الثلاثاء - 28 حزيران 2022
بيروت 26 °

إعلان

الحقيقة رقم 5: حالتنا مش منيحة... إيميليو

المصدر: النهار
روزيت فاضل @rosettefadel
الحقيقة رقم 5: حالتنا مش منيحة... إيميليو
الحقيقة رقم 5: حالتنا مش منيحة... إيميليو
A+ A-
 
كان ينقص الصبي إميليو شابو ( 9 أعوام) تجربة إنفجار 4 آب لتكتمل فصول "الكأس المرة" في حياته. قدره  أن يعيش مع سنده الوحيد، جدته لينا لحود بعيداً عن والديه لظروف عائلية.
 
تهدّم بيت جدته لينا في الجميزة جراء الانفجار، ما فرض انتقالهما الى منزل جديد في حي مار ميخايل. عند دخولنا البيت، بدا إميليو منزوياً مع نفسه، يجالس الكومبيوتر الصغير طوال الوقت مع ألعاب الفيديو العنيفة.
 
الجدة لينا لحود تضع دبوساً يحمل صورة الشهيدة كريستال عضم. ويقول إميليو: "كانت كريستال تحبني كثيراً وتهتم كثيراً بي." يصمت قليلًا ثم يتابع : "كريستال توفيت في الإنفجار، وقع عليها حائط فقُتلت".
 
الصمت ثقيل للغاية. إميليو يتخالط مع رفاق من عمره لكنه لا يتفق معهم. جدته تقول إنه يرسم حيث يسيطر اللون الأسود على خربشاته....
 
يصمت ثم يحكي: "لينا أصيبت يوم الإنفجار في عينها وانكسرت يدها. كل شيء في الشركة حيث تعمل جدتي لحقه الدمار والخراب. الدرج، الزجاج، كل شيء...". ينظر الى ألعاب الفيديو، ويواصل الحكي: "حاولنا أن نجد من يقلنا الى المستشفى. عندما عثرنا على سيارة من الجميزة، رأينا طباخا يعمل في أحد المطاعم هناك ميتاً في السيارة".
 
لفتت الجدة إلى أن إميليو بقي 5 أيام بعد الإنفجار من دون التفوه بأي كلمة. عرفنا أنه يحمل أفعى من كاوتشوك، تلازمه عند نومه، وتبقى معه في فراشه كل ليلة.
 
نحاول تغيير الموضوع، عبثا. إميليو لم يعد يلعب مع أصدقائه. بعد 4 آب، هو ينزوي مع نفسه، ويمضي وقته متفرجا على أشرطة الفيديو ذات الطابع العنيف...
ماذا تغيّر فيه؟ تقول جدته إن تحصيله في المدرسة بعد 4 آب ، ما فرض على جدته اللجوء الى مدرّسة تعطيه دروساً خصوصية لم تأت بالنتيجة المرجوة لأن "المعلمة لم تكن على مستوى هذه المهمة".
 
ماذا كان يفعل في الماضي؟ "كان أقل إنزواء وأقل خوفاً وأكثر حياة".
 
مَن يعيد إلى جدته عينها المفقودة؟ من يعيد إلى اميليو طفولته الممعوسة؟
 

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم