ربّما هي فِكرَة

19 آذار 2020 | 13:52

المصدر: النهار

منَ الجميل أن لا تشعر. وبالتالي لا تكتب.

منَ الجميل أن لا تشعر. وبالتالي لا تكتب.

أن لا تكونَ مطالبًا بتقديم نصوص جديدة. ورؤية جديدة. أن تمدّ جسدكَ المتعبَ أمام باب الكلمة.

أنتَ مجرّد فكرة لم يكتبها أحد بعد.

لهذا تقرّر فجأة أن لا تكونَ موجودًا. وأن تختبئ على بعدِ صفحتين فارغتين من نصّ حياتك الأصلي.

" لن يجدني أحد، طالما صادفته صفحة بيضاء في وسط الكتاب" تقول هذا لنفسك، ثمّ تمزّق وتلفّ من صفحة النهاية، لفافةَ تبغٍ تُشعلها بسعادة.

ربّما هي محاولة أخيرة منكَ دونَ أن تعلم حتى، كي تطلب النجدة. ربّما هي الفكرة التي قرّرت التخلي عنها. كي تمدّ جسدكَ وقدميك هكذا. بكسل. دون أن تحرّك عضلة واحدة.

تتذكّر مجدّدًا أنكَ الفكرة. وأنك تتخلى عَن نفسكَ، لتجد رمادَك يتدحرج على خطوط يدِ أحدهم.

من الجميل أن لا تشعر. أن لا تهتم. أن تخطئ في النحو. أن تصوغَ تشبيهًا يضحكُ عليه الناس بسخرية في القاعة الباردة. حيثُ الكلّ يصفّق بعد إنهاء نصّك المُبهر. المؤلم.

في حين أنّك كنتَ بحاجةٍ لأن تسمع صمتَ أصابعهم.

في حين أنّك كنتَ بحاجة لمن يقوم من مكانه ويحتضنكَ بشدة، وكأنه يقول لك "زال بأسك".

نعم. أنتَ يجبُ أن تستقبل التعازي بعدَ إصداراتك الأدبية، لا التهاني. في الحقيقة. أنت خسرت. شيءٌ منكَ انزلقَ من بين أصابعك وأنت تدقّ الحرفَ قربَ الحرف. وكأن شعورك هذا الذي " تعتّرت" من أجله، مجرّد سمكة لزجة.

وكأّنك حين اختبأت على بعدِ صفحتين فارغتين كنتَ واثقًا جدًا من أن القارئ سيجدك، لكنّه ببساطة أغلق الكتاب على رأسك.

هناكَ من قال لي يومًا "عندما لا أكتب أموت". عزيزي! أنا عندما أكتبُ أموت. أنا حتى أصلَ إلى النص أكونُ قد متّ أصلًا !

من الجميل أن لا تشعر. وبالتالي لا تكتب. وبالتالي لا تقرأ. وبالتالي لا يصفّق لكَ أحد. وبالتالي تتجوّل في الحياة لتراها "حياةً" عادية. وتعود لترى البشر "بشرًا". لا روايات بأقدام.

أهذا إنذار بأنّ اللحظة الحاسمة قد جاءت؟.

" الله يستُر"


أزمة الجوع في لبنان: هل تنتهي قريباً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard