معرض بيروت للتصميم... و"بحصة" استقرّت في جسدي!

30 أيلول 2019 | 16:01

المصدر: "النهار"

من معرض بيروت للتصميم.

اطمئنِّي "حبيبة القلب"، بيروت، كان الحدث "عَ قدّ المقام"، مقامك الرفيع سيدتي، وكان الجميع حُلفاء جنّدوا أنفسهم لإنجاحه. وكان التصميم الكانفا الكبيرة (بنسيجها الغليظ وتضاريسها المُبهجة للحواس) التي رقصوا على أنغام مزاجها. كما كتبوا سيرتهم الذاتيّة في كل زواياها، وترنّحوا على صدى المُخيلة. وهذا تفصيل يتطلّب شجاعة لا يُستهان بها، كما تعرفين. واعذريني على التأخر في "تغطيته"، هذا الحدث الإستثنائي الذي لا يُعزّز الوعي حول التصميم الحديث والمعاصر فحسب، بل يطمح إلى وضع لبنان في مكانه الصحيح كمنصّة التصميم الأولى في الشرق الأوسط.

ولكن "بعيد عنّك"، كنتُ "أصارع" بحصة استقرّت في جسدي ورفضت الخروج منه لأكثر من 10 أيام، و"الغايب عذرو معو".

معرض بيروت للتصميم في نُسخته الثالثة شغل الفنان والذوّاقة على حد سواء. أثاث، كماليّات وكل ما يندرج تحت خانة التصميم في واجهة بيروت البحريّة، عناصر أكّدت من 19 حتى 22 الجاري، أن التصميم ينتمي إلى الجميع. التصميم، كما يراه المؤسس ومدير الحدث غيّوم تاسليه ديليان، يحثّ على الحلم ويُسكّن الآلام (تلك التي تتسبّب بها الفواتير المُتراكمة Par Exemple) ويجعلنا أكثر قدرة على مواجهة الإحباط المحتوم (و"فهمك كفاية حبيبتي بيروت"). 

أيام معدودة، صحيح، ولكنها كانت كافية لاستيعاب الرسالة التي تُوجِّهنا بلطف نحو الحلم (ولمَ لا تستحضر عوارض العشق "رزقالله"!). وضع سينوغرافيا الحدث المهندس رواد رزق، وألقى تحيّة جليلة لهندسة بيروت، وتحديداً المنزل التقليدي اللبناني، وأيضاً ميزات ستينيّات القرن المنصرم تجسّدت بتجهيزات رمزيّة مذهلة.

أيام معدودة، صحيح، ولكنها كانت كافية لنغوص في أحلام وكوابيس أكثر من مئة مُصمم أكدّوا بأن عدو الإبداع هو بالفعل المنطق، وأيضاً أن المُبدع ليس لديه الوقت أحياناً ليشرح "هموم" أعماله، ولكن هذا لا يلغي جمالها ومشاعرها الخفيّة المُلحّة.

Hanadi.dairi@annahar.com.lb

كارمن لبس: باقية باقية باقية

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard