقرّت في كتفها والثانية شوّهت وجهها، ثمّ رماها في وادي نهر ابرهيم. ادعت النيابة العامة على جان ديب وفقاً للمادة 549 من قانون العقوبات، وفيما بعد أصدر قاضي التحقيق قراراً ظنياً طالباً اعدامه، كما طلب احالة الملف على الهيئة الاتهامية.

الصورة ليست زهرية
في سنة 2014 رغم مأسوية الوقائع الدموية، الا ان تسليط الضوء بشكل مكثف على قضايا النساء المعنفات تعتبره الناطقة الاعلامية في جمعية "كفى" مايا عمار نقطة ايجابية في هذا الملف، إضافة الى اقرار قانون حماية المرأة، مع تحفظات الجمعية لعدم الأخذ حتى الساعة بالتعديلات التي تنادي بها.
"القانون لا يوقف الجرائم ضد النساء لكن الأكيد أن هذا القانون أعطى خيارات لعدد كبير من النساء"، تقول عمار مشيرة الى أنه تم اصدار نحو 30 قرار حماية من قبل القضاء سنة 2014.
وتضيف أنه يتم انشاء اليوم قسم متخصص في قوى أمن الداخلي بالعنف الأسري، غير ان عمار تؤكد أن "لا صورة وردية في هذا المجال خاصة أن 9 نساء قتلن هذه السنة".

في 2015
ويبقى التحدي في الأيام والسنوات المقبلة في تنفيذ قانون حماية المرأة وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري، وتقول عمار انه يجب الاسراع في مساعدة النساء في الشكاوى التي يتقدمن بها للقوى الأمنية لحمايتهن من أي فرد من العائلة يريد أذيتهن، الأمر الذي سيجنب المجتمع اللبناني تكرار جرائم العنف الفظيعة التي شهدناها.
وتلفت الى أنه يتم في الوقت الحالي تدريب القوى الأمنية خلية التدخل في موضوع العنف الأسري اضافة الى تدريب القضاة لفهم القانون الجديد وتطبيقه.
للجمعيات التي تعنى بحماية المرأة مطالب كثيرة، خصوصاً اقرار التعديلات التي سبق وأن طرحت في الأول من نيسان، ولكن ما من جهة سياسية يعوّل عليها لتطوير القوانين وتحسين وضع المرأة اللبنانية. مرت هذه السنة جارفة معها حياة 9 نساء وقعن ضحية العنف الأسري، غير أن هذا العدد ليس دقيقاً فكم من النساء اللبنانيات دفن ودفنت معهن أسرار وقصص تعذيب!

 

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard