بيروت الثّورة والغضب... ووحدة كل اللبنانيين (فيديو)

4 تشرين الثاني 2019 | 20:15

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

مشهد ساحة الشهداء أمس (نبيل اسماعيل).

الجميلة بيروت، ستّ الدنيا هي المدينة الموجوعة التي كسرت الصمت، وشهد العالم على احتضانها الثورة والثوار، عند كل محطة في تاريخ لبنان. وليس غريباً عليها أن تكون الأكثر لمعاناً في "أحد الوحدة"، لما تشكّله من مساحة جغرافية تحتضن الجميع، من كل المناطق اللبنانية، بصرف النظر عن الطوائف أو الطبقات الاجتماعية أو الأحزاب، لتكون نموذجاً مصغّراً عن لبنان العيش المشترك. وبهذه البصمة شهدت ساحة الشهداء مشهدية وحّدت اللبنانيين في انتفاضتهم، ليتكرر مشهد طرابلس من جديد في بيروت بلوحة وطنيّة حضاريّة عفويّة بصوت واحد: "ثورة ثورة ثورة".

نسأل عن كواليس هذه المشهدية من إحدى المنظمين المتطوعين في الحراك، الناشطة تاتيانا سكاف، التي تشعر بالفخر لمشاركتها في التنظيم، ولا تزال متأثّرة حتى الساعة مما شاهدته أمس في ساحات بيروت مباشرة على المسرح، تقول لـ"النهار": "قمنا بواجبنا، جهّزنا المسرح والموسيقى ونسّقنا مع الفنانين المشاركين، وصولاً إلى البرنامج المُعدّ، ولكن مهما نبذل من جهود لتنظيم هذا المشهد، تبقى العفوية المطلقة للحشود الشعبية هي القائد لأجمل صوت وصورة ظهرت فيها بيروت أمس".

إضاءةٌ وصوتٌ موحَّدان ونابعان من القلب، "هذا ما يحدث عندما يُخرِج الجمهور ما في مكنوناته وينزل على الطرق، من قلبه، إيماناً بالقضايا المحقة التي يطالب بها، تصل إلى هذه المشهدية التي ترغب في أن تذكّر بأنها الصوت الأكبر الموحّد على عكس الهتافات الأخرى التي شهدناها في بعبدا"، وتضيف سكاف: "التنظيم مهم، لكن في الحالة التي يشهدها لبنان، الشعب هو العظيم. المشهد يكبّر القلب. جهدنا ونظَّمنا وعمَّمنا رسائلنا على السوشيل ميديا، ولكن الأهم من كل هذا أننا لا نستطيع أن نجبر أي أحد على الإقدام على ما لا يريد أن ينفّذه. المشهد يجسد إرادة كل مواطن كان موجوداً في ساحة الشهداء، يطالب بأبسط حقوقه، حياة عادلة وكريمة. أمسكوا ولاّعاتهم أو هواتفهم أو شموعهم ورفعوا أياديهم لينشدوا للبنان. قد ما جرّبوا يحاربوا ويقولوا إنها تمثيلة لن يفلحوا في هذه الادعاءات".

لا تنكر تاتيانا أنّ ضبط إيقاع هكذا حشد ليس سهلاً: "كثر يرغبون في التعبير على طريقتهم، كاعتلاء المسرح وترداد الشعارات التي تعبّر عن صرختهم، ولكن سرّ الحراك أنه بدأ بعمل تطوعي من الجميع وصولاً إلى الحشود الغفيرة على الأرض. ولعلّ المشهد الأجمل في كل هذه المشهدية هو في العنصر الشبابي الذي شكّل النبض، شعرنا بطاقة فريدة، أفكار خلاقة، ولعلّ أصوات الشباب كفيلة بالتأكيد للمسؤولين بأنه: كفى استخفافاً بعقول الشعب اللبناني، ولا يصح إلا الصحيح".

أجمعَ كثرٌ، أمس، على استعادة مشهد طرابلس الذي تجسّد في بيروت، فتوضح: "نحن شعب. وصحيح هناك اختلاف مناطقي أو بالعادات والتقاليد، لكننا موحّدون بطريقة غريبة، وهذا ما يميّزنا عن البقية. ففي شارع أمس حضرت الأرغيلة والدربكة والفاشينستا، أطباع مختلفة ولكن موحّدة بالمطالب، ولعلّ هذا هو سرّ الشعب اللبناني الذي يملك وعياً كبيراً، وبات يستوعب بطريقة عفوية وحضارية ما يجري، ويستحق أن يعيش في بلد أعظم"

هل يكرَّر هذا المشهد؟ تجيب سكاف: "تكرار هذا المشهد منوط بالتطورات السياسية ومدى تجاوب أهل السلطة. نجتمع ونتوحّد بمطالبنا، لدينا استراتيجية ومطالب ولا نعلم ما هو مكتوب علينا في الأيام المقبلة".


إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard