كورونا يحرّك "اقتصاد المنزل"... طعامٌ "كثير" ونتفليكس ومعقمات

17 آذار 2020 | 15:42

المصدر: "النهار"

المنصّة الأكثر إفادة من أسى الوباء (تعبيرية).

 يُلازم معظم الناس منازلهم كإجراء احترازي، ورغم أنّ المجمعات التجارية الكبرى (Malls) والمرافق السياحية أقفلت أبوابها، إلا أنّ الحركة الاستهلاكية لم تتوقف، بل تحوّلت إلى منتجات وخدمات أخرى من شأنها أن تُخفف وطأة الحظر المنزلي وتُساعد في إكمال الوظائف، وتحرك عجلة استهلاكية محدودة، في ظل الشلل الذي يصيب القطاعات.

- الطعام ثمّ الطعام ثمّ الطعام

من يظن أن الحظر المنزلي أوفر على جيبة المواطن، قد يكون مخطئاً، فبالرغم من توفير المواصلات وبعض المصاريف عند الذهاب إلى العمل، تزيد المصاريف الأخرى وأبرزها الطعام. من منّا لا يزيد استهلاكه من الطعام والوجبات الخفيفة إن بقي في المنزل؟ وعلى حد تعبير اللبناني "آكل أكثر من كثرة الملل".

تؤكد رندة لـ "النهار": "صحيح أنني تبضعت منتجات تكفي أكثر من شهر في الحالات الطبيعية، إلا أنني سأحتاج إلى التبضع مجدداً هذا الأسبوع، وبالتالي ووفقاً للميزانية التي أعتمدها شهرياً للطعام سترتفع إلى الضعف"، موضحةً أنّها عادةً تشتري طعاماً ومواد تنظيف وغيرها من مستلزمات المنزل بقيمة 300 ألف شهرياً، إذ إنّها تسكن بمفردها في بيتٍ صغير، لكن فقط في هذا الأسبوع خلال عملها في المنزل اشترت أغراضاً إضافية بقيمة 150 ألف ل.ل.



الإنترنت... رفع الباقات
ليس بجديد أنّ خدمة الإنترنت في لبنان باهظة مقارنة بباقي الدول وبطيئة، وفي أغلب الأوقات غير كافية للعمل. لذلك وخلال الشهر الحالي، رفع الكثير من المواطنين باقاتهم للتمكن من العمل في المنزل.

تعاني رندة أيضاً من مشكلة الإنترنت، وتقول: "باقة الإنترنت WIFI التي أعتمدها شهرياً في منزلي، غير كافية، الخدمة بطيئة، وأحياناً كثيرة يتوقف الانترنت كما حصل إبان العاصفة منذ أيام، لذلك اضطررتُ إلى زيادة التعرفة فبعد أن كنت أدفع شهرياً 60 ألف، رفعتها إلى 80 ألف وقد اضطر إلى رفعها مجدداً إن استمرت المشاكل التقنية".

نتفليكس: للتسلية عنوان
أطلقت مراسلة "TheGoods" كايتلين تيفاني عام 2018 مصطلح "اقتصاد المنزل" لوصف ظاهرة الشابات (بشكل عام) اللواتي يرغبن في البقاء في المنزل، والاسترخاء في السرير، والقيام بما يحب المجتمع أن يطلق عليه "Netflix and chill"، أي مشاهدة المسلسلات والأفلام عبر موقع "نتفليكس". أما اليوم، فسوق "اقتصاد المنزل" يشهد ارتفاعاً، وتحديداً الشركات التي توفر خدمة "مؤتمرات الفيديو" كـ Zoom، والتكنولوجيا كـ "نتفليكس".

عُمر يعيش في لبنان، ولا يعاني من مشكلة تقنية في الانترنت، إذ عندما انتقل إلى منزله الزوجي مع رولا، اعتمد الباقة الأكبر والأسرع إذ يستعمل هذه الخدمة للألعاب والمسلسلات، بينما مشكلته الأساسية هي في كيفية تحويل الدفعة الشهرية الخاصة بموقع نتفليكس Netflix، بعد أن وضعت المصارف قيوداً على الدفع الألكتروني بالدولار. وأشار لـ "النهار": "أعتمد على أخي الذي يتقاضى راتبه بالدولار ويدفع لي، إلا أنّنا منذ نحو أسبوعين عندما بدأنا بالحظر المنزلي، رفعت الباقة. عادة أشاهد أنا وزوجتي فقط، وكنا مشتركين بخدمة نتفليكس 7.99 دولارات أميركية شهريًا والتي تتيح المشاهدة لشخص واحد عبر حاسوب واحد فقط، أما اليوم فاخترنا باقة Premium مقابل 11.9 دولاراً أميركياً شهرياً والتي تسمح لـ 4 أفراد بالمشاهدة في الوقت نفسه، إذ أصبح أخي وزوجته إضافة إلى أخ زوجتي وأختها أيضاً من مشاهدي الأفلام والمسلسلات يومياً خصوصاً في أوقات فراغهم الكثيرة.

المعقمات وارتفاع إيرادات الشركات

تقارير ارتفاع الحركة الاستهلاكية الناتجة عن فيروس كورونا الجديد موجودة في كل مكان. بالفعل، يقوم الناس بتخزين منتجات كمطهرات اليد والكمامات والمطهرات المنزلية، بالإضافة إلى أنّنا نغسل أيدينا كثيراً (وبالتالي نزيد من نسبة استهلاك الصابون). رغم أنّ أعمال هذه الشركات تنشط حالياً، إلا أنّ معظم الشركات والعلامات التجارية مهيأة لفقدان الإيرادات.


وفي لبنان، الأمهات هن أكثر من يعرف عن التنظيف والمعقمات! ساريا، أمّ لولد يبلغ من العمر 10 سنوات، وفي ظل انتشار فيروس كورونا، تتخذ التدابير اللازمة لحماية ابنها، وتقول لـ "النهار": "عادة كنتُ أضع ميزانية شهرية لأدوات التنظيف والغسيل ما بين 60 و80 ألف ل.ل، لكنني رفعتها في أول الشهر إلى أكثر من الضعف". عندما تقاضت ساريا وزوجها راتبيهما في بداية شهر آذار، اشترت مواد تنظيف للمنزل ومنتجات للتعقيم بقيمة 192 ألف ل.ل، من بينها مواد لتنظيف الأرض والمرحاض وغسل اليدين، إضافة إلى المواد التعقيمية كالسبيرتو والمحارم المعطرة الخاصة والتي ارتفع سعرها عند بداية الأزمة الاقتصادية في لبنان، وارتفعت أكثر بعد اكتشاف إصابات بالفيروس.

وأوضحت ساريا: "حالياً، الأهم هو الوقاية والنظافة الشخصية أكثر من أي وقتٍ مضى، أحاول قدر المستطاع الحفاظ على عائلتي الصغيرة، إبني وزوجي، وعائلتي الكبيرة أهلي وأهل زوجي وأخوتنا، لذلك شراء مواد التعقيم ضروري مهما كانت كلفته".

دروس أونلاين، تبضع أونلاين، ألعاب أولاد خاصة بالمنزل

كثيرون فكروا باستغلال وقتهم في المنزل بالتسجيل في دروس تعليمية ورياضية عبر الانترنت، وكذلك تهافت أهال لشراء ألعاب منزلية مختلفة  لأولادهم ليبددوا ساعات الملل في المنزل.

الحركة الاستهلاكية للمواطن لا تتوقف أبداً حتى في حالة الأزمات، وفي هذه الفترة ورغم الضائقة الاقتصادية والمالية إلا أنّ المسؤولية كبيرة من ناحية الاستهلاك المسؤول للحد من انتشار فيروس كورونا. وحتى في الأزمات "مصائب قومٍ عند قومٍ فوائد".

بالأرقام: هل دخل لبنان مرحلة الخطر صحياً واقتصادياً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard