الإثنين - 14 حزيران 2021
بيروت 28 °

إعلان

عيد الفطر في الأسواق... حتى الـFresh للأولويات فقط

المصدر: النهار
فرح نصور
تعبيرية (من الأرشيف)
تعبيرية (من الأرشيف)
A+ A-
و"كأنّو ما في عيد"، جملة يعيشها اللبنانيّون ويردّدونها خلال هذه الأيام التي يُفترَض أن تكون مُفعَمة بالبهجة، إلّا أّن الأسواق التجارية لم تعكس هذه الأجواء بتاتاً. في "وقفة العيد" وبعد مرور "جمعة العيد"، وفي جولة قام بها موقع "النهار" في أسواق بربور ومار الياس ومعوّض، تظهر غياب مظاهر وزحمة العيد عن محالها، وقد بدت حركتها أقلّ من عادية وخلت من الزبائن إلّا ما ندر. 
 
"أي عيد أي بطيخ مين معيِّد؟"، بهذه العبارة اختارت سيدة تسير في سوق مار الياس عن يأسها من الظروف الراهنة، "لن أشتري أي شيء هذا العيد، وأتمنّى أن نرتاح من القمامة التي أوصلتنا إلى هنا". كذلك، لن تستطيع سيدة أخرى شراء شيء للعيد و"لا حتى لأولادي". وصبية أخرى على المقلب الآخر من الشارع، تؤكّد أنّها لن تستطيع أيضاً شراء ثياب العيد، فالأسعار غير طبيعية". وفي كلمة سريعة، تشير سيدة تصطحب ولديها، أنّها لن تشتري بالتأكيد هذا العيد الثياب ولا حتى للأولاد، "لن يكون هذا العيد كما كل عام، فنحن بالكاد قادرون على تسديد أقساط المدرسة التي ارتفعت، فالتعليم أبدى من شراء ملابس العيد".
 
في محل أحذية في سوق مار الياس، يجلس صاحب المحل وحيداً، بانتظار زبون يطلّ عليه، ويقول: "الحركة خفيفة جداً مقارنةً بالعام الماضي، حيث إنّ في مثل هذا اليوم لا يمكنني أن أتحدّث مع أحد من زحمة الزبائن، والحركة في يوم وقفة العيد أقلّ من أي يوم عادي آخر".
 
الحركة خفيفة جداً في محل لبيع الألبسة النسائية الفارغ من أي زبونة، والمبيع قليل جداً خلال العيد نسبة إلى العام الماضي، وفق الموظفة، إذ "كان من المفترَض أن نستفيد خلال العيد لأنّه موسم مرة كل عام". 
 
 
أمّا في محل لبيع ألبسة ولادية، حيث يُفترض أن تتجلّى زحمة العيد فعلياً، غاب حتى الأهالي عن المحل. وتقول صاحبة المحل إنّ "الحركة مثل أحوال البلد، خفيفة جداً، رغم أنّ أسعارنا أقّل من غيرنا وليست على سعر دولار السوق، لكن لا زال الناس يعتبرونها مرتفعة بالنسبة إلى مداخيلهم التي بقيت على حالها". وتضيف السيدة أنّ بعد الإفطار، معظم المحال في سوق مار الياس لم تفتح، وحتى الحركة كانت شبه معدومة، في مشهدٍ غير مألوف تماماً، لا في جمعة العيد ولا في وقفة العيد.
 
وقد جرت العادة أن يشتري الناس الذهب على العيد وأن يقيموا المناسبات أيضاً خلال هذه الأيام، إلّا أن هذا العيد غابت جميع هذه المظاهر. وبالانتقال إلى محل المجوهرات المحاذي لمحل الألبسة الولادية، يجلس صاحب المحل وهو يصلّح ولاعة مطبخ منزله البلاستيكية من شدة ملله "الحركة معدومة جداً، واليوم وقفة عيد ولم يدخل علي منذ 4 ساعات إلّا زبونة واحدة خرجت دون شراء أي شيء"، يقول الجوهرجي. 
 
 
من جهته، يشير رئيس جمعية تجار مار الياس، مروان شهاب، في حديث لـ"النهار" إلى أنّ "الحركة ضعيفة جداً في السوق مع حلول العيد، فالناس لا تمتلك المال لشراء الألبسة مع غياب القوة الشرائية، وبينما جرت العادة أن تغطّي مبيعات ثلاث ساعات بعد الإفطار خلال جمعة العيد ما نبيعه خلال يومين، الحركة حالياً عدم بعد الإفطار ".
 
في سوق بربور، حيث لا يصعب دخوله عادةً في وقفة العيد من زحمة الرواد، تؤكّد بائعة مجوهرات أنّ أحداً لا يشتري الذهب خلال العيد "فالناس يبيعون الذهب"، بينما تفيد موظفة في محل ألبسة نسائية أنّ الحركة خفيفة جداً، على عكس ما أكّدت عليه صاحبة محل ألبسة ولادية، بأنّ الحركة جيدة "والعيد للأولاد، ولا يمكن للأهالي أن يحرموا أولادهم هذه الفرحة".
 
وفي السوق، سيدة تصطحب ولدين، تشير إلى أنّها لم تشترِ ثياب العيد لها ولا لأولادها المراهقين، إنّما للصغار فقط، "فالأسعار نار واضطررت إلى الذهاب إلى صيدا بحثاً عن ألبسة أرخص ولم أجد البديل المقصود".
 
بدوره، يتحدّث رئيس جمعية تجار بربور، راشد كبه لـ "النهار" أنّ "الحركة مبكية مع حلول العيد في ظل انهيار الليرة وتراجع القدرة الشرائية لدى الناس بشكل هائل، ما انعكس سلباً على القطاع التجاري وعلى المبيعات". ويتابع أنّ "مناسبات الأعياد غابت، إنّما ما يحصل الآن هو حركة خجولة لمَن يريد أن يفرِّح ولده أو يشتري بعض حلوى العيد، وذلك خجلاً فقط لتمرير هذين اليومين". 
 
ويفيد كبه أنّ الإقبال بعد الإفطار كان معدوماً "ما في حدا"، "فنحن ملتزمون بقرار الدولة التي سمحت لنا أن نفتح حتى التاسعة والنصف بسبب إجراءات الإقفال التام، وهناك مَن كان يبقى حتى العاشرة كحدِّ أقصى، لكن أحداً لم يفتح محلّه بعد الإفطار في بربور إنّما بعض المحال فتحت في النويري، وحتى مَن يتقاضى بالدولار الـ fresh ينفق فقط على الأساسيات لا على الألبسة والكماليات".
 
ويتطابق كلام كبه مع كلام رئيس جمعية تجار معوّض، عصام عبد الله، الذي قال في حديث لـ "النهار" إنّ "الحركة خجولة جداً في السوق والأشغال عدم شرعي، وكانت شبه معدومة خلال جمعة العيد وحتى وفي وقفة العيد وحتى بعد الإفطار، لم يخرج أحد لشراء شيء للعيد في جمعة العيد، وحتى أصحاب المحال هم غير قادرين على تحصيل مصاريفهم، وكان الناس يأتون إلى سوق معوّض من البقاع والجنوب، لكن مع أزمة البنزين، لم تعد هذه التنقلات ممكِنة، فكل الأزمات المتلاحقة تجرّ بعضها والوضع سيئ جداً"، مضيفاً أنّ "الناس يكادون لا يؤمّنون الطعام الذي بات شبه صعب المنال للكثيرين".   
 
 
على ما يبدو أن العيد سيمرّ على الناس دون أي شيء، باستثناء معمول العيد الذي لا غنى عنه، وقد يفضل الناس أن يحتفلوا بعيد الفطر عبر شراء حلوى العيد، على شراء الملابس والذهب.
 
وتؤكد موظفة في محل حلويات في سوق بربور أنّ "هناك مبيعاً جيّداً في المحل فالناس تنتظر العيد للتمويه، والإقبال جيّد على المعمول". وفيما كيلو المعمول المشكل بـ 75 ألف ليرة ودزينة المعمول بالفستق بـ 60 ألف ليرة والجوز بـ 50 ألف ليرة والتمر بـ 40 ألف ليرة، "يميل الناس إلى شراء المعمول المشكل فهو توفيري، إذ يحتوي على جميع النكهات ويكفي لعدد أكبر من الناس"، بحسب الموظفة.
 
من جهتها، تقول موظفة في محل حلويات "البابا الممتازة" أنّ "الإقبال جيد، وهناك طلب على شراء المعمول والحركة شبيهة بالعام الماضي وهي حركة عيد طبيعية". 
 
 
 
 
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم