ناس الضاحية افترشوا شوارعها في عاشوراء... دموع وهريسة في حب الحسين

10 أيلول 2019 | 17:25

المصدر: "النهار"

المسيرة العاشورائية (تصوير نبيل اسماعيل).

هو العاشر من محرم من كل عام، يوم يفترش  عشرات الآلاف من المناصرين لإمامهم الحسين الذي استشهد في معركة كربلاء عشرات الكيلومترات في الضاحية الجنوبية من بيروت، متّشحين بالسواد، مرددين شعارات قالها الحسين قبل نحو 1400 سنة، لتصبح مع مر السنين طريقة حياة رفضاً للظلم وتحدياً للظالم.

الضاحية الجنوبية لبيروت تحولت منذ الأمس إلى مربع أمني كبير مع إقفال مداخلها بملالات الجيش اللبناني وشاحنات أقفلت المداخل الفرعية تجنباً لأي حدث أمني غير متوقع.


ومنذ ساعات الصباح الأولى، وحتى قبل بزوغ الفجر، بدأ أنصار "حزب الله" و"حركة أمل" بالتجمع في المناطق المحيطة بكنيسة مار مخايل والمشرفية، تستقبلهم عشرات الموائد التي توزَّع عن أرواح أنصار الحسين. وتختلف الأطباق هنا، "فالمناقيش" وأكواب الشاي والقهوة جاهزة لمن يحب بدون مقابل، أما عبوات المياه فتوزع بشكل كبير على المشاركين، مصحوبة بعبارة "الله يآجرك". وما إن تجتاز الحاجز الأمني الأول، لتستقبلك رائحة طبق الهريسة. العشرات من كبار وصغار، رجال ونساء، شيب وشباب، منهمكون جميعاً بتجهيز المائدة الأبرز للمشاركين. عشرات الآلاف من الأطباق وزعت على كل من مرّ من أمام "الدست" أكان عناصر أمنية أم حزبية وعمال النظافة، جميعاً منهمكون بالهريسة، بعضهم يطلب الملح، والبعض الآخر يأكل وجبته مسرعاً إلى باحة مجمع سيد الشهداء قبل البدء بالمصرع الحسيني.


حواجز حزبية تدقّق في المارة. آلاف العناصر انتشروا على طول خط المسيرة، فالهدف هو إجراء يوم العاشر بأدق تنظيم وبدون أي مشاكل خصوصاً أن الأعداد المشاركة ليست بالقليلة. وبعد السير لعدة كيلومترات، تصل الى نقطة التجمع حيث سيتلو القارئ الحسيني اليوم الأخير لمعركة عاشوراء. هنا تخفت الأصوات، فالقصة لها وقعها وتأثيرها على الحاضرين، جميعهم منسجم بالرواية، وأصوات البكاء تعلو. وبعيداً من المجلس، ينظّم عناصر الحزب مواكب اللطم، وكشافة المهدي، رافعين الرايات الحسينية، وأعلام لبنان و"حزب الله" وفلسطين، كما يتقدم المسيرة جرحى "حزب الله" لتقف خلفهم عوائل الشهداء، بينما المئات من عناصر الكشافة زينوا رؤوسهم بصور الشهداء أيضاً.


وما إن انتهى الشيخ علي سليم من تلاوة المجلس، حتى استنهض الحاضرون قواهم لتبدأ المسيرة التي جابت شوارع الضاحية حتى الباحة المخصصة لإطلاله الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله.

وعلى طول خط المسيرة كان عناصر الانضباط في الحزب يحاولون قدر المستطاع تنظيم المسيرة، وإخراجها بأبهى صورة لها. واللافت أنه بعد انتهاء الكلمة ومرور المشاركين، انتشر الشبان على طول الطريق لتنظيفها، واضعين أكياساً خصيصاً للأغطية البلاستيكية دعماً للصمّ. وكما ساعات الصباح الأولى ما زال المتطوعون منهمكين بتحضير الهريسة وتوزيعها على المشاركين.


وما إن تجتاز منطقة المشرفية حتى تقابلك مسيرة حركة أمل المركزية. الأمر نفسه، مئات عناصر الانضباط منتشرون بين الناس، ولكن بأسلحتهم الظاهرة، يتقدمهم بعض الشبان المطبرون الذين امتلأت وجوههم بالدماء، حاملين السيوف، في إشارة منهم إلى ما حصل مع الإمام الحسين، لتختلط رائحة الدم مع روائح الطعام.

مشاهد الدم المألوفة للبعض والمرحب بها، كانت محل شجب وتنديد من قبل البعض الآخر، خصوصاً السيدات منهن، اللواتي بدأنا بالصراخ مع كل ضربة سيف على الرأس، ليعود النقاش العقيم ما بين مؤيد ورافض لتلك التصرفات.



ومع حلول ساعات الظهيرة بدأ المنظمون بفتح الطرق المغلقة تدريجياً لتعود الحياة إلى طبيعتها في الضاحية الجنوبية بعد 10 أيام من التشدد الأمني.





إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard