من "بيت بيروت" إلى العالم... "Life of Mine": الألغام في وجهها الإنسانيّ

4 تشرين الأول 2019 | 12:26

المصدر: "النهار"

  • بتول بزّي
  • المصدر: "النهار"

من معرض "Life of Mine" في "بيت بيروت".

عاد معرض "Life of Mine" إلى بيته الأول الذي انطلق منه. "بيت بيروت" يحفظ بين جدرانه ندوب الحرب القاسية. الحرب ذاتها التي خلّفت وراءها مصابين بالألغام غير المنفجرة بعد سنوات من انتهائها. يجول المعرض حول العالم، ليلاقي أشخاصاً عانوا جرّاء إصابتهم بالألغام الأرضية في دولٍ عدّة، انطلاقاً من مركزه الأساسي في جنيف، مروراً بلبنان وبلدان أخرى.

الفكرة التي ولدت من مركز جنيف الدولي لأنشطة إزالة الألغام للأغراض الإنسانيّة، تركّز بشكلٍ أساسي على "الوجه الإنسانيّ لمشكلة الألغام في العالم، بعيداً من الشقّ التقني". تُشاركنا منسّقة برامج التعاون في المركز رنا الياس تجربتها: "أعددنا أوّلاً فيديواً وصور بورتريه لأشخاص عانوا من الألغام، واختيرت 3 بلدان حول العالم هم كولومبيا، البوسنة والهرسك ولبنان، للعرض، وتعاونّا مع شركائنا في هذه الدول ضمن المجال ذاته ومنظّمات دولية تولي اهتماماً بنزع الألغام".

الرسالة الأساسية للمعرض هي "توعية عالمية لمشكلة الألغام وأثرها على السكان المحليين، وتوعية الأشخاص المصابين جرّاء الألغام، والعاملين والعاملات بنزع الألغام الذين تأثّروا بالألغام والذخائر غير المنفجرة أثناء عملهم". ولإنجاح الهدف، يتعاون مركز جنيف مع "مختصّين يعملون على الأرض، نتابع نشاطاتهم، ونلتقي في جولتنا مع مصابين ومسؤولين على تماسٍ بالموضوع، إضافة إلى مصوّرين وخبراء، ومنهم المركز اللبناني للأعمال المتعلّقة بالألغام".

تضمّن المعرض الرئيسي في جنيف، الذي نظّم بمناسبة اليوم العالمي للتوعية على مشكلة الألغام في 4 نيسان الماضي، ملصقات لوجوه أشخاص مصابين بانفجار الألغام. وتجربة المعرض الناجحة، كانت عاملاً مساهماً لانتشاره في دولٍ أخرى. تشير الياس إلى أنّه "تواصلنا مع 10 دولٍ أخرى لنشره عالميّاً، منها: أرمينيا، كولومبيا، جمهورية كونغو الديموقراطية، إيرلندا، مالي وهولندا. أمّا في لبنان، فنظّم المعرض في الفترة بين 20 و28 أيلول الماضي، اثر مبادرة من مكتبنا وبالتعاون مع السفارتين السويسرية والنروجية في لبنان والمركز اللبناني".

الحضور اللبناني بدا لافتاً في المعرض، على الرغم أنّه لم يُعلن عنه مسبقاً للعموم. بعض الزوار الذين قصدوا معارض مجاورة في "بيت بيروت"، أبدوا اهتماماً واسعاً بفكرة معرض "Life of Mine". وشكّلت زاوية خاصّة بالجيش محطّة استقطاب هامّة للحضور. عرض عناصر الجيش نماذج عن قنابل عنقودية موجودة في لبنان، استمعوا لأسئلة المتجوّلين، وتشاركوا معهم المعلومات والإرشادات الأساسية للحماية من خطر الألغام بخاصّةٍ في القرى الجنوبية.

تنقل الياس انطباعها بعد زيارة بيروت، وهي التي عملت جنوباً في برنامج نزع الألغام التابع للأمم المتحدة، لسنوات، وانتقلت بعدها إلى جنيف لنشر هدفها التوعوي عالميّاً. تقول إنّ "المعرض غصّ بالحضور الفردي، ومنهم المساهمون في نجاح الفيلم، إلى جانب حضورٍ لافت لأكثر من 100 شخصية ديبلوماسية، ما يعكس اهتمام التوعية الرسمية في لبنان. إضافة إلى بعض الدول المانحة، التي من الممكن أن تساعد في تطوير العمل مستقبلاً".

وإلى جانب المعرض، أقام مركز جنيف بالتعاون مع المركز اللبناني للأعمال المتعلّقة بالألغام والمدرسة الاقليمية لنزع الألغام في حمّانا دورة تدريبية توعوية لمندوبين من الدول المجاورة المتأثّرة بالألغام، "ما يلفت إلى أهمية الشراكة مع المركز اللبناني الذي يقدّم خدماته منذ 20 عاماً إلى اليوم"، وفق الياس.

المشروع مستمر لنشر التوعية. ما الخطة المستقبلية؟ "المشروع المقبل هو الانتقال إلى 5 دولٍ جديدة، بالتواصل مع السلطات المعنيّة، بغضون نهاية العام الجاري. كما نتطلّع لتوسيع دائرة المشاركات العالمية عام 2020"، تؤكد الياس، شاكرةً "المانحين والداعمين اللبنانيين والأجانب لانجاح المشروع وتطويره".

المطران عوده: عندما تنعدم الثقة بين الشعب والسلطة التغيير واجب

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard