اتركه في المنزل وتوجّه إلى المطعم

19 آب 2014 | 12:38

المصدر: "النهار"

بعد حوادث السير عند المشي والقيادة، والأضرار الصحية على العين، وتأخير ساعة النوم، وتغيير طريقة التواصل بين الناس، يمكننا اليوم أن نزيد على "إنجازات" الهواتف الذكية التي يدمن الإنسان عليها إدماناً متزايداً، وهو الخسارة المالية للمطاعم.

 

 

ساعة على الهاتف الذكي؟!

رأى أحد المطاعم شرقي مدينة نيويورك أنه يعاني من مشكلات في خدمة الزبائن بما أنهم ينتظرون كثيراً لتناول الطعام والمغادرة، فزاد من فريق عمله وقلّل من عدد أطباقه لتحسين الخدمة، لكن هذا الحل لم يُفلح. فاستعانت إدارة المطعم بشركة خارجية اقترحت التطلع إلى أشرطة المراقبة القديمة لمعرفة مصدر المشكلة.

نشر موقع Gothamist الخاص بأخبار مدينة نيويورك ما تبيّن لإدارة المطعم بعد مقارنتها الأشرطة بين عامَي 2004 (الأشرطة السابقة) و2014 (الأشرطة اليوم) النتيجة التالية:

 

عند الجلوس

عام 2004: يدخل الزبائن، يساعدهم النادل في إيجاد الطاولة المناسبة. يجلسون وتُقَدّم لهم لائحة الطعام. ومن أصل 45 شخصاً، فقط 3 طلبوا الجلوس إلى طاولة أخرى.

عام 2014: يدخل الزبائن، يساعدهم النادل في إيجاد الطاولة المناسبة. من أصل 45 شخصاً، 18 طلبوا الجلوس إلى طاولة أخرى.

 

عند طلَب الطعام

عام 2004: تطلّب اختيار الأطباق 8 دقائق من الزبائن، إذ هذا الوقت كان كافياً لغلق الـMenu ومناداة أحد العاملين، وهو بدوره يأتي على الفور ليأخذ "الطلبية". بعد 6 دقائق فقط، تبدأ تلبية طلبات الزبائن عبر إحضار المأكولات والمشروبات. طبعاً تطلبت بعض الأطباق وقتاً أكثر نظراً لمحتوياتها.

عام 2014: حتى قبل فتح لائحة الطعام، يُخرج الزبائن هواتفهم الجوّالة، يلتقط البعض منهم الصور، فيما يستعمل البعض الآخر الإنترنت عبرها (لم تعلم الإدارة ماذا كانوا يفعلون لأنها لا ترصد كيفية استعمال الزبون للـWIFI).

7 أشخاص من 45 زبوناً طلبوا من النادل الاقتراب ليرى أمراً معيناً على شاشة الهاتف الذكي لديهم، فتطلّب ذلك 5 دقائق من الوقت بأنهم "حجزوا" النادل لديهم قرب الطاولة، أي إنّهم أخّروا خدمته لزبائن آخرين. بعدما سألت الإدارة كل نادل عن سبب وقوفه قرب الطاولة وماذا كان الزبائن يطلبون منه، أجابوا جميعهم بأن الزبائن كانوا يواجهون مشكلة في الوصول إلى الإنترنت عبر الـWIFI وطلبوا منهم المساعدة.

أخيراً، يعود النادل بعد فترة قصيرة لمعرفة طلب الزبائن، فيما الأغلبية لم تفتح بعد لائحة الطعام وطلبت منه أن ينتظر قليلاً. فأتت "طلبيتهم" بعد 21 دقيقة من جلوسهم في المطعم.

 

الشكاوى

عام 2004: من أصل 45 زبوناً مراقَبين بالكاميرات، طلب اثنان منهم إعادة تسخين الطبق. ظلّ العاملون قرب الطاولات لملاحظة ما إذا احتاج الزبائن إلى أي شيء. بعد الانتهاء من تناول الطعام، يطلب الزبائن الفاتورة، وخلال 5 دقائق يسددون ما يتوجب عليهم ويغادرون.

عام 2014: خلال 6 دقائق بعد الطلب، "يصل" الطعام إلى الطاولة. 26 من أصل 45 زبوناً، التقطوا الصور للطعام، وتطلّبت العملية 3 دقائق من الوقت. 14 من أصل 45 التقطوا صوراً، كلُّ واحدٍ للآخر "برفقة" الطعام أمامهم، أو خلال تناولهم الطعام، ما زاد على الـ3 دقائق السابقة 4 دقائق أخرى، بما أن من التُقِطَت صورتهم يريدون أن يروا الصورة وأحياناً أن يعيدوا التقاط صورة أخرى.

9 من أصل 45 زبوناً أعادوا طعامهم ليُسَخّن من جديد. 27 شخصاً طلبوا من النادل أن يلتقط صورة جامعة لهم، و14 شخصاً منهم طلبوا منه إعادة التقاط الصورة لأن الأولى لم تُعجبهم.

فاستحوذت الهواتف الذكية على مجمل المدة التي أمضاها الزبائن في المطعم، خصوصاً أنهم انتظروا 20 دقيقة بعد الانتهاء من الطعام لطلب الحساب، لأنهم كانوا مستخدمين لهواتفهم. عدا عن ذلك، اقتضى دفع الحساب والمغادرة 20 دقيقة أخرى من الوقت، بزيادة ربع ساعة على العشرة أعوام الماضية.

 

مدّة التواجد في المطعم

عام 2004: ساعة وخمس دقائق كمعدّل وقت (ساعة تقريباً)

عام 2014: ساعة وخمس وخمسون دقيقة كمعدّل وقت (ساعتان تقريباً)

 

مطاعم لبنان: التقاط صور وشحن بطارية واستعمال الـWIFI

تلفت مسؤولة فريق العمل في Classic Burger Joint في شارع "أوروغواي" كارولين نوح لـ"النهار" إلى أنهم يؤمّنون خدمة إنترنت WIFI مجانية "وهناك إقبال كثيف من الزبائن على استعمال الهواتف الذكية لدينا"، وترى أن "هذا هو الواقع بما أن أغلبية زبائننا هم من اليافعين". وفيما لم تُشِر إلى مواجهة المطعم مشكلة في خدمة الزبائن على صعيد انتظارهم ومسألة الوقت، لا تنفي أن استعمال الهواتف الذكية حاضرٌ دائماً خلال تناول الزبائن الطعام "لكن نحن لا نمنعهم عن ذلك لأن الزبون دائماً على حق" (The Customer Is Always Right).

المشرف على العمل في Roadster Diner في مبنى "النهار" إيلي توما يؤكد لـ"النهار" أن "الهواتف الذكية تجتاح كل طاولة في المطعم"، ويشير إلى أن "لدينا خدمة WIFI ولكنها ليست مجانية، أي إن الزبائن يستعملون الإنترنت عبر الـ3G الخاص بهم في أغلب الأحيان"، مضيفاً أن هذه الخطوة "ليست لمنعهم من استعمال الهواتف الذكية، بل هي إجراءٌ روتيني في كل فروعنا". أما عن لعبِها دوراً في التخفيف من استعمال الهواتف الذكية في المطاعم، فيجيب توما بالإيجاب.

مطعم Leila من ناحيته، يؤمّن WIFI مجاناً ويلتقط فيه الزبائن الكثير من الصور عبر هواتفهم الذكية، بحسب فادي نجيم مدير المطعم في ABC ضبية، ويؤكد لـ"النهار" أن البعض يطلبون تغيير طاولتهم فقط للجلوس بقرب قابس الكهرباء لشحن بطارية الهاتف الذكي. كذلك لا ينفي أن الزبائن أحياناً يتوجهون إلى المطاعم بهدف استعمال الإنترنت عبر هواتفهم الذكية، "لكن هنا في Leila هذا ليس الهدف الأساسي، بل يأتي الزبائن لتناول الطعام ويستعملون هواتفهم في درجة أولى لالتقاط الصور، خلافاً لـLeila Cafe حيث تُستَعمَل الإنترنت على الهاتف الذكي كهدف للزيارة بحدّ ذاته".

ما يطرح السؤال: هل وصلنا إلى عصر يُمنع فيه استعمال الهواتف الذكية في المطاعم؟!

 

 

 clauda.tanios@annahar.com.lb / Twitter: @claudatanios

هشام حداد: باسيل هو من ورط رئيس الجمهورية بهذا الوضع

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard