كم هي حمقاء هذه الحياة!

9 أيلول 2019 | 15:19

الحياة ولعناتها (تعبيرية- Daniel Posthuma).

هذه الحياة المهترئة،

هذا اللُّغز المتضائل جداً،

بهذي الحياة،

لا أعرف ماذا أفعل، كيف أستعملها،

أو أين أُمَوْضعها لتترك لي

نهاية كل شهر بعض النقود.

هذه الحياة،

يجب أن نرى، كم هي حمقاء،

دائماً ما تجمع القطع الصغيرة،

وتعطيني ولائم من فُتات،

وتوزّع اللا شيءَ بحذر

حتى يصلني بين عشية وضحاها.

هذي الحياة كثيرة الرُّتوق،

كم من مرةٍ سحبتُ حواشيها

كي أطيلَها قليلاً!

هذي الحياة التي أعيش.. التي أحتمل

أحياناً (أحياناً فقط، عندما أكون متعبة جداً،

أو حزينة جداً أو وحيدة جداً أو كل ذلك معاً)

يبدو لي أي فستان رثّـاً للغاية،

وأي ثوب مُستعملاً،

شيئاً لم يُدَشَّن أبداً،

شيئاً استعمله الآخرون،

وأنا، الفقيرة منذ الأزل،

الغارقة في البؤس منذ الأزل،

أغسلُ وأكوي وأخيط وأرفأ ثقوب ثيابي

إلى أن تبدو لائقة،

إلى أن أمنحها شيئاً من الوَقَار

وأضيئها بتلك الكرامة

التي لا يُمكن لسوى الفقراء أن يمتلكوها،

أولئك الذين عرفوا الحَاجَة

من قبل أن يولدوا بوقت طويل.

تاريخنا يتبرّأ من الرفاهية

ولا أحد يُدرِكُ بأيّ ذهول

ننظر مرات كثيرة إلى مخلوقات أكثر حظاً

يُدشّنون الحياة في كل لحظة،

تفيض الحياة عن حاجاتهم ويسرفون فيها،

يعلكونها بشراهة،

يعيشونها ذهاباً إياباً،

وينسونها من وقت لآخر في أي بنك

إذا شعروا ببعض السوء، أو ضَجِروا من سعة العيش

ويشكون إلينا

بالوقاحة ذاتها التي يقولُ بها رأسُماليٌّ

إنه لم يعُد يطيق السَّلْطَعون

وهو يتأمّل بامتعاض

وجه ساعي مكتبه الشاحب.

سيّدي، كم هي ضنينة جداً حياة البعض،

مقتصرة على أصيص وعلبة خياطة فقط

ومنقلبة على ظهرها

مثل تلك السترات

التي كانت تخيطها جدتي:

من الداخل للخارج

والغرز متصلة في نفس المكان:

تحفة فنيّة تبدو كما لو أنها جديدة.

ولكن كان للقماش دائماً

بقايا خفيفة تدُلُّ عليه،

وشيء من الحَشَا. على أي حال،

كان الهواء وديعاً،

والبهاء خيالياً

حيث كنت أتطلّع

وأشعر بحاجةٍ إلى مواساتها،

يا لها من حياة بائسة يا إلهي!

يا له من دُكَّان مُقْفر:

أربع مُعلّبات وبعض الخُضَر،

وبطاطس وفلفل حلو وأشياء للفقراء

وبالخارج، في السوبر ماركت الكبير،

الوفرة والبَعْزَقة،

ولكن، طبعاً، هذا

تَرَف للأغنياء،

لذوي الرواتب المُجزية.

وبالتأكيد، هناك من يدفعون النقود المزيّفة،

ولكن في أحسن الظروف تُصادَر أموال هؤلاء المساكين.

أما البقية فَمُفْلِسون.

نحن مفلسون ونعلم ذلك،

عرفنا ذلك دائماً،

ولكن أحياناً، شيئاً ما يشبه الكراهية

يسري في دمائنا ويُضخّمنا

مثل جوعٍ نَهِم وعادل،

جوع يعمينا ويدفعنا

إلى وَدَجِ وَعْدٍ

لم يُقطَع لنا أبداً

وعنه، مع ذلك،

كنا مِتنا دفاعاً أو قتلنا.

عن الشاعرة

(فرانثيسكا آغيري-Francisca Aguirre)؛ كاتبة وشاعرة إسبانية ولدت في 27 تشرين الأول 1930، وتوفيت في 13 نيسان 2019. صدر لها العديد من الدواوين مثل: «إيثاكا» عام 1972، «الخطوات الثلاثمئة» عام 1977، «الموسيقى الأخرى» عام 1978، «محادثات مع حيواني الأليف» عام 2012. وحصلت على العديد من الجوائز مثل: جائزة ليبولدو بانيرو عام 1971، وجائزة مدينة إيرون عام 1976، وجائزة الشعر الوطنية عام 2011، والجائزة الوطنية للأدب الإسباني عام 2018.

الى محبّي التارت... تارت الفراولة والشوكولا بمقادير نباتية!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard