الخميس - 03 كانون الأول 2020
بيروت 19 °

إعلان

إضراب تحذيري للصيدليات... والتفتيش يتحرّك بحثاً عن احتكار أو تخزين

المصدر: "النهار"
تصوير مارك فياض.
تصوير مارك فياض.
A+ A-
هي أزمة جديدة تضاف إلى الأزمات اليومية اللبنانية، ولكن هذه المرة تعتبر الأخطر إذ تمسّ صحة المواطن مباشرةً. الصيدليات أقفلت ابوابها بشكل تحذيري في ظل ما وصفوه بالإجحاف والاستهداف المنظم الذي ‏تتعرض له مهنة الصيدلة في لبنان والذي قد وصل حداً لم يعد مقبولاً السكوت عنه. ولم يفلح الاجتماع الذي ترأسه وزير الصحة في حكومة تصريف الاعمال الدكتور حمد حسن في رجوع أصحاب الصيدليات في لبنان عن قرار إقفال الصيدليات اليوم بشكل تحذيري للوكلاء 
رغم التضخم وانهيار سعر صرف الليرة وارتفاع كل تكاليف الحياة ‏واسعار السلع فلم تطالب الصيدليات يوماً برفع سعر الدواء او رفع الدعم عنه حرصاً منها على مصالح ‏الناس ومعيشتهم، مع العلم ان ارقامها تؤكد ان هذه التطورات أدت الى خسائر ما نسبته 80% من قيمة الدواء في الصيدليات، فأتت ممارسات بعض مستوردي الأدوية لناحية تقنين الادوية على الصيدليات لتزيد من حدة الازمة في خطوة تشكل مخالفة للقانونين و‏بالاخص المادة 70 من قانون مزاولة مهنة الصيدلة، هذا وتعتبر الصيدليات انها تعاني من استنسابية بالتوزيع غير العادل للادوية مما يتسبب بوجود ‏وفرة لدى صيدليات محظوظة وانقطاع كامل لدى معظم الصيدليات، مما يؤدي إلى إمكان ‏تشجيع مهربي الادوية لشراء ما يريدون تهريبه من مكان واحد يتفقون معه ويسهل لهم التجارة ‏غير المشروعة، ويؤثر مباشرة على صحة المواطن. ومن هنا تطالب الصيدليات نقابة ‏مستوردي الادوية لاعتماد التوزيع العادل وزيادة الكميات الموزعة بما يتناسب ‏مع حاجة المواطنين"، والاهم عدم تسليم الادوية لغير الصيدليات المرخصة. 
 
ونفذ أصحاب الصيدليات في لبنان اعتصاما، أمام مقر النقابة في المتحف، احتجاجا على عدم توفير الادوية للصيدليات، مطالبين نقابة مستوردي الادوية باعتماد التوزيع العادل بين الصيدليات وزيادة الكميات الموزعة بما يتناسب مع حاجة المواطنين.
 
والتزمت الصيدليات في الشمال تنفيذ اقفال تحذيري اليوم الثلاثاء وذلك بسبب عدم امكانيتهم تأمين طلبات المواطنين من الادوية لعدم تسليمهم من قبل الموزعين.

ولم تفتح الصيدليات ابوابها خاصة بعد حصول عدة اشكالات مع مواطنين طلبوا دواء ولم يتمكنوا من تأمينه لهم
وقام احد الصيادلة بتعليق ورقة في صيدليته في طرابلس يوضح فيها اسماء الادوية المقطوعة معلقا: "يسرنا تزويدكم برقم الموزعين لفشّ خلقكم وخلقي".
وأكد نقيب الصيادلة في لبنان غسان الأمين، أن "نسبة استيراد كمية الأدوية هذه السنة هي بالحجم نفسه للكمية التي تم استيرادها السنة الماضية، لذا من المفترض عدم حصول أزمة دواء ويجب معالجة التهريب وعدم تكديس الأدوية بل استلامها وفق الحاجة"، هذا ويصف إجتماع وزارة الصحة بالجيد والمهم مؤكداً لـ"النهار" أن لأزمة الدواء مجموعة أسباب اهمها الازمة الاقتصادية والمالية التي تعصف بالبلاد وارتفاع سعر الصرف تضاف اليها ازمة التهريب الذي تعزز جراء تدهور سعر صرف الليرة مقابل الدولار فيما الدواء في لبنان ما زال يُسعر على اساس سعر صرف 1515 ليرة، بالتالي، اي عملية تهريب الى الخارج يمكن لصاحبها، ان يحقق فيها ارباحاً هائلة، وبالتأكيد هي جريمة بحق المواطن اللبناني. 
 
واقفلت العديد من الصيدليات ابوابها في مختلف المناطق العكارية تعبيرا عن تضامن الجسم الصيدلي بازاء احجام بعض شركات الادوية عن تسليمها الادوية التي تحتاجها ،الامر الذي وضع اصحاب الصيدليات في مواجهة مباشرة مع المرضى الذين من حقهم تامين ادويتهم دون اي انتظار.
 
 
وألقى زياد الدامرجي كلمة طالب فيها الدولة بتحمل مسؤوليتها، مشيرا إلى أن "الدواء غير موجود في الأسواق، واليوم نرفع الصرخة بوجه المسؤولين عن قطاع الدواء وعن توفير الأدوية للصيدليات، ان كان عبر وكلاء أو مصانع أو أي جهة مسؤولة عن هدا الملف"، معتبرا ان "المشكلة هي ان ليس هناك إدارة لتنظيم هذه الأمور"، مؤكدا ان "الصيدلي خط الدفاع الأخير عن صحة المواطن". وختم: "اذا لم يوفر الدواء الصيدليات نتجه الى الاقفال".
 
وأصدر اصحاب الصيدليات البيان الآتي: "ان الاجحاف والاستهداف المنظم الذي تتعرض له مهنة الصيدلة في لبنان قد وصل الى حد لم يعد مقبولا السكوت عنه. فعلى الرغم من التضخم وانهيار سعر صرف الليرة وارتفاع كل تكاليف الحياة واسعار السلع فاننا لم نطالب يوما برفع سعر الدواء او رفع الدعم عنه، حرصا منا على مصالح الناس ومعيشتهم، علما ان ذلك قد ادى الى خسارتنا 80% من قيمة الادوية في صيدلياتنا. وقد اطل علينا مستوردو الادوية ببدع تقنين الادوية على الصيدليات بشكل مخالف للقانون وبالاخص المادة 70 من قانون مزاولة مهنة الصيدلة، واننا من حرصنا على المريض وصحته لا يمكننا السكوت عن هذه التجاوزات بحق ضمان حصول المريض على دوائه، كذلك نلاحظ استنسابية بالتوزيع غير العادل للادوية بين الصيدليات مما يتسبب بوجود وفرة لدى صيدليات محظوظة وانقطاع كامل لدى معظم الصيدليات مما يؤدي الى امكانية تشجيع مهربي الادوية لشراء ما يريدون تهريبه من مكان واحد يتفقون معه ويسهل لهم التجارة غير المشروعة ويؤثر بشكل مباشر على صحة المواطن.
 
واضاف البيان: "اننا نرفض وندين هذا العمل جملة وتفصيلا ونطالب نقابة مستوردي الادوية لاعتماد التوزيع العادل بين الصيدليات وزيادة الكميات الموزعة بما يتناسب مع حاجة المواطنين. ان اقفال الصيدليات نهار الثلاثاء 2020/10/13 يأتي بشكل تحذيري للوكلاء لعدم تسليم الادوية لغير الصيدليات المرخصة. كما ونطالب وزير الصحة العامة بوضع حد لهذه التصرفات الشاذة وتكليف التفتيش الصيدلي التابع للوزارة مراقبة مستودعات هذه الشركات واحصاء كميات الادوية المتوافرة لديها ومقارنتها مع ما يسلمونه للصيدليات من كميات هزيلة من الادوية بغية تحقيق ارباح اضافية بعد رفع الدعم وارتفاع اسعارها".
وعقد اجتماع في وزارة الصحة أمس برئاسة حمد حسن والهدف منه كان وضع حد لهذه التصرفات، فما كان به الا ان فاجئ جميع الحاضرين بإعلامهم ان التفتيش الصيدلي التابع للوزارة انطلق مباشرة لإجراء عملية ‏مراقبة للصيدليات ومستودعات الشركات واحصاء كميات الادوية المتوافرة لديها ومقارنتها بما ‏يسلمونه للصيدليات من كميات هزيلة من الادوية بغية تحقيق أرباح اضافية بعد رفع الدعم ‏وارتفاع اسعارها، واللافت ان التفتيش بحسب ما علمت "النهار" شمل في بداية الامر اصحاب الصيدليات والشركات والمستودعات التي كان اصحابها حاضرين في الاجتماع في وزارة الصحة. 
 
 
ويشير الأمين الى أنه "إما أن يكون هناك ادوية مخزنة في مكان ما بانتظار رفع الدعم للاستفادة منها واما أن يكون هناك تهريب للادوية"، مضيفاً ان "لهذه الازمة اسباباً اخرى منها تكدس طلبات تمويل الاستيراد في مصرف لبنان ما يؤخر عملية الاستيراد والاهم ايضاً ما نتج من إعلان عن إمكان رفع الدعم عن الدواء من هلع طال جميع اللبنانيين والذي أدى الى التهافت على شراء الدواء بكميات وكلها عوامل أدت الى تراجع مخزون الصيدليات من 6 اشهر الى شهر ونصف الشهر بالحد الاقصى. ويؤكد نقيب الصيادلة ان لا ازمة دواء وإنما تقنين لإدارة الازمة والاهم المساهمة في الحد من وقف التهريب ليعود ويؤكد رفض النقابة رفضاً قاطعاً لفكرة رفع الدعم عن الدواء، فهذه الخطة تؤدي حكماً الى إفلاس كل المؤسسات الضامنة. وبالعودة الى الاجتماع الذي حصل في وزارة الصحة، كشف الامين عن أنه علم من معارفه في العراق أن هناك 17 صيدلية تبيع أدوية لبنانية كما أن أحد الصيادلة الآتين من سوريا تحدث عن أدوية لبنانية هناك. وتابع أنه يجب حل مشكلة التهريب، مؤكدا أنه مع رفع الغطاء عن أي صيدلي مخالف لأن المسألة وطنية ولا تحتمل الإهمال".
 
 
أما بالنسبة إلى مصانع الأدوية فكل المصانع تسلم الأدوية لكل الصيدليات في كل المناطق من دون أي تقنين وبالكميات المطلوبة. ولكن الانقطاع الذي حصل في بعض الأصناف يعود بحسب نقيبة مصانع الأدوية كارول أبي كرم إلى تزايد الطلب على أصناف أدوية عادية لدى الصيدليات بنسبة تراوح بين 40 و 60%، ولا سيما في الأشهر الثلاثة الأخيرة، كما أن عدد الصيدليات التي باتت تطلب أدوية من المصانع اللبنانية قد تضاعف، ولكن الأهم تأخير الفواتير في مصرف لبنان ورفض بعضها. وقد أظهرت الأرقام التي استحصل عليها من المصرف المركزي أنه دعم أدوية مستوردة بـ717 مليون دولار فيما دعم الصناعة اللبنانية لاستيراد مواد أولية بـ38 مليون دولار، في وقت أن هذه المصانع طلبت دعمها بمئة مليون دولار". ولفت نقيب مستوردي الأدوية كريم جبارة إلى "أن كمية الأدوية التي تم توزيعها هذه السنة تعادل الكمية التي تم توزيعها العام الماضي لا بل بنسبة تفوق بعض الشيء كمية أدوية الأمراض المزمنة التي تفتقد حالياً في السوق".
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم