جنبلاط: يجب أن نحافظ على ما تبقى من الدولارات إذا بعد في

20 حزيران 2020 | 13:52

المصدر: "الوكالة الوطنية للإعلام"

  • المصدر: "الوكالة الوطنية للإعلام"

وليد جنبلاط.

شدد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، على أن "لبنان الكبير لم ينته، بل سايكس - بيكو انتهى". وقال: "مؤشرات انتهاء سايكس - بيكو كانت في الاحتلال الأميركي للعراق والفوضى فيه، ولاحقاً فتح المجال للجمهورية الإيرانية بالتمدد إلى البحر الأبيض المتوسط عبر سوريا ومن ثم إلى لبنان".

وفي حديث إعلامي قال: "صحيح أن حزب الله كان موجودًا سابقًا في لبنان، لكن هذا الكيان العراقي الموحد عبر سايكس - بيكو، الذي لم يكن موحدًا أيام العثمانيين، فتح المجال واسعاً للجمهورية الإسلامية للوصول بقوة إلى لبنان. لبنان الكبير عاش في توازنات معينة وصمد ككيان بين الشرق والغرب، بين عبدالناصر والأميركيين. وحتى حافظ الأسد احترم على مضض لبنان الكبير، مع أنه كان يقول: شعب واحد في بلدين، واليوم لبنان مهدد بأن يصبح في ما يسمونها سوريا المفيدة، وقد يكون جزءًا من محافظة طرطوس أو اللاذقية، وهذا الكلام ليس هاجساً بل تحليل في الوقت الحاضر".

ورداً على سؤال أجاب: "الطائف لم ينته. رسمياً هو موجود، لكنه لم يطبق. ومن البنود التي لم تطبق بند بسيط، وهو لجنة إلغاء الطائفية السياسية، ومجلس الشيوخ. كانت هناك أعراف، ومنذ أيام رئيس الجمهورية الأسبق إميل لحود إلى حد ما وفي أيام التفاهم بين الشيخ سعد الحريري والرئيس ميشال عون، نشأت أعراف قلصت من دور رئاسة الحكومة".

وعما إذا كان هناك خوف من وقوع لبنان بالفيديرالية، قال: "هناك منظرون، ودورات فكرية عقيمة، لكن لا خوف. فيديرالية بين من ومن؟"

ورداً على سؤال، أجاب: "ليست هناك جماعات غير قابلة للتعايش في الدول العربية، وأرفض هذا القول. هذه النظرية يريدها الكيان اليهودي، أي أن يقسم الشرق إرباً وطوائف ومذاهب وقبائل. هذا مشروعه الأساسي، أن يعيش هو، أي الإسرائيلي اليهودي في محيط صراعات. لكن لن نستسلم أمام هذه الأمور. أنا أؤمن بالوطنية الجامعة، وأؤمن بالشعور العربي الجامع وهو غير أنظمة البعث الاستبدادية، أو النظام الناصري الذي كان في مصر، وتغير بعد الهزيمة العام 1967، إذ كان أمام أفق مسدود، لكن كان لعبدالناصر نكهة مختلفة".

وعن المواجهة المباشرة بين "حزب الله" والولايات المتحدة الأميركية في لبنان، قال: "هذه ليست المواجهة الأولى، فحرب 2006 كانت بضوء أخضر أميركي، وكانت النظرية السخيفة ضرب لبنان وتحطيم البنية التحتية وتهجير الشيعة، لكي تكون هناك انتفاضة شيعية ضد حزب الله".

واعتبر أن "المواجهة الحالية بالعقوبات على ايران، وبالتالي على حزب الله وعلى الطائفة الشيعية، سوف تنهي الكيان اللبناني وأسس الكيان اللبناني القديم، وأيضا المصارف والجامعات والمدارس، لأن هذا الأمر سوف يؤدي إلى انهيار اقتصادي، وسوف تنتهي فكرة التعددية في لبنان. الآن يكابرون نتيجة كورونا، لكن عندما يفتح المطار، فإن نخبة اللبنانيين سوف تهاجر، مثل ما حصل بعد مجاعة الحرب العالمية الأولى".

وعن الحل، أجاب: "ليس هناك من حل، هناك فرضيات، فمثلاً لو بقي الاتفاق النووي الإيراني قائمًا لما وصلنا إلى ما نحن فيه، ولو نجحنا بنتيجة إيجابية في الحوار الوطني عن السلاح الذي طالب به الرئيس ميشال سليمان عبر الاستراتيجية الدفاعية لما وصلنا إلى ما نحن فيه، ولو خرجت الحكومة الحالية، على الرغم من كل تعثراتها بالحد الأدنى من خطة اقتصادية إصلاحية لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه".

أضاف: "اتصلت بجيفري فيلتمان صديقي وقلتها سابقاً، إن العقوبات لن تضعف حزب الله، من الممكن أن تضعفه بأطرافه، ولكن لن تضعفه بل سوف تضعف الدولة اللبنانية".

وردا على سؤال، قال: "التصنيف اليوم أن حزب الله منظمة إرهابية، لكن كم من منظمة إرهابية في التاريخ تم الاعتراف بها لاحقاً، كالحركة الوطنية الجزائرية بالنسبة إلى فرنسا كانت منظمة إرهابية ثم كان الاعتراف بها، وكذلك نلسون مانديلا ومنظمة التحرير الفلسطينية وحماس وIRI، ولا زلنا نسبيا في لبنان أغنى من قطاع غزة لكن سوف نصبح مثل قطاع غزة، وهذه حماس موجودة وهذه التنظيمات تسمى منظمات غير حكومية تتحول بعدها الى دول".

وتابع جنبلاط: "في أواخر العام 2004، آنذاك دفع مروان حماده ثمن 1559 الذي اتهم زوراً من السوري أنه صاغه، لكن الرسالة كانت إلى رفيق الحريري الذي لاحقاً اغتاله النظام السوري بحجة أنه هو من صنع 1559، واستمر بقتل خيرة اللبنانيين المثقفين والنواب بسبب حقد النظام. سابقا كانت هناك عقوبات فردية بالاغتيال، الآن هناك عقوبات جماعية بالاقتصاد".

وعن قانون قيصر الذي يعاقب النظام السوري، رد جنبلاط: "كم من فرصة ذهبت، حتى في أيام أوباما عندما رفض ضرب النظام السوري، كان الرئيس الفرنسي هولاند كان مستعدا، أوباما كان يفاوض على النووي، كم كلف التردد الغربي من ضحايا بمئات الآلاف وتهجير للملايين من الشعب السوري".

وتعليقًا على الخطاب الأخير للأمين العام لـ "حزب الله" حسن نصرالله ومن يقصد بقوله "سنقتلكم"، قال: "ليس هناك أي وقع لكلمة سنقتلكم علي، إذا كان يريد أن يقتل الأميركيين فليفعل، لكن الذي يموت موتاً سريرياً هو البلد. فكرة البلد، فكرة الإرساليات، الجامعة الأميركية، اليسوعية، فكرة الجامعات والمدارس، فكرة المثقفين، والصحافة والتنوع والتعددية، نتيجة العقوبات وأخطاء الحكم، كلها تتشابك. حزب الله في موقع دفاعي لكنه يملك القدرة على الكلام والتهديد".

وتابع ردا على سؤال عن دعوة نصرالله الدولة إلى التوجه إلى دول الشرق للمساعدة: "إذا أراد التوجه إلى الصين فلنتوجه للصينيين إذا سمح لهم الأميركيون بإنشاء محطة كهرباء. أما نموذج إيران الاقتصادي فليس نافعاً، لم يكن هذا التشبيه أي التوجه الشرقي ناجحاً وواقعياً. فلنعد إلى الميثاق الوطني بين بشارة الخوري ورياض الصلح، لبنان ذو وجه عربي، وأذكر عندما خاطب كمال جنبلاط في حضور عبدالناصر العام 1959 وكان على رأس وفد كبير من الجبل، قال: حافظوا على الكيان اللبناني. كان كمال جنبلاط لبنانياً وعربياً، لكنه كان مع العروبة الإنسانية، وعندما طلب منه حافظ الأسد الانضمام إلى الوحدة قال له: لن أدخل في السجن العربي الكبير، عندما تصان الحريات أدخل".

وعن لقائه بالرئيس سعد الحريري، قال: "نحن نبني علاقة جديدة. كلنا يخطىء، ويجب رؤية المشهد العام العريض. قابلت أيضاً الرئيس عون وقابلت الشيخ سعد وعلى اتصال دائم مع الرئيس برّي الذي هو نقطة ارتكاز في الحوار وضمانة، وكان هناك خلاف في الجبل، والأمير طلال أرسلان طلب اللقاء وحسنا فعلنا، في حضور الرئيس بري ورعايته لحل الخلاف في الجبل.

وبالنسبة إلى التعيينات، قال: "أنا لا أطلب شيئاً من التعيينات، وقلتها بالأساس بشكل علني".

وعن انتخاب الرئيس ميشال عون، علّق: "كان هناك اتفاق مع سعد الحريري على انتخابه، فعون يمثل حيثية مسيحية سياسية أساسية في جبل لبنان".

وعما إذا كان سيشارك في لقاء بعبدا، أجاب: "نعم سوف أذهب، فأنا أنادي كل يوم بالحوار، لماذا لا أذهب؟"

ورداً على سؤال عن الخطة الاقتصادية للحكومة، أجاب: "اكتشفوا أخيراً أن هناك فرق 120 ألف مليار في تحديد العجز، ربما بسبب كثرة المستشارين عند حسان دياب. اكتشفوا أن هناك كذبة كبيرة، وهذا أخذ وقتاً. نحن لم نصل إلى رقم محدد أمام صندوق النقد الدولي. المطلوب فريق عمل يعطينا الأرقام الحقيقية للخسائر الفادحة في الاقتصاد، وأن نحاول أن نطرق بشكل جدي مجدداً أبواب البنك الدولي وصندوق النقد وهناك فرق بينهما، فصندوق النقد له شروط قاسية جداً. المطلوب أن نتفادى البعض من هذه الشروط، وبحسب ما قيل لي إنه للبنك الدولي مبلغ 500 مليون دولار قد يكون موجودًا من أجل العائلات الأكثر فقراً. في الأمس كانت العائلات الأكثر فقراً محدودة، اليوم زاد حجمها. فإذا استطعنا أن نستفيد من هذا المبلغ لمساعدة هذه الفئة الكاملة من الذين فقدوا أعمالهم في لبنان والخليج".

ورأى جنبلاط أن "أملاك الدولة وحدها تساوي تقريباً 100 مليار دولار، فاذا أحسنت إدارتها وهذا لا يعني أن نبيعها، ففي الاقتصاد ليس هناك أي شيء يقول إننا يجب أن نصفر كل ديوننا. يجب أن نخفض هذه الديون لكي تصبح مقبولة ومعقولة، وبالقليل من حسن الإدارة، إنقاذ ما يمكن إنقاذه".

وعن تغيير الحكومة، قال: "لا نملك وقتاً، نحن في سباق مع الزمن بين قيصر وغير قيصر، والليرة وبين النقص في الدولار. كان القرار بتدخل البنك المركزي مجرماً، فالمسؤولية ليست على رياض سلامة وحده. يجب أن نحافظ على ما تبقى، إذا بعد في، من الدولارات من أجل الغذاء والمستشفيات والطلاب في الخارج، وبالأمس هددت المستشفيات بأنها لن تقوم بالعمليات، ومن أجل المازوت، وهنا تأتي فضيحة التهريب الكبيرة لتموين سوريا بالمازوت والطحين. أين الثورة التي كانت منظمة؟ ثورة 17 تشرين كانت جداً منظمة وأغلقت الطرقات بشكل جداً حضاري، ليضعوا حواجز على الحدود أمام هذه الشاحنات".

أضاف: "في الجبل هناك العلاقة الدرزية - المسيحية، الإسلامية - المسيحية، ولا يمكن أن يكون الجبل جزيرة. يجب رؤية كل البلد والمشهد العام مثل المشهد المخيف الذي حدث في طرابلس وبيروت من تكسير وخراب. نحن في الجبل لا نعيش بغير كوكب، نحن نعيش في لبنان، نواجه كارثة اقتصادية وكلنا جزء لا يتجزء".

ورداً على سؤال عن اللقاء مع أرسلان، أجاب: "أخذت الخلافات وقتا مع الأمير طلال، هذه المرة بسبب الخلاف السياسي مع ما يمثله الأمير في ما يتعلق بالنظام السوري، قلنا كل واحد منا له خياراته، لكن على الأقل حل مشكلة البساتين والشويفات بشكل حضاري ثم نحتكم للقانون والأعراف".

وعن موضوع تأمين النصاب في جلسة الثقة في حكومة حسان دياب، أجاب: "لا أندم على تأمين النصاب، ذلك لأنني لست مع الفراغ، لكنني لا أفهم تصرف حسان دياب في التردد والتبعثر بالجهود بوجود جيش من المستشارين، منهم السيء ومنهم لا شيء. هناك أشباح من الماضي، منهم ضباط سابقون يفرجون عن أحقادهم الماضية على البعض منا ويدمرون ما تبقى لحسان دياب من خطة، ولكن هذا لا يعني أننا نريد الدخول بمتاهة تغيير حكومة".

وفي رده على جملة أسئلة مقتضبة سريعة، أوضح جنبلاط أنه لم يضع العنوان بعد لكتاب مذكراته الذي يكتبه مع غسان شربل.

ورأى أن "مسألة استصعاب الإنسان للتخلي عن السلطة هي قصة إنسانية عند البشر عند استلام السلطة، وهي صعبة جداً. قلائل الذين استقالوا من السلطة، أحدهم ديغول، وفي العالم العربي رئيس سوداني عسكري حكم سنة واحدة فقط"، مشيراً إلى أن تخليه عن السلطة يعود إلى الظروف.

وعن مطالب المواطنين الذين نزلوا إلى الشارع، لفت إلى أنه شعر بأنه معني بهذه المطالب. وقال: "في كل المناطق، كانت هناك حركات اعتراضية على كل الزعماء، وحصل ذلك في الجبل، حيث لا صور مرفوعة لي، لكن كانت هناك صورة واحدة قرب المختارة".

أضاف: "لا أحد يبقى طويلاً في السلطة، أي في مكان معين ونافذ، إلا وحتماً، يرتكب أخطاء".

ولفت إلى أنه ليس موافقاً على توصيف ما حصل بكلمة "ثورة"، واعتبر أن "الزعيم اسم تقليدي، لكنه موجود سواء زاد الحجم أو نقص".

ورأى أن "الظروف ستجعل من لبنان، لبنان الجديد". وقال: "لدينا تراث هو محاربة إسرائيل، ورفض هذا الكيان أو الاستعمار. أما المعركة مع سوريا فكانت صعبة، لكن الجغرافيا تحكم. هناك البحر وإسرائيل. وهناك سوريا والعرب".

ولفت جنبلاط إلى أن "المعركة ضد الرئيس الأسبق إميل لحود، لست أنا من أخطأ في عدم الزحف إلى بعبدا. غيري أخطأ. لكن لن أسمي. أما ميشال عون فتحكمنا تموجات في العلاقة. لكنه موجود، والتقينا".

وشدد على أنه سار مع الرئيس نبيه برّي "وأسقطنا مشروع الهيمنة على لبنان من إسرائيل. هذا إنجاز كبير، ونفتخر بهذا العمل. أنا والرئيس برّي وغيره. علينا ألا ننسى الشهيد الرفيق الحريري الذي كان معنا بشكل غير مباشر، لم يكن في السلطة حينها. هذه علاقة تاريخية".

وختم جنبلاط: "ليس هناك شيء اسمه RESTART للبلد. ليس هناك شيء يبدأ من جديد. تحدثنا معاً عن سبل وجود حلول لتفادي الانهيار، وهناك حلول".

خط أحمر كارثي وحذارِ ما ينتظرنا في الخريف!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard