الأحد - 25 شباط 2024

إعلان

"وطني"... "كاس" لبنان والصمود

المصدر: "النهار"
كميل بو روفايل
كميل بو روفايل
أصناف كحول ماركة "وطني" اللبنانية (تصوير مارك فياض).
أصناف كحول ماركة "وطني" اللبنانية (تصوير مارك فياض).
A+ A-
أدّى التدهور الحادّ في سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار الأميركي، إلى ارتفاع كبير بأسعار السلع المستوردة، وخصوصاً غير المدعومة. من هذه السلع الكحول كالويسكي، الفودكا، الجين، وغيرها من الأصناف. من اعتاد الشرب باستمرار، أمسى لا يستطيع تحمّل هذه التكلفة العالية، لأنه سيحرم عائلته منها. أمام هذا الواقع، بدأت تظهر على رفوف السوبرماركات ماركات جديدة من الكحول المصنوع محلياً.
 
أطلق عماد فخري عام 2017 مشروعه الجديد؛ صناعة عرق أصيل شبيه بالذي صنعه الأجداد. كان من الأوائل الذين روّجوا للعرق في الملاهي الليلية لأنه من المستثمرين في قطاع المطاعم. تكلفة هذا المشروب اللبناني أقلّ، يدلّ على تراثنا، ويحبه المستهلك لأنه سلس ومذاقه لذيذ.
 
 
بعد ذلك، قرر فخري الخوض في صناعة أصنافٍ أخرى من الكحول، الجين، والفودكا، والويسكي، وهدفه من إنتاجها الآن هو تحقيق أفضل نوعية وجودة، مثل العرق اللبناني الذي نجح في صنعه.
 
يبيع فخري أصناف الكحول هذه في بعض السوبرماركات وعبر شبكة التواصل الاجتماعي أيضاً. هدفه توسعة إنتاجه حتى يتمكن من التصدير. الفودكا والجين حقّقا نجاحاً قوياً، كذلك الأمر في شأن الويسكي التي كان من الصعب صنعها، لكن رغم ذلك استطاع فريق العمل إعداد ويسكي لبنانية مميزة.
 
يستخدم فخري في عملية التصنيع الموادّ الأولية المتاحة في لبنان، وهذا ما أدى إلى انخفاض سعرها مقابل البضائع المستوردة. لكنه مجبر على استيراد الإيتانول، وقد حرص على أن تكون ذات جودة مرتفعة، وتراعي المعايير الدولية، بهدف التوصل إلى مشروب سلس لا يضرّ بالصحة، ولذيذ يطلبه المستهلك لمرّاتٍ عديدة.
 
يسوّق فخري للمشروب تحت شعار "وطني". يعني له اسم الماركة هذا كثيراً. الوطن هو كل شيء في نظره، هو العائلة والأصدقاء، والنجاحات. يضع في أعلى الزجاجة تصميماً لطابع جميل تتوسطه الأرزة اللبنانية، كعلامة إضافية على وطنية هذا المنتج حين ينتشر في الأسواق العالمية، وكذلك للفت نظر المستهلكين اللبنانيين إلى أنّ أصناف الكحول هذه صنعت في لبنان.
 
 
يرى أنه ينبغي أن تنطبع في ذهن الخارج، جنسية العرق البلدي اللبناني، بحيث يصبح من الأمور التي تميز لبنان، ويحقق انتشاراً ورواجاً مثل التبولة، والفتوش والحمص، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع الطلب عليه خارجياً.
 
خطوة تسويق العرق في الملاهي الليلية بالغة الأهمية، لأنها فرضت هذا المشروب، أقلّه على المساحة الوطنية، على أساس أنه ينافس أصنافاً خارجية أخرى، ويمثّل الثقافة اللبنانية، لتكون هذه الخطوة هي الأولى في هذا الإطار.
 
أمّا لمحبي الويسكي، أو الفودكا، أو الجين، فقد أصبح في لبنان ماركة "وطني"، التي عمدت لأن تكون نسبة 90% من الموادّ داخل الزجاجة مُصنّعة محلياً بهدف خفض التكلفة، وإتاحة الفرصة أمامكم لشرائها بأسعار منافسة.
 
 
"ليست المرّة الأولى التي تقع فيها بيروت في مشكلة. استثماراتنا موجودة، وإذا أصابها أيّ مكروه ننقذها، وإذا بقيت نحسّنها ونطوّرها. علينا الصمود بالبقاء في أعمالنا، وأن نستمر في تقديم سلع وخدمات ذات جودة ونوعية".
 
يمكننا القول بأنّ عماد فخري من المناضلين اللبنانيين. ورغم انفجار المرفأ الذي حطّم بعض مطاعمه في بيروت، استمر ولم يتوقف فقط عند إعادة إعمار ما تهدّم، بل عبر توسعة مشروع إنتاج الكحول في لبنان. يبقى أن نشير إلى أن كلمة "وطني" التي اختارها عماد شعاراً وماركة للمنتج، هي سبب تعلّقنا بهذه الأرض، فمهما بعدت المسافات بين لبنان وأهله في بلدان الاغتراب، فهذه الكلمة المترافقة مع الأرزة اللبنانية، كفيلة بإضرام شعلة الحنين إلى الوطن في قلوب الألوف.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم