يو-يو ما في "الأميركية" محاوراً بالموسيقى: لتعزيز الروابط الثقافية

27 آب 2019 | 16:38

يو-يو ما في "الأميركية" محاوراً بالموسيقى.

لتعزيز الروابط الثقافية والحوار عالمي، استضافت #الجامعة_الأميركية في بيروت حفلاً موسيقياً ونقاشاً عن الثقافة وحرية التعبير، كجزء من "مشروع باخ" لعازف التشيلو الشهير عالمياً يو-يو ما، في قاعة الأسمبلي هول. والحفل كان جزءاً من نهاية أسبوع حافل بالأنشطة التي نظّمها فريق يو-يو ما في لبنان، مع ناشطين ثقافيين محليين، بعد ختامه لمهرجانات بيبلوس الدولية.

وأُطلق "مشروع باخ" في العام 2018 لأداء متتاليات باخ الستة المؤلفة في 36 مقطعا في ست قارات و36 موقعًا حول العالم، وبدء محادثات محلية وعالمية لتسليط الضوء على القضايا الثقافية الملحة ومعالجتها. ويعزف يو-يو ما بشكل فريد المجموعات الستة في أداء واحد مدّته ساعتان ونصف الساعة، وكان عزف في 18 موقعاً مختلفاً، مما جعل لبنان نقطة الوسط في مبادرته العالمية.

وقال خلال المحادثة التي أقيمت في الجامعة الأميركية في بيروت: "أنا هنا لطرح سؤال بسيط، ما الذي يمكننا فعله معاً ولا يمكننا القيام به بمفردنا؟ أنا أحاول طرح السؤال، ليس فقط في هذه القاعة لكن في قاعات عديدة أُخرى لأعرف ما الذي يجمع البشر أكثر مما يفرّقهم فعلاً". 

افتتحت #نادين_توما، من دار قنبز اللبنانية للنشر، الحفل بقصة حكواتي مصحوبةً بعزف على الغيتار والبيانو. ورحّب رئيس الجامعة الدكتور #فضلو_خوري بالحضور والمشاركين، متكلماً حول ملاءمة توقيت هذه المحادثة في ضوء الأحداث والأوضاع الراهنة في لبنان والمنطقة العربية، وأهمية استخدام الثقافة والتعليم لمواجهة الأصولية والتطرّف. وقال: "الجامعة الأميركية في بيروت، والتي أسسها المبشرون البروتستانت، وجدت أن التعليم المؤثر والتحويلي يمكن تحقيقه على أفضل وجه من خلال فلسفة إنسانية تحترم كل عقيدة -دينية كانت أم علمانية - لكنها لا تركّز على أي منها". وتابع: "نحن نفهم أننا مسؤولون عن نمذجة مجتمع اشتمالي ليبرالي، خارج بوابات جامعتنا، في لبنان والعالم العربي الأوسع". 

الفن كحرية

وكان حديث عن التعدّيات على الفضاء الثقافي اللبناني بعد الحرب الأهلية، وعلى صعيد أوسع في المنطقة، والجهود الجماعية لمقاومة هذا الاتجاه. وقال عازف الكلارينيت السوري كنان العظمة: "ممارسة الفن هي فعل حرية بحد ذاته". 

وقال زياد الحكيم من جمعية "سوا" غير الحكومية للتنمية أن مجموعته بدأت في إدراج العناصر الفنية والثقافية في مشاريع التنمية، "من جانب، يعاني الاقتصاد من الركود، ومن جانب آخر، فالسياسة لا تحقق تغييراً إيجابياً، لذا فإن الثقافة هي الملاذ الأخير لنا لنقدم ونعطي بعض الأمل".

ووصف أحد الحاضرين اللقاء بأنه "تقويم متجرّد للوضع الثقافي في لبنان والعالم العربي، لكنه يعكس أيضاً شعوراً كبيراً بالتفاؤل بأن الفن والثقافة يمكن أن يحميا محادثات ذات مغزى بين الناس ليبنوا معاً مستقبلاً أفضل".

وبعد المناقشة، قدم يو-يو ما "استجابة موسيقية" مؤثّرة لمداخلات الجهات الفاعلة الثقافية، من خلال عزفه لنسخة حماسية من أغنية "طيف" لفرقة خريجي الجامعة الأميركية في بيروت "مشروع ليلى" الذين تم إسقاطهم مؤخراً من برنامج مهرجان بيبلوس وسط جدل عن الرقابة وانتهاك حرية التعبير الفنية للفرقة. وكان يو-يو ما، الذي حصل على الدكتوراه الفخرية من الجامعة الأميركية في بيروت في العام 2004، قد عزف متتاليات باخ الستة في المهرجان ذاته في الليلة السابقة.

مفترق طرق ثقافي

وختاماً أداء من جوقة الفيحاء الحائزة على جوائز دولية والتي قادها المايسترو باركيف تاسلاكيان. وأُنشأت هذه الجوقة لمواجهة الصور النمطية السلبية للبنان والعالم العربي. وانضم إلى أدائها يو-يو ما وكنان العظمة وذلك لتقديم تأدية مفاجئة وغير متدُرَّب عليها لأغنية الفنان اللبناني مارسيل خليفة "عصفور".

وفي وقت سابق من اليوم ذاته، عجّت شوارع تقاطع السوديكو بالمتفرّجين وبالموسيقى فيما انضمّ كنان العظمة مع المنشدة أميمة الخليل، وعازف العود زياد الأحمدية إلى يو-يو ما في أداء على شرفة "بيت بيروت"، المبنى التاريخي القائم على "الخط الأخضر" السابق والذي شهد على ويلات الحرب الأهلية في لبنان. وقد تم تنظيم العرض بالاشتراك مع بلدية بيروت ومديرة مبادرة الجوار في الجامعة الأميركية في بيروت منى الحلاق، التي نظمت أيضًا الاحتفال في قاعة الأسمبلي هول.

وقالت منى الحلاق، "هذا اليوم مع يو-يو ما قد جَمَعَنا بالعديد من المؤسسات والمجالات الثقافية لمشاركة مبادراتنا الإيجابية نحو مجتمع أكثر اشتمالية"، وأضافت، "على شرفات بيت بيروت، وحّدتنا الثقافة ورأبنا الفجوة بين الشرق والغرب في الجغرافيا وفي الموسيقى مع يويو وكنان وأميمة وزياد". وتابعت، "في قاعة الأسمبلي هول، أظهرنا أن هويتنا مشكّلة من طبقات، واتحادنا في العمل هو أملنا الوحيد، والانسانية بحد ذاتها هي معركتنا النهائية لتحقيق مستقبل أفضل". 

هل يسمح الغرب بأن يتّجه لبنان شرقاً؟



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard