غناها يتعدّى شهرتها... تنورين: كنوز سياحيّة جبليّة تعبر مختلف العصور (صور)

24 حزيران 2020 | 10:00

المصدر: "النهار"

منطقة تنورين الفوقا.

تشكّل تنورين الواقعة في أعالي البترون، شمال لبنان، منطقة واسعة ومترامية، مركزها بلدة تنورين، وهي إحدى البلدات الأساسية اللبنانية في قضاء البترون.

وتنورين تجمُّعُ بلدات جبلية أكبرها تنّورين الفوقا، تليها تنّورين التحتا، وشاتين، ووطى حوب، وتمتدّ على مساحة تقارب 92 كلم مربّعاً، وما فيها من مواقع أثرية، طبيعية، وبيئية نادرة، ومنها الفريد من نوعه في العالم. وربما تعتبر تنورين من المناطق المميزة بما تحويه من غنى تاريخي، وطبيعي، وتشكّلات جيولوجية غير متوافرة في أي مكان آخر.

وبين غنى المنطقة والمدى الذي بلغته شهرتها، فارق كبير، لأن غناها يتعدى كثيراً شهرتها المحلية، بينما تكتنز معالم من شأنها أن تجعلها منطقة للتراث العالمي.

تمتد تنورين من دوما غرباً، عبوراً إلى قمم جبال لبنان، بلوغاً إلى حدود اليمونة، على المقلب الشرقي لسلسلة جبال لبنان الغربية حيث منطقة البقاع، شرقاً، ومن حدود العاقورة جنوبها، إلى حدود بشري وحدث الجبة شمالها.

يتّسم موقعها أيضاً بأن حدوده تبلغ وادي القديسين، أي وادي قنوبين شمالاً، ووادي نهر ابرهيم جنوباً، وعلى حدودها تقع منطقة أفقا في أعالي جبيل، حيث مغارة ضخمة، وأرز الرب في أعالي بشري.

آثارها

في تنورين عدد كبير من الآثار التي تعود إلى الحقبات الفينيقية والرومانية واليونانية، ففي وطى حوب نقوش على الصخر تعود إلى القرن الثامن قبل الميلاد، عليها تمثال رجل ضخم يتوسط شخصين صغيرين.

عام 1963 في دير مار أنطونيوس في حوب، عثر على بقايا معبد ورسـوم فينيقية، وحجارة متقنة النحت، وجرن كبير كان يستعمل لحفظ دم الضحايا في فسحة مرصوفة بالبلاط.

وعثر بين الأنقاض على أيقونات نُقش عليها اسم القائد اليوناني اسكندر المقدوني، وأخرى كُتب عليها "اسكندر الملك والإله والأب العطوف"، ورسم الإله المشـتري، إضافة إلى رسوم نسر، ورأسَـي رجل وامرأة.

كما تَظهر كتابات رومانية تمجّد القيصر أدريانوس، وأخرى تحذّر قطع أنواع معينة من الأشجار. إضافة إلى حمّامات، وبيوت صحة، وحصون مشيّدة لحماية القوافل من غزوات البدو، إضافة إلى آثار حائط روماني يشكّل اليوم حدًّا فاصلاً بين تنورين والعاقورة.

بنى فيها الرومان أيضًا مرقبًا يُعرف بمرقب عيتموت، وكان هذا البناء يطل على ما يجاور تنورين ليتصدّى لمن يُقدم على قطع الأشجار.

أمّا الآثار اليونانية، فهي عبارة عن أيقونات عليها رسم الإلهة إيزيس حامية الملاحة، لها قرنان وتحمل في يدها شـراع نفخة الريح وكُتب بالأحرف اليونانية "بيبلوس".

الأديرة والكنائـس في نطاق تنّورين

تحوّلت تنورين في أواخر القرن الخامس ميلادي إلى ملجأً لمجموعات إثنية ودينية هاربة من الاضطهاد في مواقع نشأتها، ومع مرور السنين الطويلة، انتشرت فيها معالم دينية من كنائس وأديار، نذكر منها:

ـ دير مار أنطونيوس حوب وشاتين: يقع على رابية في منطقة حوب، تشرف على وطى حوب وأجزاء من تنورين وشاتين، شُيّد سنة 1749.

ـ كنيسة مار شليطا: أثرية من الفترة الصليبية.

ـ كنيسة مار سركيس: أثرية بيزنطية، كانت ذات ثلاث أسواق، ودهليز، ومرصوفة بالفسيفساء.

ـ كنيسة مار أنطونيوس الجديدة، محبسة القديسة بربارة.

ـ كنيسة سـيدة الانتقال في وسـط تنورين الفوقا، إضافة إلى عدد آخر من المواقع الدينية.

شلال تنورين

أما شلال تنورين فهو أحد المعالم الهامة في لبنان، والذي تشكّل من الحجر الجيري عبر ملايين السنين، ويُعرف باسم شلال الثلاثين جسراً، وشلال بعتارة.

ويُرجع علماء جيولوجيون تشكيل الصخور لحوالي 160مليون سنة، وهذا يعني أنه كان موجوداً في العصر الجوراسي، العصر الذي عاشت فيه الديناصورات على مختلف أصنافها.

البالوع

بالوع بعتارة، أو بالوع الجسور الثلاثة، معلم طبيعي عمره آلاف السنين، يقع في منطقة بلعا المتاخمة للّقلوق، ويبدو قابعاً في منخفض مهيب تشرف عليه أشجار شاهقة أحدثت فيها عوامل التعرية أشكالاً أخّاذة.

يبلغ العمق الإجمالي للبالوع نحو 255 متراً، وأجزاؤه موزعة كما يلي: يطل المنخفض على هوّة أولى يبلغ عمقها 90 متراً وعرضها 100 متر، تخترق هذه الهوة في وسطها جسور ثلاثة طبيعية متراكمة.

بالوع بعتارة لا يعرفه كثيرون في لبنان، لكنه يتمتع بشهرة عالمية، قصده المستكشفون الفرنسيون أواسط القرن الماضي، وكانوا ينزلون داخله بمظلات وزوارق هوائية، بحسب بعض سكان المنطقة.

ويروي معمّرون في البلدة قصصاً عديدة عن البالوع وما فيه، منها وجود مغاور خفية في الصخور المحيطة بالبالوع عبر الجبل، ويُقال إن أدوات قديمة وربما مجوهرات وجدت في محيطه.

ويقول علماء فرنسيون إنهم رصدوا هناك طيوراً مميزة بألوانها الكثيرة التي تزيد أحياناً على العشرين لوناً، لا تعيش إلاّ في مناخ كمناخ جبال الألب وبالوع بعتارة.

أزمة الجوع في لبنان: هل تنتهي قريباً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard