حملة للتبرع بدلاً من التطبير في عاشوراء... "كي لا تذهب دماؤنا هدراً"

10 أيلول 2019 | 17:59

المصدر: "النهار"

من حملة جمعية DSC للتبرّع بالدم بالتعاون مع بلدية حارة حريك في ذكرى عاشوراء ("النهار").

لم تكن المسيرة العاشورائية المركزية في #الضاحية_الجنوبية، اليوم، الحدث وحده. إحياء عاشوراء تمثّل بمبادراتٍ اجتماعية عدّة عكست ثقافة المناسبة ورسالتها الأساسية. حملة التبرّع بالدم التي نظّمتها "جمعية العطاء بلا مقابل DSC"، بالتعاون مع الجمعية العالمية "من هو الحسين" والمركز الثقافي لبلدية حارة حريك، شكّلت محطةً رئيسيةً للناس في ذكرى #عاشوراء

على طول الطريق المؤدية للبلدية، انتشر المتطوعون لتعريف المارّة على أهمية التبرّع بالدم وحضّهم على المشاركة. كما رُفعت اللافتات الدالّة على الحملة والتي تشرح آلية التبرّع وخطواتها. عدد المتبرعين صباحاً بدا لافتاً، وما لبث أن بدأ بالازدياد مع انتهاء المسيرة، فانفضّ الحشد وتوجّه الناس لـ"تقديم دمائهم على حبّ الحسين".

الكلّ يستطيع التبرّع بالدم، رجالاً ونساءً، وإن كانوا غير متأكدين من استيفائهم الشروط الصحية. فالجمعية، وبالتعاون مع مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت، شكّلت فريقاً طبيّاً متخصّصاً يشرف على عملية التبرّع، إذ يملأ المشارك استمارة طبية ومن ثمّ يخضع لفحوص سريعة للتأكد من إمكانيّة التبرّع. 


يشير مسؤول حملات التبرع بالدم في جمعية DSC عبدو سعد إلى أنّ "ذكرى عاشوراء تشكّل حافزاً للناس للتبرّع بالدم، ونحن موجودون اليوم لتشجيعهم على الاعتياد على التبرّع بشكلٍ منتظم وليس فقط في المناسبات ووقت الحاجة".

ويشرح عبدو هدف الجمعية من إقامة هذه الحملات بالقول "إن دعوة الناس للتبرع من أجل إنقاذ حياة الآخرين يتمّ عبر طريقتين: الأولى من خلال مركز التواصل الذي يتلقّى الطلبات الطارئة من المواطنين، ويتم تلبيتها بأسرع وقت من خلال التواصل مع متبرعين سجّلوا أسماءهم مسبقاً لدينا. أمّا الطريقة الثانية، فهي عبر الحملات المتنقلة خلال العام، بالتعاون مع عدد من الشركات والجامعات والبلديات. وهذه الحملات تساهم في تعبئة بنوك الدم في المستشفيات والمراكز المشاركة معنا لتجهيزها مسبقاً لأي حالة طارئة".

أمّا "شعار الحملة هذا العام "وحدة الدم" فيجمع بين "ما تمثّل الذكرى من وحدة الناس جميعاً حول قضية عاشوراء من جهة، ووحدة الدم التي نتبرّع بها من جهة أخرى".

في الداخل، غصّت قاعة البلدية بالمتبرّعين على اختلاف أعمارهم، فيما كان للفئة الشابة من الرجال والنساء الحصّة الأكبر من المشاركة. يعتبر أحمد شعيب (29 عاماً) أنّ "مناسبة عاشوراء فرصة للعطاء وتسمح لنا بالتبرّع بالدم إلى جانب التبرّع الدوري على نحو 3 مرات خلال العام"، لافتاً إلى أنّ "مشاركتنا في الحملة التي تقيمها جمعية DSC وجمعية "من هو الحسين" لمساعدة المرضى والمحتاجين بالدمّ قد تفوق أحياناً بأهميتها إطعام الفقير أو التبرع المالي إذ ليس باستطاعة الجميع التبرّع بالدم بعكس التقديمات الأخرى".

ويؤكد شعيب أنّه من خلال التبرّع بالدم "نلبّي نداء "لبيك يا حسين" بقبضاتنا، فالعنفوان والاندفاع للعطاء في عاشوراء يكون أكبر من الأيام الأخرى".

إلى جانبه، يدعو علي بلحص، وهو ينتظر دوره للتبرّع بالدم، الآخرين للتبرّع من أجل إنقاذ حياة من هم بحاجة لدماء"، شاكراً جمعية DSC لمبادرتها الخيرية في هذا اليوم لأنّ "بعض المرضى يواجه مشكلات في إيجاد وحدات دم لفئات نادرة، وهذه الحملات قد تساعد في جمع وحدات دم من مختلف الفئات".

ويضيف: "أشارك دائماً في حملات التبرّع بالدم إلى جانب التبرّع الدوري كل 3 أشهر تقريباً لما لها من فائدة على صحتنا". 

ومن المشاركين في الحملة أيضاً من يتبرّع بالدم للمرة الأولى. اذ تلفت مايا بدران (27 عاماً) إلى أنّه "اخترت هذا اليوم خصوصاً للتبرّع لأنّ الحسين قدّم حياته اتجاه الإسلام وإنّ أفضل ما يمكن أن نقوم به هو المساعدة في احياء إنسان وأن لا تذهب دماؤنا هدراً على الطرق".

كما تستشهد فتاة أخرى بآية قرآنية "من أحيا نفساً كأنّما أحيا الناس جميعاً" للتأكيد على أنّ التبرع بالدم "فرصة لانقاذ حياة إنسان، فثورة كربلاء هي ثورة ِالدماء والطريقة الأفضل للاستفادة من هذا الدم هو مساعدة الآخرين بعيداً عن بعض الممارسات الخاطئة كالتطبير مثلاً".

وبعد الانتهاء من التبرّع بالدم، يقدّم المشرفون على الحملة العصير والحلوى للمتبرّعين لاستعادة نشاطهم، إضافةً إلى ارشادات صحية وتوعوية. إلى جانب توزيع المياه وحلوى "كعك العباس" سعياً للتماهي مع المناسبة ورموزها.

وهي ليست المرة الأولى التي تنظّم فيها جمعية "العطاء بلا مقابل DSC" حملات للتبرّع بالدم، بل بدأت عملها منذ سبع سنوات في كلّ المناطق اللبنانية والسنة الثالثة بالتعاون مع بلدية حارة حريك. كما أقامت الجمعية ﻣﺤﻄّﺎت عدّة ﻟﻠﺘﺒﺮع ﻓﻲ ﺧﻼل اﻷﯾﺎم اﻟﻌﺸﺮة اﻷواﺋﻞ ﻣﻦ ﻣﺤﺮم.



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard