السبت - 15 أيار 2021
بيروت 23 °

إعلان

رندا كعدي... كيف تفعل ذلك؟

المصدر: "النهار"
فاطمة عبدالله
رندا كعدي في مسلسل "2020".
رندا كعدي في مسلسل "2020".
A+ A-
جميلةُ الأدوار، بأمومتها ولؤمئها، بتحوّلاتها وثباتها. بتلك الطيبة الصادقة. رندا كعدي في ثلاثة مسلسلات بموسمٍ رمضانيّ واحد. تُحكم السيطرة على أدوارها. تُوزّع نفسها على الجبهات، وتتصيّد حُبّ الناس. كيف تكون في منتهى القسوة وفي ذروة الرقّة؟ كيف تذوب تماماً في الدور، فيُصبح بعضَها؟ وكيف تتألّق في الخير والشرّ، في القصور والأحياء الشعبية، وفي مَعْجنة المواقف؟
 
 
لا تُخيّب الآمال. دائماً على قدر التوقّعات. تطلّ في هذا الموسم الرمضاني بثلاث شخصيات، أروعها في مسلسل "عشرين عشرين"، بدور الحجّة ضحى والدة صافي الديب (قصي خولي). عسل على عسل. إتقان تام للأدوات. للأمومة. للحنان. للصدق البشريّ. توظّف خبرة العُمر في الدور، فتجعله كخاتم في إصبعها. الشهادة مجروحة، فكيف بشخصية تُبعد عن المُشاهد الإحساس بأنّها "تمثّل"، والكاميرات حولها. تنساب كأنّها حقيقة تامّة: أمٌ من شوارع الفقراء وحاراتهم المزدحمة بالآهات. تحمل هم الجميع، بقلب يتّسع للأقرباء والغرباء. فتحتوي وتحتضن. كعدي في القالب المناسب. تُسقِط معدنها المُذهَّب على الشخصية، فتُخرج منها لآلئ نادرة. أمّهات كثر طيّبات في الدراما اللبنانية. لكنّ رندا كعدي مرتبة أخرى. "ماما رندا" يسمّونها. لامتلاكها نظرات خاصة وقلباً مضيئاً. فالأمومة هنا ليست دوراً. ولا مشهداً ولا حالة تنتهي بإشارة المخرج. هي جرفٌ وحبّ. هي طباع. وخصوصية وعطور.
 
 
كيف تستطيع التقلُّب؟ فتكون أماً مدهشة في "عشرين عشرين" (كتابة نادين جابر وبلال شحادات، إخراج فيليب أسمر، "أم بي سي دراما" و"أم تي في")، وأماً حرباء في "راحوا" (كتابة كلوديا مارشليان وإخراج نديم مهنا، "أم تي في")؟ الأم هنا مؤذية، فظّة، تلبط الآخرين بقدميها، وتدوس على كرامات الناس. رندا كعدي بدورين متناقضين. بجِلْدين. بأظفار ناعمة هنا وخشنة هناك. دورها في "راحوا" مليء بالشكوك. نظراتها ملتوية، وتصرّفاتها لا تبعث على الطمأنينة. كسيدة عصابة في قصرها، تُحرّك البشر كمن يُحرّك أثاثاً من زاوية إلى أخرى. للوهلة الأولى، بدت كعدي في قالب غير قالبها. وفي شخصية لا تُشبهها. فالطيبة طافحة. والأمومة العذبة، غالبة. إنّما الممثلة الحقيقية تجيد التلاعب بصورتها، ورمي نفسها على الجمر. وكعدي من هذا الصنف، تغامر، وتثق بالنتيجة.
 
وفي "للموت" (كتابة نادين جابر وإخراج فيليب أسمر، "أم تي في")، هي الجارة الطيّبة، والمرأة الآتية من الماضي في محاولة لإصلاح كلّ شيء. تشكّل مع أحمد الزين بشخصية عبدالله ثنائياً رقيقاً. يؤكّدان معاً أنّ قطار العُمر لا يتعلّق بالسنوات، فالقلوب الشابة قادرة على الحبّ، لا تضيّع السكّة. جميلةٌ رندا كعدي وهي ملجأ المُعذّبين، والقلب الملائم للبوح والفضفضة. تتّسع، حين تضيق الحياة. ممثلة لكلّ الأدوار.
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم