النيران تلتهم المساحات الخضراء... لبنان يستغيث (صور - فيديو)

15 تشرين الأول 2019 | 11:10

المصدر: "النهار"

  • المصدر: "النهار"

المواطنون يقدمون المساعدة لإطفاء النيران (نبيل اسماعيل).

شهد لبنان، خلال الـ 24 ساعة الماضية، أكثر من 104 حرائق توزّعت على كلّ الأراضي اللبنانية. إذ اندلعت سلسلة حرائق ليلية في منطقة الشوف والدبيّة والدامور، وتجدّدت في تلال منطقة المشرف رغم المحاولات التي بذلها المعنيون للسيطرة على امتداد النيران.

 

وشدّد مدير عمليات الدفاع المدني جورج أبو موسى أنّ جميع العناصر في الدفاع المدني في حالة طوارئ، وهي تعمل بقدرتها القصوى. 

"رحل مدافعاً عن بلدته من النيران التي استعرت في الجبل"، بهذه الكلمات نعى الحزب التقدمي الاشتراكي الشاب سليم أبو مجاهد (33 سنة) والأب لطفلين، الذي توفي بسبب تنشقه لدخان الحريق الذي شب في منطقة بتاتر في جبل لبنان.

وأشار مختار بتاتر وجدي غريزي في حديث هاتفي لـ"النهار" إلى أنّ "الحريق بدأ في منطقة الشاوي في بتاتر واقترب تدريجياً من المنازل السكنية، فاندفع الشباب وكان من بينهم سليم أبو مجاهد وهو يعاني من مشكلات في القلب، وبسبب الإرهاق والتعب في سبيل إخماد النيران، أخذ يشكو بعد تنفيذ مهمته من وجع في الصدر" إذ قال: "قلبي عم يوجعني". فنقل إلى مستشفى السان شارل حيث ما لبث أن توفي.

بدوره قال وكيل داخلية الجرد في الحزب التقدمي الاشتراكي جنبلاط غريزي إنّ "الدفاع المدني لم يستطع الوصول بالوقت اللازم، فاندفع الشباب محاولين السيطرة على النيران. وسليم قام بدورة إسعاف ضمن الدفاع المدني فتحركت نخوته ومروءته لإنقاذ بلدته مما أدّى إلى تنشقه الدخان ووفاته". وناشد الدولة أنّ تلتفت إلى عناصر الدفاع المدني ودعم مراكزهم.

بعد وفاة الشاب سليم أبو مجاهد... بتاتر حزينة

تغطية مباشرة لمستجدات الحرائق في المشرف والدبية


وأكد أبو موسى في اتصالٍ مع "النهار" أنّ "سبب عودة الحرائق ليلاً يعود لسرعة الرياح التي وصلت الى 50 كلم بالساعة، ممّا ساعد في اشتداد النيران ووصلوها الى مشارف المنازل"، مشيراً إلى أنّه "حتى الساعة لم تسجل سقوط خسائر في الأرواح".


بدوره، أكد المدير العام للدفاع المدني العميد ريمون خطار أنّ "عدد السيارات التابعة للدفاع المدني وصل الى 200 سيارة"، مطالباً الجميع بالمساعدة. وعن أصوات الانفجارات التي سمعت، أشار خطار إلى "وجود بعض الألغام في المنطقة".

"النهار" مباشرة مع رئيس بلدية الدامور شارل الغفري

وعقدت غرفة العمليات الوطنية لإدارة المخاطر والكوارث اجتماعاً في مجلس الوزراء للاطّلاع على خريطة انتشار الحرائق وعرض الإجراءات السريعة لإطفائها.

وأكد رئيس الحكومة سعد الحريري من لجنة إدارة الكوارث في السرايا أنه إذا "كان الحريق مفتعلاً فهناك من سيدفع الثمن ولا أضرار جسدية حتى الساعة والأضرار المادية سنعوضها".

وأشار إلى أن "كل الأجهزة تعمل من دون استثناء ولا بد من فتح تحقيق في ملابسات الحرائق وأسبابها".

وقال: "اتصلنا بالأوروبيين ومن المفترض أن تصلنا وسائل للمساعدة خلال 4 ساعات ونشكر كل الأجهزة على جهودها".


وتابعت وزيرة الداخلية ريّا الحسن الحرائق على الأرض، حيث زارت منطقة المشرف صباحاً، معلنةً "بدء الطائرات القبرصية بإخماد الحرائق"، مضيفةً أنّه "في حال تطور الأمر سيتم طلب المساعدة من الاتحاد الاوروبي".

كما لفتت إلى أنّ "طائرات الإطفاء الموجودة في مطار بيروت غير صالحة للاستخدام"، مشدّدةً على أنّها "لا تتحمّل مسؤولية الأعطال التقنية لأنها قابعة في المدرج منذ سنوات".


وأعنلت الحسن عن انشاء غرفة عمليات في السرايا الحكومية وأخرى متنقّلة على الأرض في المشرف لمتابعة عملية إخماد الحرائق.


ونشرت عبر حسابها في "تويتر" صوراً للطوافات القبرصية التي تعمل على اخماد الحريق في المشرف.

بدوره، أفاد خطار عن إصابة 4 عناصر من الدفاع المدني وحالتهم مستقرة، اثناء محاولتهم اخماد النيران.

وناشد وزير البيئة فادي جريصاتي رئيس مجلس الوزراء سعد الحريري والحكومة بأنّ وضع الدفاع المدني لم يعد يحتمل.

وقال، خلال جولة في الشوف لمعاينة الحرائق وأضرارها، إنّ "الصدمة كبيرة والأكيد أنّ أحدًا بدأ بالحريق، ولا بدّ من إنزال عقوبة الإعدام بحق كل من يقدم على إحراق الأحراج".


ووثّقت مقاطع فيديو الحجم الكبير للنيران التي اقتربت من المنازل، كما رُفعت نداءات استغاثة من الأهالي، مطالبين بالاسراع للسيطرة على النيران، قبل فوات الأوان.

كما تم تزويد الأهالي، الذين أصروا على المكوث في منازلهم، بأرقام ساخنة للتواصل في حال الطوارئ مع فرق الدفاع المدني.

وأقفلت أبواب المدارس في المنطقة المحيطة من أماكن النيران، تحسّباً من امتدادها. 

واطلع رئيس الجمهورية ميشال عون على تقارير عن الحرائق في عدد من المناطق اللبنانية وأوعز بوضع كل الإمكانات بتصرف الفرق التي تتولى عمليات الإطفاء، منوهًا بالجهود المبذولة لمكافحة الحرائق التي يبذلها رجال الدفاع المدني والجيش والإطفاء.

وأوعز عون إلى المعنيين وجوب تقديم مساعدات عاجلة إلى المواطنين الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم المحاصرة بالنار، وتقديم الإسعافات اللازمة ومعالجة المصابين من السكان أو من الذين يكافحون النار. 

وطلب فتح تحقيق في الأسباب التي أدت إلى توقف طائرات الإنقاذ وإطفاء الحرائق "سيكورسكي" عن العمل منذ سنوات وتحديد المسؤولية، كما طلب إجراء كشف سريع على الطائرات الثلاث والإسراع بتأمين قطع الغيار اللازمة لها".

وتفقد الأمين العام للهيئة العليا اللإغاثة اللواء الركن محمد خير، المناطق التي تعرضت للأضرار نتيجة الحرائق التي نشبت في مناطق المشرف، الدامور، الدبية والناعمة.

من جهته، أعلن وزير الدفاع الياس بو صعب، في وقت سابق، أنّه وبتوجيهات من رئيس الحكومة سعد الحريري وبتنسيق مع وزيرة الداخلية والبلديات ريا الحسن ووزير الأشغال العامة يوسف فنيانوس، تواصلت الحسن مع الجهات القبرصية واتفق على إرسال طائرتين متخصصتين للمساعدة على إخماد الحرائق إلى مطار بيروت.

ولاحقاً نشر بوصعب عبر حسابه في "تويتر" فيديواً للطائرتين القبرصيتين خلال عملية اخماد الحريق في تلال المشرف.


واندلع حريق كبير فجراً في أحراج القرنة الحمرا - مزرعة يشوع - زكريت في المتن. وتعمل فرق الدفاع المدني على السيطرة عليه، في حين أنّ سحب الدخان ترتفع في المنطقة ما اضطر بعض الأهالي إلى إخلاء منازلهم.

ومنذ قليل وصلت طوافات الجيش للمساعدة في إخماد النيران.

كما سمع دوي انفجار داخل مبنى "الأركانسيال" في الدامور جرّاء الحريق المشتعل، وتحاول عناصر من الدفاع المدني الدخول لإخماده. 

"النهار" مع وزير المهجرين غسان عطالله


ولم يتوقّف الحريق المندلع في منطقة المشرف منذ يومين رغم الجهود المكثفة التي يقوم بها المعنيون من عناصر الدفاع المدني في مراكز الشوف وصيدا وبيروت والضاحية بمواكبة من الجيش وطائرات الإخماد، وقد توسع إلى حدٍّ كبير. وتتوسّع رقعة النيران وألسنة اللهب بفعل تسارع الرياح الساخنة التي أدّت إلى  احتراق أربعة منازل بالكامل.

وانتقلت الحرائق ليلاً باتجاه الدامور والدبيّة وكفرحيم وكفرمتى على مساحة آلاف الأمتار، في حين يلفّ مداخل الشوف والعاصمة وصيدا دخان يلفّ المنطقة، ما أدّى عن احتراق عدد من السيارات في الدبيّة بسبب الحرائق المتنقلة.

رئيس بلدية المشرف زاهر عون يكشف التطورات الميدانية



وتحاول طوافات الجيش منذ ساعات الصباح الاأولى إطفاء الحريق في غابة ديرنبوح في المزرعة القريبة من بلدة زغرتغرين في الضنية، بالتعاون مع الدفاع المدني والأهالي.

وشبّ حريق آخر في أعشاب يابسة في منطقة يحشوش- كسروان.

وأُعلنت مساء أمس منطقة الناعمة منطقة منكوبة بعد امتداد الحرائق تجاهها، فيما هرع شباب المنطقة وحاولوا بما تيسّر لهم من إمكانات إخماد الحرائق.

زينة عبدالعزيز إحدى الشهود التي اضطرت وعائلتها إلى إخلاء منزلها عند الثانية والنصف من بعد منتصف الليل. تصف زينة هذه الليلة بعبارتين: "وين عايشين؟! غادر جميع سكان المنطقة منازلهم على وقع أصوات الأطفال الخائفين، منهم من انتقل إلى أقاربهم وآخرين لم يجدوا مكاناً يلجأوا إليه إلى حين السيطرة على الحرائق فافترشوا الطرق فيما توجّه منهم إلى مناطق متاخكة للبحر.

زينة هي معلمة ومسؤولة إدارية في مدرسة "Le Lycée Social" التي بقيت النيران تحاصرها إلى الرابعة والنصف فجراً، وفق ما تؤكد زينة بأنّ النيران لم تصل إلى داخل المدرسة بل وصلت إلى الحديقة الخارجية والأضرار داخل الصفوف مقبولة، وفق ما تظهر الصور التي حصلت عليها "النهار".

وكانت إدارة المدرسة أعلنت مساء تعليق الصفوف وتنتظر حالياً تطورات الوضع الراهن، حيث ستعلن عن قراراتها تباعاً.

كما بدأ سكان المنطقة يعودون تباعاً إلى منازلهم، لتفقّد الأضرار، فيما تنبعث في المنطقة الروائح والدخان الناجمة عن الحرائق.

وفي شأن متصل، أعنلت مؤسسة كهرباء لبنان أنّه "عطفاً على بيانها الصادر بتاريخ 14/10/2019، تقرر عزل المزيد من خطوط التوتر العالي بسبب الحرائق المندلعة في أكثر من منطقة لبنانية لا سيما في المشرف، وذلك تسهيلاً لعملية إطفاء هذه الحرائق وحفاظاً على السلامة العامة. والخطوط المعزولة حتى الساعة هي:

زهراني- عرمون 220 ك.ف.

صيدا- عرمون 220 ك.ف.

جية- بصاليم رقم 3 و4 توتر150 ك.ف.

النيران تلتهم المساحات الخضراء... لبنان يستغيث

جية- جمهور رقم 1 و2 توتر150 ك.ف.

إضافة إلى احتراق خط أوّلي- جمهور رقم 1 و2 وعزل خط أوّلي- بيت الدين 1 و2 توتر 66 ك.ف. التابعين المصلحة الوطنية لنهر الليطاني.

كما تعطّل بفعل الحرائق عدد من مخارج التوتر المتوسط في ساحل الشوف.

وبنتيجة عزل الخطوط المذكورة، اضطرت المؤسسة إلى تخفيض إنتاج معمل الزهراني إلى نحو 100 ميغاوات بحيث يغذي فقط منطقة الجنوب، إضافة إلى توقيف الباخرة المنتجة للطاقة والمحركات العكسية في الجية، أما معمل الجية الحراري فيعمل بطاقته الدنيا ويغذي فقط محطتي الدامور وسبلين".

وأضاف البيان أنّ "التغذية بالتيار الكهربائية انخفضت بشكل كبير في مختلف المناطق اللبنانية ومن بينها بيروت الإدارية، على أن يعود الوضع إلى طبيعته بعد الانتهاء من إطفاء الحرائق".

وصدر عن قيادة الجيش - مديرية التوجيه، البيان الآتي: "نتيجة الحرائق الكبيرة التي اندلعت في خراج البلدات التالية: جعيتا، القرنة الحمرا، بنشعي، مزيارة، المشرف والدبية – الشوف، قامت وحدات من الجيش بمؤازرة أربع طوافات تابعة للقوات الجوية ومساعدة طائرتين متخصصتين بإطفاء الحرائق استُقدمتا من قبرص، وبالاشتراك مع عناصر من الدفاع المدني بمحاصرة هذه الحرائق ولا تزال تعمل على إخمادها، على الرغم من وجود بعض العوائق من دخان كثيف وخطوط التوتر العالي التي تمنع في بعض الأحيان التدخل السريع والفعال. وقد وضعت قيادة الجيش عدداً من الطوافات في حالة جهوزية تامة في القواعد العسكرية كافة للتدخل عند حصول أي تطور في مختلف المناطق اللبنانية". 

وفي مشهد مؤلم، تحولت الدامور إلى "مقبرة" للسيارات بعد ساعات على اندلاع النيران بالرغم من الجهود التي بذلت للسيطرة على الحريق.

وأعلن رئيس دير مار ميخائيل - عميق (الشوف) للرهبانية المخلصية الأب سالم فرح فتح أبواب الدير لاستقبال العائلات التي اضطرت إلى ترك منازلها بسبب الحرائق، وأن المكان يتسع لما يزيد على المئة شخص. 

آليات فوج التدخل السريع في قوى الأمن ضبية تساعد في عملية الإطفاء في المشرف

  

وغرد النائب السابق وليد جنبلاط عبر "تويتر" قائلاً: "تحية إجلال وإكبار لشهيد الواجب شهيد الدفاع المدني سليم أبو مجاهد والتحية لجميع المتطوعين والمواطنين وعناصر الجيش الذين يواجهون النيران في أقسى الظروف وشكراً لقبرص على تضامنها مع لبنان".

الطوافات تتمون بالمياه من بركة أنان التابعة للمصلحة الوطنية لنهر الليطاني لإطفاء الحرائق.

وفيما بعد، صدر عن المكتب الإعلامي لمؤسسة كهرباء لبنان، البيان الاتي:

" تعقيباً على المعلومات المتداولة في بعض وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي حول تسبب خطوط الكهرباء ببعض الحرائق المندلعة في مختلف المناطق اللبنانية، يهم مؤسسة كهرباء لبنان أن توضح ما يلي:

1- إن جميع مخارج التوتر المتوسط في منطقة المتن الشمالي سليمة ولم يطرأ عليها أي عطل ولم يقع عليها أي جسم كأشجار أوغيرها، وبالتالي لم تتسبب بالحريق الذي اندلع في المنطقة. والواقع أن المسؤولين في دائرة كهرباء لبنان في بكفيا قاموا بالتنسيق مع مقدم الخدمات في المنطقة بعزل مخرجي قرنة الحمرا ومياه جعيتا عند الساعة 7,18 من صباح اليوم الثلثاء الواقع فيه 15/10/2019، وذلك وقائياً بفعل الحريق الذي اندلع فجراً.

2 - أفادت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني مؤسسة كهرباء لبنان أنه تم الكشف على خط أولي- جمهور 1 و2 توتر 66 ك.ف. التابع للمصلحة بعد تعرضه لصدمة كهربائية بسبب الحريق المندلع في المحلة، وأنه يمكن وضعه في الخدمة بعد الانتهاء من إطفاء الحريق.

3- إن منطقة الجنوب تتغذى بالتيار الكهربائي بصورة طبيعية، حيث أن معمل الزهراني وكما ذكرنا في بيان سابق يغذي حالياً فقط هذه المنطقة بسبب عزل خطوط التوتر العالي، أما انخفاض التغذية في بعض قرى وبلدات قضائي صور وبنت جبيل فيعود إلى الحريق الذي شب في محطة وادي جيلو، وقد تمت معالجة الموضوع وأعيد التيار الكهربائي الى طبيعته.

4 -إن ممثلي مؤسسة كهرباء لبنان في اللجنة الوطنية لإدارة الكوارث والأزمات التي يرأسها دولة رئيس مجلس الوزرء متواجدان منذ ساعات الصباح الأولى في السرايا الحكومية للتنسيق بين المؤسسة وسائر المؤسسات والأجهزة المعنية الممثلة في اللجنة من أجل اتخاذ ما يلزم من إجراءات لمواكبة الحرائق المندلعة".

وفي شأن متصل، غرد وزير الدفاع الياس بو صعب عبر "تويتر" قائلاً: "ستقلع بعد حوالي الساعة من الآن طائرتان من اليونان متوجهتين إلى بيروت من طراز canadair " ذات الحمولة الكبيرة والفعالة والمتخصصتين بإخماد الحرائق، إضافة إلى عربتي إطفاء و 30 عنصراً على متن c130 جهد متواصل لـ @saadhariri@rayaelhassan



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard