هديّة إلى لبنان

6 تشرين الثاني 2019 | 13:01

المصدر: النهار

تصوير مروان عساف

أشخاص يئست وأشخاص متفائلة. أشخاص تذهب إلى عملها وجامعتها ومدرستها وأشخاص نسيت هذه الأماكن وتوقّفت من الذّهاب إليها منذ أسابيع عدّة بسسب وج,دها على الطرقات. أشخاص كانت وما زالت غير مؤمنة بلبنان وبناء مستقبل على أراضيه وأشخاص اصبحت متفائلة وما زالت حتى هذه اللحظة مؤمنة بإمكان بناء لبنان جديد يشبه مجدّدًا "سويسرا الشّرق". هاتان هما الحالتان النّفسيّتان المهيمنتان في صفوف الّلبنانيّين بعد اندلاع ثورة 17 تشرين الأوّل واستمرارها حتّى اليوم وذلك بعد تحقيق القليل من المطالب.

ولكن، رسالة إلى اللبنانيين: لا تيأسوا ولا تحزنوا لأن هذه الثورة بدلت ظواهر المجتمع اللبناني وغيّرت الكثير قي عقول المواطنين.

قبل الثورة كان معظم المواطنين اللبنانيين لا يعرفون كلمات النّشيد الوطني اللبناني بالكامل ينشدون القسم الأوّل فقط وبتردّد، أمّا بعد الثّورة فأصبح النّشيد نفسه "الأغنية" المفضّلة لدى الّلبنانيّين والأعزّ على قلوبهم. كما أنّ قبل 17 تشرين الأوّل كانت الأعلام الأجنبيّة طاغية على ملابس ومعدّات الّلبنانيين ومرفرفة على شرفات المنازل أثناء مباريات المونديال وبعدها أيضًا، ولكن بعد 17 تشرين الأوّل لم يعد المواطنون يسخرون من علم بلدهم بل يفتخرون به فنجده يرفرف عالياً من على الشرفات ونوافذ السيارات. من ناحية أخرى، يشهد لبنان وبالأخصّ هذه السّنّة موجات هجرة بنسب كبيرة جدًّا من صفوف الشّباب وذلك لأنّهم لم يعودوا يملكون داخلهم بذرة أمل بلبنان، أمّا خلال الثّورة فالمغتربين تضامنوا في بلاد الاغتراب مع الشّعب الّلبنانيّ المتظاهر في لبنان متمنّين إمكان عودتهم إلى وطنهم الأمّ بأسرع وقت وذلك بعد تحسّن الأوضاع الاجتماعيّة والاقتصاديّة كما أن الشباب في لبنان أصبح لهم أمل ببلدهم وأحبّوه أكثر. نشرات الأخبار كانت تُعتبر مملّة للشباب اللبناني وغير مهمّة للجيل الأكبر نظرًا لتدهور الأوضاع وإعادة الأخبار ذاتها منذ أكثر من 30 عامًا. إلّا أنّه مع الثّورة أصبحت متابعة الأخبار المحلّيّة من أبرز المحطّات في الحياة اليوميّة. إضافة إلى أنّه قبل الثّورة كان اللبنانيون يتمنّون السّفر إلى خارج البلاد والهروب منه، أمّا مع الثّورة فرجع المغتربون إلى الوطن وذلك للمشاركة في التظاهرات وزيارة لبنان وأهله الذين أثبتوا أنّهم يشكّلون روحاً واحدة، روح المرح والفرح والمثابرة في ظل التحديات الرّاهنة. أخيرًا وليس آخرًا، اكتشف جميع الّلبنانيّين معنى الانتماء إلى وطن جميل ومثابر بعيدًا من الطّائفيّة.

الثّورة لم تنته بعد والّلبنانيّون لم يتعبوا ويملّوا ولكن اعرفوا جميعًا أنّ الشّعب ربح الكثير خلال هذه الأسابيع الثّلاثة، والأهمّ أنّ لبنان ربح شعبًا يحبّه ويدافع عنه وعن كرامته.

"منبتٌ للنساء والرجال" بصوت كارول سماحة: تحية "النهار" للمرأة الرائعة

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard