وفجأة قرّرتُ أن أحترم سنّي

13 تموز 2020 | 14:09

المصدر: "النهار"

ركوة قهوة وفنجان.

نسمة مَلل هاربة. والصيف القصير "نهاراته" طويلة "مثل يوم الجوع". والحرّ يزحف على ذكرياتي. وأنا لا أعيش قصّة. القصص، نسيت ارتداء وشاحها المطرّز منذ وقت طويل. قررت أن أحترم سنّي، وأضع جنوني خلف مسؤولياتي وأبعد "بكم متر" من شخير بولس الذي يعيش في الطبقة الرابعة. أشغل نفسي بالواقع، و"التلصلص ع الجيران". يا إلهي! لم هذا القصاص؟ ديكور المقهى "لطيف". أختار طاولة في الزاوية، هناك، على الرصيف الذي لوّنته، طفلة، بأحلامي التي تحققت (يا للأسف). النادل لطيف تماماً كديكور المقهى. وأمس الأول كان شخير بولس أعلى من العادة إذ أمضى ساعات النهار الصيفي الطويل وهو يتشاجر مع زوجته النكدية. وأنا وضعت جنوني خلف نهارات هذا الصيف الذي لا يحمل أي عنوان. وحياتي في الوقت الحالي، نسمة ملل هاربة. والعاشقة الجامحة المتربصة خلف تهذيبي الظاهري لا تعيش قصة.

وتنهيدة البدايات "تُراوغني". اصطدتُ القصص كل حياتي. وفجأة قررت أن أحترم سنّي، وارتديت ثوب التهذيب الظاهري. وفي داخلي تصرخ العاشقة الجامحة التي ظلمها تهذيبي الكاذب: "بليز حبيبتي، هزّة خصر وشال أحمر وشي نظرة غبية تمهّد للبدايات". وشخير بولس ومواجهاته الضارية مع زوجته النكديّة تفاصيل تملأ أيامي. نسمة ملل هاربة. متى تقتحم هذا السيناريو الباهت كلون ثوب تهذيبي الظاهري الكاذب؟ وهل يعلم النادل اللطيف أنني أعيش أكذوبة، وأن خلف ابتسامتي الهنيّة، "حياة طويلة عريضة" تخفي أكاليل ذكرياتها احتراماً لسني؟

وأنا أطلب منك أن تقتحم هذا السيناريو الذي يخفي جنوني. وجنوني المستتر يقلق محيطي، وأنا أحتسي القهوة بهدوء تمهيداً للأرق المجيد الذي سيزخرف ليلي الطويل. والعاشقة المتربصة خلف تسريحة شعري المهذبة تناجيك وتصرخ: دخيلك بئى ظهار من شي محل! وأنقذني من بولس وزوجته النكديّة.

أريد أن أكون في مكان آخر. هذا عنوان حياتي. سأدعي بأنني لا أنتظرك، وسأحترم سنّي، وأهدهد التجاعيد المتكدسة عند طرف العين.

وسأدعي أنني لست ميتة، "بعيدن عنّك".

وسأواسي بولس وأؤكد له أن الأبطال هم الذين يعيشون، عادة، القصص التراجيديّة.

وسأطبطب على كتف زوجته قائلة بتفهم: "الله يساعدك ع شخير بولس وغلاظته".

وسأدعي بأنني لا أنتظرك.

و"في الانتظار"، سأكتب القصص القصيرة التي تروي جنون بطلة تريد أن تكون في مكان آخر.

[email protected]

والدا الكسندرا يكشفان تفاصيل اللحظات الأخيرة: الحساب آتٍ!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard