الفوائد المصرفية... أزمات وحلول

20 شباط 2020 | 09:46

المصدر: النهار

إن رفع معدلات الفوائد على الودائع هو إحدى الطرق لجذب رؤوس الأموال

 لا شك أن القرار الأخير لمصرف لبنان والذي حدد بموجبه الحد الأقصى لمعدل الفوائد أثار مخاوف وبلبلة لدى المواطن اللبناني بتوقيته والغاية منه، حيث إنه حدد الحد الأقصى لمعدل الفوائد الدائنة على الودائع بالليرة والدولار الجديدة اي بعد ١٢/٢/٢٠٢٠ أو عند تجديدها بعد هذا التاريخ، بمعدل ٢ و٣ و٤ % لشهر وستة أشهر وسنة على التوالي للعملة الأجنبية و٥.٥ و٦.٥ و٧.٥ % بذات التسلسل أعلاه بالليرة اللبنانية، وكان قد سبقه قرار آخر في شهر كانون الاول من العام المنصرم والذي خفّض الفائدة على الودائع إلى ٨،٥ % لليرة اللبنانية و٥ % للدولار.

لماذا هذه القرارات؟ وما تأثيرها مصرفياً واقتصادياً؟

إن رفع معدلات الفوائد على الودائع هو إحدى الطرق لجذب رؤوس الأموال وخاصة الأجنبية منها، وبذلك تكون السيولة المطلقة لدى المصارف حصراً، ما يؤدي إلى خسائر في الاستثمارات الاقتصادية الأخرى التي تنعش الاقتصاد بشكل أوسع وتحصر الارباح في المصارف وأصحاب الحسابات الكبيرة. ولمحاكاة الموضوع بصيغة مبسطة، إن مخاطر إنشاء أي مشروع اقتصادي والربح منه بما مقداره ١٠ % هي أكبر بكثير من إيداع رأس المال في المصارف وتثبيت ربحك مهما كان ودون عناء على ١٠ % أرباحاً.

إذاً، بعد ثورة ١٧ تشرين، وبعد وضوح رؤية هشاشة الوضع الاقتصادي اللبناني، حاول مصرف لبنان تخفيض هذه الفائدة لإعادة إحياء ما تبقى من قدرة اقتصادية، رغم أن الفائدة ما زالت من الدول المرتفعة مقارنة مع محيطنا، إلا أن الثقة انهارت تماماً في القطاع المصرفي والاقتصاد اللبناني بشكل عام خارجياً وداخلياً، فمن لديه أموال مهما كانت قيمتها، لن يدفع بها إلى المصرف الآن مهما كانت الإغراءات، فالمواطن اللبناني بحاجة للسيولة في جيبه لتأمين أقل مستويات الحياة الطبيعية حالياً، والمستثمر لديه المخاوف المحقة من الوضع الاقتصادي بشكل عام والمصرفي بشكل خاص.

فجاءت هذه القرارات ناقصة، إذ إنه يجب لهذا التخفيض أن يتزامن مع تخفيض الفوائد على القروض، وهذا ما يشكّل حركةً قد تعيد جزءاً من الثقة بالقطاع المصرفي لما في ذلك من تحريك لعجلة القروض التي تعيد ضخ الأموال في المصارف، كما وعلى المصرف المركزي أيضاً، وبغض النظر عن السوق والعرض والطلب، استعمال سلطته الكاملة للحد من سعر الصرف في الأسواق وإعادة سعر الصرف إلى مبدأ الربط عند ما يقارب ١٥٠٠ ليرة للدولار الواحد، ومن ثم الحديث عن فك الربط في مراحل لاحقة وبعد استعادة الاقتصاد اللبناني عافيته.

نحن الآن بحاجة إلى حكمة في التعامل مع الاقتصاد في هذه المرحلة وفي المراحل اللاحقة، فالديون، والتي كانت المصارف تدفع الجزء الأكبر منها عن الدولة اللبنانية، كبيرة، وعدم دفعها قد يسبب عقوبات خطيرة على لبنان، وإعادة جدولتها ستكلف المزيد من الخسائر، وتسديدها قد يؤدي إلى وصول الانهيار إلى القطاع العام اللبناني، ما سيؤدي إلى فوضى عارمة في الدولة على كافة الصعد.

حلول كثيرة قد تساهم في استعادة الثقة وأولها استعادة الأموال من الخارج، ومحاسبة من أهدر المليارات على الخزينة، إلى إعادة تنظيم أساسيات الاقتصاد اللبناني من قطاعات إنتاجية وسعر الصرف والسيولة والقطاع المصرفي، وحتى الوصول إلى تغيير جذري لأسس الاقتصاد اللبناني.

قصة المرأة الخارقة: فقدت فجأة القدرة على المشي وأصبحت بطلة!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard