الأحد - 23 حزيران 2024

إعلان

الحقيقة رقم 6: مش عايشين بأمان... نور وطالب

المصدر: النهار
اسكندر خشاشو
اسكندر خشاشو AlexKhachachou
الحقيقة رقم 6 : مش عايشين بأمان ... نور و طالب
الحقيقة رقم 6 : مش عايشين بأمان ... نور و طالب
A+ A-
في أحد الأحياء الداخلية في منطقة الكرنتينا، كان طالب ونور ومنى عثمان يلعبون ويمضون فترة بعد الظهر في صالون المنزل بشكل طبيعي، قبل أن تتغير حياتهم بشكل كامل في نحو الساعة السادسة مساء.
 
طيارة وصاروخ، وبعدها سحب دخان كبيرة، في البداية لم نتأثر بحسب ما تخبر الطفلة نور، لكن بعد اول صوت هربت مع اخي الى غرفة النوم، وحاولت تغطيته بشرشف التخت ونمت فوقه حتى لا يخاف فهو صغير، وكان الزجاج يغطي الأرض.
 
أما منى الأكبر سنا قليلاً، فحاولت انقاذ والدتها، التي نزلت على الدرج، قبل أن تقع معها على مدخل المنزل لحظة الانفجار الكبير، وهما لا تعلمان ماذا يجري، وماذا حدث ولماذا تحوّل المنزل الى كومة من الحجارة والزجاج.
 
بعد ذلك، لا تتذكر العائلة الكثير. نزلنا الى الشارع حفاة، ولا نعرف كيف وصلنا. في الشارع لم يكن الوضع أفضل من داخل المنزل، تقول نور، فكل شيء مدمر، وصراخ، وجرحى وغبار كثيف.
 
نور لم تشعر بجرحها واعتقدت انه مجرد خدش عادي، لتكتشف بعد اسبوعين انه مشكلة في الغضروف فأجريت لها عملية جراحية وبدأت رحلة علاجها  وهي لم تشف حتى الساعة، ولا تزال تعاني بسبب الاوجاع.
 
العائلة ليس لديها أقارب في منطقة بيروت، أمضت ليلتها الأولى عند جيران قدماء في منطقة برج حمود: لم نعرف النوم طوال الليل، وكنا عندما نحاول النوم لنرتاح قليلاً،  نسمع الصوت ذاته فنخاف ونستيقظ، تضيف نور. كلما سمعنا صوتا غريبا، شعرنا بالفزع والهلع. نركض فنجتمع في احدى غرف المنزل.
 
الأم بدأت بتعاطي المهدئات وأخفت الأمر عن اطفالها كي لا تخيفهم، تقول لـ"النهار": لم تعد حياتنا إلى طبيعتها رغم مرور عام. اصلح المنزل وعاد كل شيء فيه الى ما كان عليه، لكن مشهد الحجارة والزجاج المحطم وبكاء الأطفال لا يزال الأقوى وهو لا يفارقني.
 
ما تشعر به الوالدة، لا يغيب عن الأطفال ايضاً، فنور الطفلة التي قابلتنا، تؤكد انها رأت في الأمس طائرة في الجو وقصفت محيط المنزل ولم تستطع الذهاب لإنقاذ شقيقها الصغير، لكنها لا تستطيع الجزم اذا كان ما رأته حلما ام حقيقة.
 
أما صغير البيت، طالب، الذي يحاول ان يخفي خوفه، فيؤكد انه لم يعد يخاف شيئا. ابلغه والده انه رجل المنزل في غيابه. يتحدث عن طائرة وصواريخ أطلقت فوق المنزل منذ أيام قليلة ويجزم انه رآها لكنها قصفت في سوريا وليس في لبنان.
 
خضع الأطفال الثلاثة  لبعض جلسات المتابعة النفسية بعد الانفجار، لكن الجمعية التي اهتمت بهم توقفت عن العمل وتركت الأطفال إلى مصيرهم مع هواجسهم.
 
أظهر العام المنصرم تأخراً ملحوظاً لدى الاطفال الثلاثة على مستوى مدارسهم، ولا سيما عند الطفلة منى التي كانت متفوقة في السنوات السابقة، بمعدلات جيد جداً، في حين أن معدلها قبل أن ينتهي بها هذا العام كان وسطاً، هذا بالإضافة الى معاناتها من ألم في اصابعها بنتيجة الزجاج الذي انغرز تحت اللحم والذي يبدو انو سيرافقها طوال حياتها.
 
في العادة يتعلق الطفل بمنزله الأول حيث ذكرياته وخطواته الأولى وجيرانه واصدقاؤه، لكن أطفال آل عثمان مختلفون، فقد أصبحوا يكرهون منزلهم والحي الذي كبروا به. هم يخافون منه ويحاولون الا يبتعد الواحد منهم عن الآخر. لطالما حاولوا اقناع والدهم بترك المنزل والذهاب الى منطقة أخرى.
 
نور وطالب ومنى سيحاولون في 4 آب الذهاب الى المرفأ للمطالبة بالحقيقة والعدالة. فهل ستنكشف الحقيقة، وهل ستتحقق العدالة؟
 

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم