عادل إمام: نصف الرغيف للحريق

1 نوار 2020 | 22:11

المصدر: "النهار"

عادل إمام.

يعتمد عادل إمام على اسم حفر في العمق. يدرك، ربما، أنّه مقامر رابح، فيُقدِم واثقاً في النتيجة. في كلّ سنة، ننتظر خياراً رمضانياً صائباً، في الصميم، لا في الشكل، والزعيم، موسماً تلو الآخر، يغرف من الاسم لملء الأوعية الفارغة. "فالنتينو"، مهضوم. لا بدّ من الاعتراف بذلك. ومقارنة بأعماله الرمضانية، قد يكون "الأهضم". هذه المرة، عادل إمام ليس وحيداً في الملعب. تقاسمه دلال عبدالعزيز بدور زوجته عفاف رغيف الخبز. لا بل تكاد تلتهم حصّته! في جانبهما، نهفة أولاد أسماؤهم ثقيلة، ومحيط اجتماعي يرقص من دون دف. دلال عبد العزيز مايسترو الجولات كلّها.

النصّ لأيمن بهجت قمر، والإخراج لرامي إمام. في العمق، المحتوى عادي. قضاياه حتى الآن مؤجّلة وصوته خافت. أمكن البحث في تركيبة تتّخذ من المدارس مسرحها، عن مسائل تتعلّق بالطلّاب والأجيال والصراع التكنولوجي مثلاً، بسياق كوميديّ هادف، عوض قصص النصب والاحتيال المُستهلكة في المسلسلات المصرية. كرة خارج المرمى، فتعوّض دلال عبدالعزيز الخسارة بضرباتها. ظنناها تبالغ، إلى أن اتّضحت الصورة، ورجحت كفّة الميزان. هي، تقريباً، المسلسل. عادل إمام والآخرون، "خواتم" في إصبعها. تحرّك المشهد، بحضورها وغيابها. لها علاقة بكلّ ما يجري، في مدارسها وخارجها، في منزلها ومع أولادها. موفّقة هذه السنة.

دلال عبدالعزيز.

عادل إمام نفسه في كلّ المسلسلات، الوجه نفسه، والملامح والضحكة والعبسة والعينين البارزتين. هي في المناسبة كلمات السرّ للتمدُّد طويلاً في الذاكرة. وهو مالكُها وملكها. تتبدّل النصوص والشخصية الكوميدية واحدة. معضلته واحدة كلّ سنة: القصة. كتّاب قصصه يُلبسونه أثواباً مُصمَّمة على عجلة. ثوبه اليوم صيفيّ. "هزار بهزار"، حد السطحية. كوميديا اللحظة اليوم لم تعد كافية. زاد الهم الإنسانيّ، فتعقّدت العلاقة مع الضحكة. وما يُضحك حين كانت الحياة أكثر رحمة، لا يساوي شيئاً في جحيم هذه الأيام.

داليا البحري محرّك إضافيّ، فتتصاعد الأحداث. إنّها قصة عمليات نصب تتعرّض لها مدارس فالنتينو، فيتولّى نور محمد أحمد فالنتينو (عادل إمام) بمساعدة ابن شقيقته عاصم (حمدي الميرغني) مَهمة البحث عن الحقيقة، فيوصلهما تشابه الأسماء إلى منزل نورا محمد أحمد فالنتينو (البحري)، لتتّخذ القصة مساراً آخر. على خطّ عائليّ، لا تزال المُدرّسة عفاف تقبض على الأعناق. أولادها الثلاثة ضحايا تسلّطها: أرشميدس (محمد الكيلاني) المُغرم بمعلّمته، رفاعة (طارق الإيباري) صاحب الذاكرة المتوهّجة حدّ المرض، وهدى المفتي (نبوية) الباحثة عن وجودها بين الكواكب. لكلّ عالمه، كما الأب فالنتينو، الواقف في الوسط بين حرائق زوجته ولحظات اللامبالاة.

نشاهد لابتسامات قليلة، والنفس تكاد تختنق. المسلسل لهذا التخبُّط. خفيفٌ ليُخفّف. لا يدّعي ولا يفتعل. ليس من فئة محاكاة الأعماق ومخاطبة العقول. يحاول أن يُضحك. أنت ومزاجك في هذه الأيام الصعبة.

اقرأ أيضاً: سبع حلقات وبطلة "النحّات" أمل بشوشة لم تظهر بعد!

[email protected]

Twitter: @abdallah_fatima

هل يسمح الغرب بأن يتّجه لبنان شرقاً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard