وجوههم مُتعبة رَسم عليها الدهر فصول غدره المُتكرّر. وأجسادهم واهنة لطالما شهدت على صعاب وتحدّيات، و"مَرمر زماني، يا زماني مَرمر". ومع ذلك، شيء ما في طيف الابتسامة الصغيرة التي تنعكس على شَبكة الصيد، يصرخ على طريقته، بتفاخر، "لم تتمكّن الأيام من أن تتغلّب على روحي"، ووحده الصَبر يُهدهد بعض انكسار عابِر يتعذّر اجتنابه. ويبقى البحر، هذا "الصديق الغريق"، كاتم أسرارهم، وإن كان في الواقع يملك السلطة في إنهاء حياتهم أو أقلّه تحديد مسارها.



على كورنيش عين المريسة، وتحديداً بين ساحة عبد الناصر وميناء جل البحر، تنتشر عشرات الصور لهؤلاء الذين يتحدّون يومياً الأيام، بحثاً عن "رزقة اليوم". هو معرض "صيّادو رأس بيروت" للمصوّر اللبناني مروان نعماني الذي يُلقي تحيّة للصيّاد، ومن ضمنها تحيّة لعاشقة تُدعى بيروت، ما زالت تعابير الصبا تُزخرف وجهها العتيق، بخفاياه وكنوزه. صور تروي بعض صفحات من كتاب الأيام، أو ربما كتاب البحر، هذا العاشق المُتأرجح بين الشاطئ والآفاق البعيدة، هُناك "عند آخر مفرق".



يأتي المعرض في إطار مهرجان بيروت للصورة الذي تنظمه جمعية مهرجان الصورة – ذاكرة، بالتعاون مع بلدية بيروت، وبدعم من مبادرة حسن الجوار في الجامعة الأميركية في بيروت.



هو تكريم مرئي أنيق لكل صيّاد كرّس حياته للمهنة التي توارثها عن أب وجدّ. بعضهم يعمل في هذه المهنة منذ 50 عاماً، وما زال القارب، المنزل الصغير الذي يحتوي أحزانهم وأفراحهم العابرة وأغنيات كتبتها أحلامهم الضائعة. ها هي الموانئ الأربع تنجلي في بعض صور: جل البحر، المنارة، عين المريسة والدالية. هذه الموانئ، وإن كانت متواضعة، تشكّل جزءاً مهماً من تراثنا الثقافي، لا بد من الحفاظ عليها كمساحة مفتوحة تحضن أهل المدينة الجامحة، وتكرّس جمالها الهادئ للصيّاد، ليكسب مصدر رزقه من صفائها، وليحافظ على أغنيات كتبتها أحلامه الضائعة بين الصعاب والتحديّات.

يستمر المعرض حتى الرابع من تشرين الأول.

Hanadi.dairi@annahar.com.lb

تصوير رنيه معوض.

سرّ تحضير كرات الشوفان بالموز والكاكاو... خلطة سحرية لأطيب حلوى!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard