رغيف الخبز

10 شباط 2020 | 14:20

المصدر: النهار

كنت أسير في طريقي بحذر، خشية الاصطدام بالمارّة، فيسقط من يدي رغيف الخبز الساخن، ذو الرائحة الزكية

كنت أسير في طريقي بحذر، خشية الاصطدام بالمارّة، فيسقط من يدي رغيف الخبز الساخن، ذو الرائحة الزكية... فكنت أتجنب العقبات في الشارع وألتزم بخطوات متوسطة السرعة بجانب ذلك الحائط الكبير لأنني في غاية التشوق للوصول وللاستمتاع بذلك الرغيف الصغير... وفي الطريق، كنت أتأمل خطوطه والتعرجات الموجودة فيه وكأنها رسمت على كفي أو على جبيني. كنت أعتني بترميم كل ما فيه حتى يبقى لامعاً براقاً، يبعث لي الأمل والتفاؤل حين تهدأ أحلامي .

وفجأة، بعد مسير طويل ومتعب، تعثر الرغيف بصوت أحدهم المغترّ وسقط، فسارعت لاتقاطه خشية أن يتمزق، لكنني كنت قد تأخرت، فوجدته قد فقد بعضاً من شكله الدائري المكتمل، فحزنت وقررت أن أقطع جميع أحبال الأصوات من حولي.

لكنه بعد حين اصطدم بنظرة أحدهم الملوثة وسقط مرة أخرى. ركضت بلهفة لكي أعينه على النهوض، فلقيت ما لقيت أول مرة، فإذ بلونه الذهبي قد تحول إلى أصفر باهت، فقررت أن أغلق كل العيون من حولي، ومضيت،

ومن ثم طرق أحدهم باب عقلي واستهزأ بشكل رغيفي وصفعه على وجهه حتى أنه سقط مرة أخرى، ولم استطع أن أنقذه هذه المرة أيضاً... فوجدته قد تألم وتكسر وتبعثر من يدي.

وحين وصلت، جلست أتأمل صورته من جديد، لكنني في هذه المرة لم أرَ جماله وجمال ما بداخله، ولم تلمس قلبي مشاعر فرح وابتهاج له، بل إنني صرت أسأل نفسي: هل من الممكن أن يرجع رغيفي الصغير إلى حلّته الجميلة من جديد؟

وهل من المعقول أن يتجاوز رحلته دون التأثر بأحكام الآخرين السلبية؟

وبقيت حائراً بين هذا السؤال وذاك حتى مغيب الشمس، وأيضاً بعد الشروق!!

اليسا في "النهار": تكشف اسراراً وتبوح



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard