الخميس - 29 تشرين الأول 2020
بيروت 28 °

إعلان

العثور على أشلاء جديدة من جسد الإطفائي جو نون... ألمٌ ليس له مثيل!

المصدر: "النهار"
أسرار شبارو
أسرار شبارو
الشهيد جو نون.
الشهيد جو نون.
A+ A-
 
كأن مآسي انفجار بيروت لا تريد أن تتوقف، مصرّة على التسبّب بمزيد من القهر لعائلات خسرت أحبائها، رغم كل ما تعانيه من وجع، إذ عاد وطرق الألم باب عائلة الإطفائي جو نون من جديد، بعدما تلقت خبر العثور على "أشلاء جديدة" من فلذة كبدها، ليعاود الجرح أوجاعه بقوة على ابنٍ كان بالنسبة لها أغلى ما في الحياة. "أشلاء" جديدة من جو! جو الذي ترعرع في عائلة مؤلفة من خمسة أشخاص، والده طنوس، نائب رئيس بلدية مشمش، ووالدته زينة، وشقيقه وليم، وشقيقته نانسي، خرج في 4 آب المشؤوم إلى خدمته في مركز إطفاء فوج بيروت في الكارنتينا، وعندما رنّ جرس الحريق سارع مع زملائه لتلبية الواجب، وإذ به يلفظ آخر أنفاسه معهم. ابن السبعة والعشرين ربيعاً رحل في غفلة تاركاً كل من عرفه في حسرة على فقدانه، وبعد مرور 54 يوماً على الانفجار الرهيب، وبعدما دفنت العائلة جثمانه، تلقت اتصالاً، كما قال شقيقه وليم لـ"النهار"، من قِبل الأدلة الجنائية أطلعته خلاله على العثور على "قطعة" منه.
 
على من نضع اللوم؟ لا يعلم وليام من يلوم على غرس سكين جديد في قلب عائلةٍ جرحُها لم ولن يندمل، وقال: "وضعنا القطعة الجديدة التي عثر عليها في تابوت جديد ووضعناه فوق التابوت الأول، ودفنّا معها أحلامنا بوطن أخذ منا أجمل ما لدينا". أضاف: "توجه جو وزملاؤه لإطفاء حريق وليس لإطفاء متفجرات، وإذ بهم يغافلهم الموت لا لذنب ارتكبوه إلا لأنهم في بلد لا يخاف فيه المسؤولون على الشعب"، وأشار إلى أن "جو انضمّ إلى فوج إطفاء بيروت سنة 2018، وظهر في آخر صورة له وهو يفتح باب العنبر رقم 12 في مرفأ بيروت، قبل أن تحلّ الفاجعة ويرحل تاركاً ذكراه ترافقنا ما حيينا".
 
فاجعة كبيرة. كم هو مؤلم أن يدفن والدان ابنهما مرتين، من ربياه بدموع العين حتى أصبح شاباً عُرف عنه إيمانه وتسلحه بالمسبحة والصلاة. ولفت وليم إلى أنّ "جو انتسب إلى أخوية فرسان العذراء وتدرج حتى وصل إلى رئاسة أخوية شبيبة العذراء، فرع مار ضومط مشمش - إقليم جبيل، حيث نظّم مع الشبيبة عدة نشاطات، منها إقامة حواجز محبة لمناسبة عيد الميلاد المجيد هذا العام، وفي فترة الحجر المنزلي بسبب جائحة كورونا قام ورفاقه بتوزيع حصص غذائية لعدد من العائلات"، وأضاف: "كما كان جو عضواً منتسباً إلى نادي مشمش الثقافي الرياضي، فلا يوجد أي نشاط في البلدة إلا ولـ جو بصمة فيه". جو الذي درس اختصاص الفندقية، افتتح مع عائلته مطعم "كبوش التوتة" في بلدته مشمش، كان يعمل على بناء منزله للارتباط بفتاة أحبها، وإذ به يُزفّ مرتين... لكن إلى مثواه الأخير.

الكلمات الدالة