المرحلة خطرة والحريّة ضرورة مُلحّة
Smaller Bigger
بديع أبو شقرا- فنان

يتكرّر الكلام عن لبنان وبيروت؛ والمطلوب أفعال. خطابات من نوع أنّ لبنان سيقوم من تحت الردم، وهو سرعان ما سيتعافى، ويعود الأمل ليُضخّ في النفوس، وهو في كلّ مرةٍ يخوض الحروب، سيهبُّ لبناء ما تهدّم، وبأننا سنعود ذات يوم سويسرا الشرق؛ كلّها، في رأيي، شعارات مُستهلكة. المهم هو الفعل، فهل يكون لدينا بلد أو لابلد؟ هنا السؤال. 
 
إنّنا أمام مرحلة مفصلية وحاسمة للوجود اللبناني، لا بدّ من التوقّف عميقاً عندها، لفهمها وقراءتها في أبعادها وآفاقها. فالمفاخرة بالتاريخ، ونهاية الحروب وإعادة الإعمار؛ كلّ ذلك لم يعد ينفع. كلام بكلام. فالحرب لم تنتهِ، والبلد ينهض. لم يعد الأمل مجرّد عاطفة، هو اليوم واقع، والواقع خطير. علينا الالتفات إلى هذا الأمل الواقعي. فقد أصبح حاجة ملحّة من أجل الحياة، بشرط خروجه من إطاره العاطفي التقليديّ، بعدما وصلنا إلى الهاوية. إلى "الشوار". إلى الفرصة الأخيرة. ولم يعد الوضع يحتمل شلالات العواطف. هنا، على الأمل أن يكبُر، فيتحوّل الأمل العاطفي أملاً واقعياً، ليواجه التهديد الذي يتربّص بالكيان اللبناني والوجود الإنساني المُعرّض للخطر. 
 
لا أؤمن بالكيانات، والأوطان، والحدود. أؤمن بالثقافات، لذلك أقول إنّ ثقافة الوطن بتركيبته الحقيقة القائمة على الحرية؛ لا تلك التركيبة التعددية والتوافقية التي يخرجون بها كلما أوشك الوطن على الاحتراق الكلّي؛ هي الضرورة المُلحّة اليوم. كذبة التعدّدية التوافقية والعيش المشترك، حالة مرضية إن استمرّ التعاطي معها كما يجري اليوم على الطريقة اللبنانية. ثمة ثقافة وطنية هي اليوم في طور الانهيار. علينا بالأمل الواقعي لنحافظ على ثقافة تضمن لنا الوجود الإنساني تحت مظلّة الحرية.
 

الأكثر قراءة

ثقافة 5/24/2026 12:00:00 AM
نادين لبكي تستعيد صورة لبنان المقاوم بالفنّ من على مسرح كانّ.
اقتصاد وأعمال 5/25/2026 7:07:00 AM
بموجب التوجه المطروح، فإن المستفيد الذي يتقاضى ألف دولار شهريا ضمن التعميم 158 سيستمر بالحصول على المبلغ نفسه لمدة سنة إضافية تبدأ اعتبارا من تموز 2026 وتمتد حتى تموز 2027
لبنان 5/25/2026 12:00:00 AM
نقلت مراسلة "النهار" في باريس عن مصادر رفيعة متابعة للملف اللبناني في العاصمة الفرنسية، أن الاتفاق الأميركي الإيراني إذا أُبرم سيكون على حساب لبنان بالنسبة إلى نزع سلاح "حزب الله"
لبنان 5/24/2026 10:17:00 PM
لم تلقَ هذه المواقف أي تبرير...