الأحد - 22 أيار 2022
بيروت 22 °

إعلان

اقتراع ضد سلاح الفساد

المصدر: "النهار"
مهرجان انتخابي لـ"حزب الله" (حسام شبارو).
مهرجان انتخابي لـ"حزب الله" (حسام شبارو).
A+ A-
د.مكرم رباح
 
في إطلالته الأخيرة خرج الأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله على اللبنانيين ليذكر الذين قرروا اعتبار الانتخابات النيابة كمواجهة فقط ضد الفساد بعدم صوابية خيارهم، وبالأحرى سذاجة مقاربتهم السياسية، بخاصة أن الفساد والزبائنية المستشريين في البلد، بالتضامن مع "السلاح الإيراني" الذي يحتل المنظومة هما كالتوأمين السياميين، ارتبطت أجسادهما في الرحم.
 
في خطابه، حذر نصر الله معارضيه من طرح موضوع السلاح بعد الانتخابات، محولاً كل الاستحقاقات السياسية الداخلية معارك وحروباً عبثية، تشبه التي شارك فيها "حزب الله" في سوريا والعراق واليمن، والتي تستبيح المدنيين من الأطفال والنساء واقتصاد البلاد ومواردها تحت ذريعة تحرير القدس. تصعيد خطابات يستبق الانتخابات لإقناع مناصريه داخل المكون الشيعي اللبناني بأن وجودهم مرهون بالسلاح الإيراني.
 
الانتخابات الحالية لن تستطيع أن تفصل في موضوع سلاح "حزب الله" الإيراني، بل لربما على العكس سيحاول "الحزب" بمنظومته تأبيدها. فـ"حزب الله" وحركة "أمل" وعبر القانون الانتخابي الحالي المفصل على قياسهما والأحزاب الأخرى، يستطيعان منع أي قانون في البرلمان يحاول منع ثنائية السلاح.
 
وعبر القمع داخل الطائفة الشيعية وخارجها يستطيع "حزب الله" إنهاء معارضيه، بقوة السلاح والتهديد والقتل، مثلما فعل في السنوات الماضية، أو كما يفعل من خلال سلاح "التخوين" والتهديد حالياً.
 
الذهاب الى صناديق الاقتراع يوم الأحد، هو خطوة أولى نحو مواجهة سياسية شاملة وجديدة تبدأ نهار 16 أيار(مايو)، من أجل المطالبة بمنطق سياسي جديد يبدأ بإعادة تقييم المرحلة السابقة من المواجهة مع المنظومة التي يمثلها توأما السلاح والفساد، وذلك عبر مواجهة مدعي المقاومة بطريقة خالية من الالتباس والهرطقة السياسية.
 
في أي مواجهة مقبلة، المطلوب توجيه أسئلة الى قوى الفساد المسلح، والبدء بـ"حزب الله" وحركة "أمل" للحصول على إجابة لمواضيع منفصلة عن الصراع مع العدو الإسرائيلي، البدء مثلاً بملف الكهرباء وشبكة المولدات الخاصة، ومليارات الدولارات التي يدفعها المواطنون مقابل حفنة "تيار" كهربائي. بطبيعة الحال "سيد المقاومة" وشريكه مسؤولان عن التفسير لشعبهما أولاً عن شبكة تهريب المازوت، ومصفاة الزهراني والمواد المدعومة والأدوية إلى سوريا، التي دفع ثمنها من أموال المودعين، وأولهم الشيعة في لبنان. أسئلة يمكن أن تطاول أيضاً الأدوية الإيرانية والأدوية المزورة التي دخلت لبنان بفعل عمل "إلهي"، وكيف تمكنت شركات ومؤسسات تابعة لمسؤولين في "المقاومة" من جني الملايين من الدولارات من مآسي الناس وأوجاعهم .
 
أزمة الكهرباء والدواء والنفايات، وأي أزمة اقتصادية مستقبلية في لبنان هي الدليل الأوضح على أن المنظومة، من طبقة سياسية تقليدية ناهبة وتنظيم مسلح تابع لـ"الحرس الثوري"، تعتمد الترتيب الذي يحقق مصالحها على حساب المواطن والمجتمع وأولهم المواطنون الشيعة.
 
وكما رأينا، فإن مدعي "المقاومة" شركاء بالكامل في استباحة مداخيل الناس على المستوى الوطني العام، وهم لم يوفروا ولو جزءاً صغيراً من حاجات المواطنين لتنهبها، لنجد أن المنهوب من المال العام كلفته تتجاوز ما كان بوسعه بناء معامل التوليد الدائمة أو الحلول الأخرى في ما يتعلق بالنفايات على سبيل المثال لا الحصر.
 
وخلال السنوات الماضية تحولت مطالبة حركة "أمل" و "حزب الله" بحماية مطالب "المحرومين" إلى خطط طويلة الأمد لنهب المال العام والخاص لبيئتهما وجمهورهما، من خلال مولدات الكهرباء المحلية، وعقود الحماية، حيث حقق المقربون من قادة التنظيمين كسباً غير مشروع، لمجموعة من المستفيدين بشكل يتشابه والطبقة الحاكمة السوفياتية المعروفة بـ Nomenklatura التي استفادت من مناصبها في حين جاع الملايين من أبناء شعبها.
 
يستعمل "حزب الله" هرطقاته الاقتصادية ويغلّفها بهالة دينية "طاهرة" لا تختلف عن تقليد شراء الذمم والممارسات الاقطاعية التي يدعي الحزب محاربتها، فيطرح على جمهوره "بطاقة السجاد" للحصول على بضائع أرخص، رغم أنها فعلاً لا تختلف عن الأسعار المعروضة بالأسواق، وكذلك يدفعهم إلى وضع أموالهم في "القرض الحسن"، فتضيع حقوقهم كما ضاعت سابقاً في "مشاريع الجواد" و"عز الدين".
 
محاربة الاستكبار العالمي كما يدعي أتباع إيران في لبنان تبدأ بتحقيق العدالة الاجتماعية في "البيئة الحاضنة" وهو نشاط فشل "حزب الله" فشلاً ذريعاً في تحقيقه، لا سيما استحالة تطبيق هذه الشعارات في ظل دولة مدمرة بالكامل.
 
إذا أردنا أن ننسى سلاح "حزب الله" -وهو في الأصل يتبع أوامر الولي الفقيه- ومشروعه الديني الطارئ، ومحاسبة أدائه السياسي، يصل المرء الى قناعة مطلقة بأن فساد هذه الثلة هو أقبح من سلاحها، بل هو مدمر بأضعاف على أبناء بيئتها وعلى لبنان بشكل عام.
 
المواطنون اللبنانيون، ومناصرو الأحزاب أولهم، أمام خيار واضح وهو التصويت لنزع سلاح الفساد الذي يقتل عائلاتهم بالدواء المزور ويجوع أطفالهم ويبقيهم في العتمة.
 
الاقتراع في الصندوق هو بداية لموقف شجاع ينهي مسلسل الخوف والخضوع لسيد وطبقة حاكمة جبانة تؤمن بالقوة المدمرة ولا تفقه ولا تكترث للعدالة وولاية العقل.
 
 
 
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم