الإثنين - 20 أيلول 2021
بيروت 29 °

إعلان

التضخّم المفرط والبطالة الكارثية في لبنان.

المصدر: النهار - بهيجة محمد حمزة
يمرّ لبنان تحت وطأة أزمة اقتصادية لم يشهد مثلها في تاريخه
يمرّ لبنان تحت وطأة أزمة اقتصادية لم يشهد مثلها في تاريخه
A+ A-
يمرّ لبنان تحت وطأة أزمة اقتصادية لم يشهد مثلها في تاريخه، ويرافق ذلك شلل سياسي يعوق تشكيلاً تامّاً للحكومة.
أصبح لبنان يحتلّ المرتبة الثانية عالمياً بالتضخم. وأشار البروفسور ستيف هانكي، وهو أستاذ في علم الاقتصاد في جامعة جونز هوبكنز، إلى أنّ لبنان تجاوز زيمبابوي في مستوى التضخم. فالمواطن اللبناني يلمس زيادة أسعار والسلع يوماً بعد يوم، وخصوصاً بعد ارتفاع سعر صرف الدولار، الذي لامس في الأيام الماضية 15000 ليرة للدولار الواحد.
التضخم مصطلح اقتصادي يعني زيادة في أسعار السلع والخدمات، ويعمل على تقليل القدرة الشرائية لكلّ وحدة من العملات فترتفع كلفة المعيشة للأشخاص مع مرور الزمن.
شهد لبنان ارتفاعاً كبيراً في نسبة التضخّم في نهاية 2020 بلغت تقريباً 27%، فكلما ازدادت معدلات التضخم أثّر ذلك سلباً على الاقتصاد. يظهر تأثير التضخم على الأسر المحدودة الدخل بصورة كبيرة، لأنهم يتأثرون بشدة بزيادة أسعار السلع والخدمات، ويعانون من زيادة أسعار الغذاء وفواتير الكهرباء والتدفئة. يؤثر التضخم أيضاً على مدّخرات الأفراد، فإذا كان معدّل التضخّم أعلى من سعر الفائدة فهذا معناه أنّ القوّة الشرائية للمدّخرات تنخفض في الحقيقة. وازداد الوضع سوءاً عند انفجار مرفأ بيروت، الذي أدى إلى انفجار أمن غذائي جرّاء تفجير أهراء القمح.
أصبح لبنانيون يبحثون عن راتب فقط من أجل طبق الفتوش لشهر رمضان، فقد بلغ 82% من قيمة الحدّ الأدنى للأجور. سيدفع هذا الارتفاع الكبير في الأسعار العائلات إلى خفض كمّيات الطعام، أو الخضوع للأمر الواقع. وهذا الارتفاع الكبير في مؤشر الفتوش سيؤدي إلى تضخم أسعار السلع الأخرى، ما يزيد معاناة اللبنانيين في ظلّ هذه الأزمة.
أشار ستيف هانكي في نشرته في إحدى الصحف البريطانية، إلى أنّ التضخم بلغ 500% في حزيران 2020 و124% شهرياً.
كذلك أصبح لبنان يلقّب ببلد المليون عاطل من العمل. فالجامعات تخرّج عشرات آلاف الطلاب من جميع الاختصاصات سنوياً. لا توجد أرقام رسمية حول أعداد العاطلين من العمل ونسبة البطالة في لبنان.
فالبطالة تمثّل الأشخاص العاطلين من العمل من إجمالي القوّة العاملة، الذين يبلغون 15عاماً وأكثر.
تتجه اليوم نسبة البطالة لتلامس 65% تقريباً من حجم القوى العاملة في لبنان، وتبلغ نحو مليون عاطل عن العمل.
ازدادت نسبة البطالة في لبنان بعد ارتفاع سعر الصرف، الذي دفع المؤسسات إلى إقفال العديد من المؤسسات، وصرف العديد من العمّال والموظفين. ما أدّى إلى ارتفاع نسبة البطالة بشكل كبير ومفرط.
حسب فيليبس، توجد علاقة عكسية بين معدّل البطالة ومعدّل التضخم. لكن في لبنان، يتجهان في المسار نفس، ما يؤدّي إلى تفاقم المشاكل الاقتصادية أكثر.
ذلك يتطلب تدخلاً حكومياً بأسرع وقت ممكن، واتخاذ إجراءات صارمة لحلّ المشاكل الاقتصادية، ونذكر أهمّها:
تشكيل حكومة إنقاذية مؤلفة من اختصاصيين لإنقاذ لبنان من ظلمته.
تفعيل أجهزة حماية المستهلك مراقبة الأسعار، واتخاذ إجراءات صارمة بحقّ المخالفين وضبط الأسعار.
تطبيق السياسات المالية والنقدية بشكل منظّم ودقيق وخاصّة في حالة لبنان، وفي ظلّ هذه الأزمة يجب أن يحصل تناسق بين هاتين السياستين لنتجنّب مشكلة المضاربة.
على المصرف المركزي التدخّل السريع ووضع سقف لسعر الصرف.
ربط مناهج التعليم بمتطلبات سوق العمل، وتقديم تسهيلات للطلّاب لاختيار اختصاصاتهم الجامعية والأكثر تطلباً في سوق العمل.
اعتماد الاقتصاد الإنتاجي، وذلك من خلال تنشيط القطاع الزراعي ودعم القطاع الصناعي، ودعم الصناعات المحلية واستقطاب العمّال اللبنانيين، والاستغناء عن العمالة الأجنبية.
عودة النازحين السوريين إلى بلادهم، لتخفيف العبء المالي على الدولة اللبنانية.
دعم المشاريع الصغيرة وضبط الأمن، من أجل استقطاب الاستثمارات الأجنبية لخلق فرص عمل تخفّف حدّة البطالة.

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم