الإثنين - 04 تموز 2022
بيروت 28 °

إعلان

بداية جهد محلي - دولي جديد للتحقيق في تفجير المرفأ؟

المصدر: "النهار"
مشاهد من دمار مرفأ بيروت بعد انفجار 4 آب 2020 - "أ ب"
مشاهد من دمار مرفأ بيروت بعد انفجار 4 آب 2020 - "أ ب"
A+ A-

بعد عام على انفجار مرفئها، لا تزال بيروت ظلاً لما كانت عليه في سابق عهدها. هذا هو توصيف مراسل صحيفة "ذا غارديان" في بيروت مارتن شولوف لما اختبره في العاصمة اللبنانية الجريحة. ويرى أنه على الرغم من إصلاح معظم الأضرار المادية، لم تندمل جراح بيروت النفسية بل اشتد تأثيرها مع إنكار حق الشعب اللبناني بالعدالة. لقد حدد 4 آب 2020 الخلل البنيوي في لبنان وتواطؤ قادته.

 

"كاوية لدرجة"

أضاف التقرير أن محاولات التحقيق القضائي أدت خلال الأشهر الماضية إلى توقيف عدد من البيروقراطيين، لكن القادة رفضوا الخضوع للتحقيق أو التصويت لرفع الحصانات التي تحميهم من المحاكمة. يقول المواطن شادي حديد إن "الدولة اللبنانية لا تستطيع ولن تحقق مع نفسها". أسئلة كثيرة حول المستفيد النهائي من النترات وكمية المواد التي انفجرت وكيفية اندلاع الحريق وما إذا كان قد تم سحب بعضها من العنبر رقم 12 تبقى من دون جواب.

في غياب أي تحقيق محلي فعال، عمل محامون محليون وصحافيون وناشطون من المجتمع المدني على اكتشاف الظروف المحيطة بوصول سفينة الشحن الروسية "روسوس" التي غرقت لاحقاً في المياه المقابلة للميناء وعلى اكتشاف ما حدث لاحقاً لـ 2750 طناً من نترات الأمونيوم التي تم تفريغها منها.

يقول الموظف في المرفأ يوسف شحادة: "لم يخبرونا قط بالكمية التي كنا ننقلها، لكنها كانت كبيرة". وتابع: "بعضها كان في حال سيئة، والمياه في قاع الأكياس. لقد كانت كاوية لدرجة أنها أدت إلى تآكل مقدمة الرافعات الشوكية".

 

هُرّبت... لم تُهرَّب

خلال السنة الماضية، قال محققون دوليون ومصادر أمنية وأحد موظفي المرفأ إن بعض النترات نُقل من العنبر سريعاً بعدما تم إفراغ تلك المادة. يقترح محققون لبنانيون أنها يمكن أن تكون قد نُقلت إلى سوريا ليلقيها الجيش السوري في البراميل المتفجرة ضد المعارضين السوريين في ذروة الحرب الأهلية هناك.

وأعلن مسؤول بارز أنّ هنالك عدداً من الشاحنات التي اعترضتها قوى الأمن الداخلي بين 2015 و 2016 تقريباً. لكن لم تتمكن تلك الأجهزة قط من معرفة من أين أتت تلك المواد. غير أنّ محققين أوروبيين ناقضوا هذا الزعم قائلين إن التحقيق المكثف في المرفأ وفي نشاطاته أظهر أن التهريب الواسع النطاق من العنبر رقم 12  كان غير مرجح.

حين سئلوا عن تقرير لمكتب التحقيقات الفيديرالي "أف بي آي" وجد أن الكمية المنفجرة أقرب إلى 600 طن لا 2750، وافق معدو التقرير على ذلك، لكنهم قالوا إنّ الكمية الباقية احترقت على الأرجح في الحريق اللاحق. وأضاف محقق أوروبي أن الكاميرات الأمنية التي تظهر الأبواب الرئيسية لم تكن تعمل منذ سنوات عدة.

تابع شولوف أن لدى شحادة أيضاً شكوكاً إزاء تهريب النترات فور تفريغها أو في وقت لاحق. "كانت هنالك ستة أبواب وكانت مراقَبَة. كانوا احتاجوا إلى رافعات شوكية لنقلها، ولكنا علمنا بالأمر".

 

"شيء غريب حول كل هذا"

أحد الملفات المركزية في التحقيقات بحسب "الغارديان" كان التحويل المفاجئ سنة 2013 لمسار سفينة "روسوس" إلى بيروت بعدما كانت مهمتها نقل 160 طناً من المعدات الزراعية إلى ميناء العقبة. مع ذلك، كانت السفينة مشغولة بكامل سعتها ولم تكن مجهزة لنقل هكذا معدات ثقيلة. انهار سطحها بعد محاولات التحميل الأولى وتم حجز السفينة بدلاً من دفع رسوم الميناء. وللأشهر العشرة التالية، لم يتم السماح لطاقم السفينة بالمغادرة بينما حاولت سلطات المرفأ تعقب مالكي السفينة.

قال شحادة إنه كان يأخذ الغذاء للطاقم الذي لم يكن يتمتع بأدنى فكرة عن وجهته في أي وقت من الرحلة. "لقد كان هنالك شيء غريب حول كل هذا".

الشركة الواجهة التي اشترت النترات كانت مثار اهتمام إضافي أيضاً. "سافارو المحدودة" التي لا يزال مالكها غير معروف بعد 12 شهر على الانفجار، استُخدمت مرة واحدة فقط لتسهيل اتفاق بين شركة باتت منحلة الآن في جورجيا ومنجم في موزمبيق حيث كان بإمكان استخدام النترات للتفجير.

يرى المحامون في بريطانيا والمنطقة أن استخدام الناقل ذي الغرض الوحيد غير نظاميّ. كما تم استخدام عنوان الشركة في لندن لتسجيل الشركات المرتبطة برجلي أعمال سوريين عاقبتهما الولايات المتحدة، بزعم شراء النترات للرئيس السوري بشار الأسد.

 

تقرير لاذع

سلّمت منظمة "هيومان رايتس ووتش" ملخصاً لاذعاً عن القيادات اللبنانية التي تم تحذيرها مراراً من الأخطار في المرفأ من دون أن تتحرك. وذكر التقرير أن السلطات اللبنانية كانت "بالحد الأدنى مهملة جنائياً" في طريقة تعاملها مع حمولة "روسوس" بحسب القوانين اللبنانية. وأضاف أن إخفاق الدولة في تفادي أخطار منظورة على الحياة هو انتهاك لحق الحياة.

"بالإضافة إلى ذلك، تقترح الأدلة بقوة أن بعض المسؤولين الحكوميين توقعوا الموت الذي قد ينجم عن وجود نترات الأمونيوم في المرفأ وتقبلوا ضمناً مخاطر حدوث الوفيات. بموجب القانون المحلي، يمكن أن يرقى ذلك إلى جريمة القتل العمد المحتمل، و/أو القتل العمدي".

 

جهد مشترك يتبلور؟

قالت المواطنة يسرا أحمد إنّ هذا "ما يجب أن يكون عليها تحقيق كفوء، ويجب أن يكرره فريق دولي". وأضافت: "أخيراً ثمة ما يخشاه القادة". من جهته، لفت المحامي توبي كادمان من "مجموعة غيرنيكا 37" البريطانية إلى أن تحقيقاً دولياً كان حيوياً. لكن المحكمة الخاصة بلبنان والناظرة في جريمة اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري كانت "تمريناً أكاديمياً مكلفاً وغير فعال لم ينتج الكثير".

"يحتاج المجتمع الدولي للنظر إلى آلية أكثر شمولاً وفاعلية، مثل تلك التي تم اتباعها بتأثير أعظم في غرب البلقان. نحن نستكشف مثل هذه المبادرة حالياً، جامعين خبراء قانونيين لبنانيين ودوليين في لجنة مستقلة".

 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم