لمناسبة اليوم العالمي لانهاء الافلات من العقاب في الجرائم المرتكبة ضد الصحافيين، أثرنا قضايا وإشكاليات الحريات الاعلامية مع الصحافي الروسي "المثابر" ديمتري موراتوف، الذي حصل مؤخراً على جائزة نوبل للسلام هذا العام. وتقاسم الجائزة مع الصحافية ماريا ريسا، المكافحة من أجل حرية الصحافة في الفيلبين.
رئيس تحرير صحيفة نوفايا غازيتا الروسية خصّ "النهار" بتحيّة، مذكّراً بإرثها العريق في خدمة قضايا المجتمع والناس، معتبراً أن السبيل الوحيد للانتقام من قتلة الصحافيين الذين قضوا ضحايا لحرية الرأي، يكمن في المثابرة على العمل اليومي من دون هوادة أو تراجع.
في الآتي، نص الحوار مع موراتوف:
*هل هناك حرية وموضوعية مطلقة في الصحافة؟
يستحيل أن تتوافر الحرية والموضوعية بالمطلق في وسيلة إعلامية واحدة. فالصحافيون يعبّرون عن آرائهم التي قد لا تتوافق مع آراء الجمهور. وقيمة حرية التعبير هي في أن المنشورات ووسائل الإعلام المختلفة تعبّر عن وجهات نظرها، وتتيح المقارنة بينها الحصول على صورة ثلاثية الأبعاد عن العالم الذي نعيش فيه. ليست وسائل الإعلام معزولة بالكامل. وهي تشكّل مجتمعةً مؤسسة للحرية.
*كيف يمكن أن تخرج وسائل الاعلام من قيود الممولين والمعلنين في رأيك؟ في المحصلة يجب أن تحصل على المال لتنتج عملاً صحافياً ذا جودة؟
إنه سؤال صعب. نحن محظوظون في المؤسسة حيث أعمل. فالمساهمان غورباتشيف ولبيديف اللذان استحوذا على جزء كبير من الأسهم، صرّحا علناً بأنهما لن يتدخلا على الإطلاق في السياسة التحريرية. وقد حافظا على هذا الالتزام. والضمانة الأخرى هي أن رئيس التحرير لا يستطيع أن يعتمد على المموّلين والمعلنين، بل يمكنه الاعتماد فقط على هيئة التحرير وعلى الصحافيين، وهذا يمنحنا الأفضلية.
*هل تجد أن التدوين ومواقع التواصل يمكن أن تلعب دوراً مفيداً في كسر القيود وخدمة الحقيقة؟ أم أن رصيد الأخبار الكاذبة يبقى متقدماً على ما عداه؟
لست من المؤمنين بما يُسمّى صحافة المواطن، تماماً مثلما لا أؤمن بالجرّاحين الهواة أو بالأشخاص الذين يدّعون أنهم طيّارون لمجرد أن "إنستاغرام" قرر ذلك. الصحافة هي عمل محترفين، ومهمتهم هي جمع الوقائع لا علامات الإعجاب. ولكن بالطبع، يمكن أن يكون للشخص المحترف حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي. بصراحة، يزعجني ذلك، لكنه أيضاً شكل من أشكال حرية التعبير.
*كيف ندرّب جيلاً من الصحافيين الاستقصائيين والمتمرسين بالبحث والصبر من أجل الوصول الى الحقيقة؟ وما دور وسائل الإعلام في هذا الشأن؟
الصحافيون الاستقصائيون المتمرسون هم أشخاص فريدون من نوعهم يجمعون بين العمل الميداني والبيانات، وبين البرمجيات الإلكترونية والمصادر البشرية. حياتهم حافلة بالصعوبات، وهم يساهمون في الخير العام، وينقذون المستقبل ويحولون دون سرقته منا. هؤلاء لا يمكن تدريبهم، بل يولدون هكذا بالفطرة.
باختصار، كيف تكون صحافياً حراً اليوم؟
الصحافي الحر هو صحافي يثق بالمسؤول عنه في المؤسسة حيث يعمل.
الأكثر قراءة
المشرق-العربي
1/21/2026 11:33:00 PM
سلسلة من الاجتماعات الحاسمة في دمشق وباريس والعراق في وقت سابق من هذا الشهر.
المشرق-العربي
1/23/2026 9:56:00 PM
توقيف محمود منصور المقرّب من ماهر الأسد بعد استدراجه من لبنان إلى القلمون
العالم العربي
1/22/2026 2:20:00 AM
يواجه السودان واحدة من أسوأ أزمات التعليم في العالم.
شمال إفريقيا
1/22/2026 4:13:00 PM
لماذا تحطمت طائرة رئيس الأركان الليبي؟