كيف تفسرون لأطفالكم واقع الأزمة الاقتصادية؟

4 كانون الأول 2019 | 11:00

المصدر: "النهار"

في ظل الأزمة الاقتصادية الراهنة، يبدو الكل معنياً بما يترتب عليها، بمن في ذلك الأطفال الذين لا يمكن أن يستبعدوا. فعلى كل طفل أن يدرك واقع هذه الأزمة التي نعيشها وانعكاساتها على نمط الحياة المعتاد، كل بحسب عمره. فلا يمكن أن يستبعد الطفل نظراً لهذه الأزمة الصعبة التي يمر بها الأهل فيما يمكن مساعدتهم على إدراك هذا الواقع بطريقة تتناسب مع سنّهم. تشدد الاختصاصية في المعالجة النفسية سينتيا باخوس على أهمية وضع الطفل في أجواء ما يحصل بحسب سنّه وبطريقة تناسب طفولته ما يساعد على الحد من طلباتهم غير الضرورية في ظل الازمة.

بشكل عام، تلفت تفاصيل كثيرة في المحيط نظر الطفل فيكثر من الأسئلة لدى رؤية فقير على الطريق أو متسوّل لا ينتعل حذاءً في فصل الشتاء. هذه التفاصيل تدفعه إلى التساؤل حول الأسباب. من الاسئلة التي يطرحها الطفل "لماذا يجلس هذا الرجل في الطريق؟ لماذا لا ينتعل هذا الطفل حذاءً؟ وغيرها الكثير من الاسئلة التي تسبب له الحيرة فيطرحها على أهله، بحسب باخوس التي تشير إلى أن هذه الاسئلة تطرح عامةً ابتداءً من سن 5 أو 6 سنوات حيث يزيد الوعي ويدركون الاختلاف بين ما يعيشونه وما يلاحظونه لدى الآخرين.

"أياً كانت الأسئلة التي يطرحها الطفل وأياً كان نوعها، من المهم أن تكون الإجابة مناسبة لسنّه علماً أنه يمكن تقسيم المراحل العمرية بين 5 و 7 سنوات وبين 8 و10 سنوات وبين 11 و13 سنة. هذا مع ضرورة الإشارة إلى أنه يجب عدم السعي إلى تفسير الاسباب الأساسية التي أدت إلى هذه الأزمة في البلاد لأطفال هم دون سن الـ 10 لأن هذه التفاصيل لا تتناسب مع أعمارهم".

أجوبة لأسئلة الطفل

في ما يتعلّق بالأطفال الذين هم أصغر سناً لا بد من التعامل مع أسئلتهم بطريقة مختلفة تتناسب مع أعمارهم. 

-يجب تفسير الأمور بطريقة سلسة تناسب عمر الطفل استناداً إلى أمثلة تستخدم في المدرسة ويكون الطفل اعتادها.

-شرح الأمور بطريقة وصفية بعيداً من النظريات التي لا يفهمها الطفل في سن صغيرة. فيما يمكن أن تترك النظريات للطفل الأكبر سناً.

-في حال وجود مشاكل لدى أي من الوالدين في العمل على الأهل تفسير ذلك للطفل بطريقة مبسطة للحد من توتره ومن أثر هذا النوع من الأعباء عليه، خصوصاً أن الطفل قد يشعر بالقلق إذا سمع ذلك من طريق الصدفة.

-قد لا يفهم الطفل كافة المصطلحات لكن يمكن تفسير الامور بطريقة مبسطة لانه سيشعر حكماً أن ثمة مشكلة وتغييراً في نمط الحياة المعتاد وهو يشعر بالقلق الذي يساور أهله.

-يجب عدم الكذب عند تقديم الأجوبة لتساؤلات الطفل ومن الأفضل حتى استباق أسئلته وتحفيزه على الكلام.

-يمكن جمع العائلة والطلب من كل فرد خفض متطلباته ومنهم الأطفال. 

-لكل مرحلة عمرية تستخدم أمثلة من عالم الطفل الخاص بدءاً من المدرسة لتسهيل الأمور عليه علماً ان مفهوم الغلة التي توزع على الأطفال حتى يستطيع الكل أن يلعب

-يجب مساعدة الطفل الأكبر سناً على على فهم مفهوم المال وقيمته.

-لا يدرك الأطفال أن وراء كل لعبة على الأجهزة الالكترونية مثلاً تكاليف يدفعها الأهل. تعتبر هذه الفترة مناسبة ليدركوا هذه الأمور ويعرفوا ان لكل شيء في المجتمع قيمة مادية. كما يجب أن يدرك الطفل أن المال متوافر بكميات معينة يمكن ان تنقص وتصل إلى حد الزوال.

-من المهم أن يعرف الطفل بأن الأزمة لا تطاله وحده وأن ما يحصل ليس عقاباً وأنهم ليسوا مسؤولين عنه فتبقى صورة الأهل لدى الطفل مصونة.

-من الوسائل التي يمكن اللجوء إليها ليستحق الطفل ما يريده مفهوم الابتسامات التي يجب أن يجمعها في مقابل أعمال حسنة يقوم بها في المنزل كالأعمال المنزلية أو ترتيب الغرفة أو مساعدة أخوته. ولقاء عدد معين من الابتسامات يحصل على مكافأة كلعبة يحبها أو الجلوس أمام التلفزيون. وبالتالي عندما تكون العائلة في ضائقة مالية يمكن ان يساهم الطفل بالمجهود الذي يقدمه

ثمة تفاصيل كثيرة يمكن أن تتغير في نمط حياة العائلة فيشعر الطفل بوجود مشكلة ما وإن لم يتحدث عنها بوضوح معه، من هنا أهمية توضيح هذه الأمور المرتبطة بتغييرات يمكن أن تطال نمط حياة العائلة. فعلى سبيل المثال، تشير باخوس إلى أنه يمكن قضاء العطلة لدى الجدين بدلاً من تمضيتها في منتجع كالعادة على البحر أو في الجبل او حتى يمكن المكوث في المنزل في ما يختلف عما اعتادته العائلة. من التفاصيل التي يمكن أن تتغير عدم شراء حذاء جديد للطفل للمدرسة أو ملابس جديدة للعيد. هذه الأمور كلّها تثير قلقه وتدفعه إلى طرح التساؤلات بحيث لا يمكن إخفاء الأمور عنه.

من الأفضل بحسب باخوس التحدث مع الأطفال عن الوضع حتى لا يذهبوا في خيالهم إلى مكان أبعد فتزيد مخاوفهم يشكل مبالغ به. فالطفل يرتاح عندما يفسر له أهله حقيقة الأمور ويدرك أنهم يسيطرون على الوضع. أما التكتم فيحوّل الأمور باتجاه مقلق. "من الخطأ الاعتقاد بأن الطفل لن يتأثر بما لا يفهمه. فثمة تفاصيل كثيرة تنذره بوجود مشكلة ما ويجب أن يفهم الأمور بطريقة مبسطة. وقد عبّر أحد الأطفال عن قلقه بالقول إن الأزمة وحش يريد أن يلتهمنا لشدة خوفه على عائلته التي تعتبر أهم ما لديه. 


تعرفوا على فسحة "حشيشة قلبي" (Hachichit albe) المتخصّصة في الشاي!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard