01-04-2024 | 13:31

هل يكون سلجوق بيرقدار خليفة أردوغان؟

أدت مسيرات المهندس التركي سلجوق بيرقدار، من طراز "تي بي 2"، دوراً محورياً في وقف الغزو الروسي لسهول أوكرانيا، وفي استهداف القوافل العسكرية التابعة للكرملين في طريقها إلى كييف.
هل يكون سلجوق بيرقدار خليفة أردوغان؟
Smaller Bigger

أدت مسيّرات المهندس التركي سلجوق بيرقدار، من طراز "تي بي 2"، دوراً محورياً في وقف الغزو الروسي لسهول أوكرانيا، وفي استهداف القوافل العسكرية التابعة للكرملين في طريقها إلى كييف.

 

وتشكل الطائرات المسيرة جزءاً من خطط أوكرانيا الطويلة المدى للدفاع عن نفسها. والواقع أن شركة "بيرقدار" تبني مصنعاً في البلد مع تراجع الدعم الغربي لكييف. كذلك، استخدمت أذربيجان هذه الطائرات ضد القوات الأرمينية في عام 2020. أما في ليبيا، فساعدت المسيّرات التركية في إحباط هجوم شنه أحد أمراء الحرب المدعومين من روسيا.

 

وفي تركيا، حوّلت طائرات "بيرقدار" مهندس الطيران الذي تدرب في "معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا"، بطلاً شعبياً أوصل بلده إلى المسرح العالمي، كما أنها عززت صورته كزعيم محتمل في المستقبل.

 

وكثيراً ما يظهر بيرقدار مرتدياً سترة الطيران، وهو متزوج من إحدى بنات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ويتهافت إليه المعجبون في كل مكان يقصده. وتظهر استطلاعات الرأي أنه إحدى أكثر الشخصيات العامة شعبية في تركيا.

 

ويروّج له أنصاره لخلافة أردوغان كرئيس للدولة. ومؤخراً انضمت رومانيا وبولندا، العضوتان في منظمة "حلف شمال الأطلسي" إلى لائحة الدول التي تقدمت لشراء أسلحته.

 

 

وبينما أكد بيرقدار أنه بعيد عن الطموحات السياسية، فهو لا يستبعد ترشحه إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة إن طلب منه أردوغان ذلك. فبعد أكثر من 20 سنة في السلطة، يواجه أردوغان، البالغ من العمر 70 عاماً، الحد الأقصى لولايته في عام 2028، وتتوسع التكهنات بشأن خليفته، بعد الخسارة التي مني بها في الانتخابات البلدية.

 

وقال بيرقدار في مقابلة مع صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية في الخريف الماضي، وهو جالس على أريكة جلدية وبيده سيجارة إلكترونية: "ربما أقبل الترشح، لكن ذلك يعتمد على الظروف"، قبل أن يشير إلى أنه لا يهتم بالسياسة.

 

وتجمع آلاف الأشخاص على مدرج المطار لحضور "مهرجان تكنوفيست"، وهو سلسلة أحداث عسكرية وتكنولوجية نظمها بيرقدار. ويهدف الحدث إلى الترويج للعلوم والتكنولوجيا، وهو يشمل عرضاً جوياً، ويشكل جزءاً من "مهرجان كوتشيلا"، وجزءاً من الحملة الانتخابية.

 

وفي وقت سابق من اليوم، تم تشغيل أغنية "Killing in the Name" عبر مكبرات الصوت، بينما حلقت طائرات حربية من طراز "إف-16" في سماء المنطقة، وسط هتافات الحشد الذي تجمع تحت أشعة الشمس الحارقة. واعتلى أردوغان المسرح، إذ ندد بالمعارضة التركية ووصفها بالفاشية. وصاح الحشد: "أردوغان زعيم العالم!".

 
 
 
 

وانضم بيرقدار إلى أردوغان على خشبة المسرح، إذ وزع الثنائي شيكات على رواد الأعمال الشباب في مجال التكنولوجيا، وهي جوائز مالية من "مؤسسة بيرقدار للعلوم والتكنولوجيا".

 

وصار أردوغان أقوى زعيم في تركيا، نتيجة عقدين من العمل كرئيس حكومة ورئيس للدولة، وهي السنوات التي سجن فيها المنتقدين، وتخلص من المعارضين، وأرسل القوات التركية إلى حروب في ثلاثة بلدان مختلفة. ونجا من الانتخابات العام الماضي بعدما فشلت المعارضة في إطاحته رغم أن البلد يعان زلزالاً مدمراً وأزمة اقتصادية.

 

والسؤال اليوم عمّن سيخلف أردوغان بعدما قال الرئيس في وقت سابق من هذا الشهر إن الانتخابات المحلية في البلاد التي أجريت الأحد هي حملته الأخيرة "بموجب القانون". ولا يزال بإمكان الزعيم التركي أن يغير رأيه، لكن المراقبين عن كثب للسياسة التركية يقولون إن السباق لخلافته قد بدأ.

 

وولد بيرقدار في اسطنبول لعائلة من المهندسين، وتمكن من بناء علاقات جيدة منذ فترة طويلة. وكان والده، أوزدمير بيرقدار، يعرف أردوغان منذ نشأته على ساحل البحر الأسود. وبقي على اتصال معه عندما أسس شركة "بايكار" لقطع غيار السيارات في تسعينيات القرن العشرين.

 

وأمضى بيرقدار الشاب معظم شبابه في مصنع العائلة، حيث كان يصنع نماذج طائرات يتم التحكم فيها عن طريق الراديو. وأصبحت النقطة المحورية لدراساته في مطلع العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، أولاً في اسطنبول، ثم في جامعة بنسلفانيا، في الوقت نفسه تقريباً الذي بدأت فيه طائرات "بريدايتور" الأميركية في إحداث فرق حاسم في ساحات القتال في أفغانستان والعراق.

 

ومن هنا خطا خطوة نحو تجربة النموذج الأولي للطائرات المسيرة في مصنع العائلة في تركيا.

 

وفي حينه، كانت تركيا تعمل على بناء صناعة أسلحة محلية مستقلة قادرة على تحمل انقطاع الإمدادات من المنتجين الغربيين. ورأى والد بيرقدار أن مشاريع ابنه قد تنجح وساعده في الترتيب لاختبارها مع الجيش التركي.

 
 

ونسب المديرون التنفيذيون والمهندسون في الشركة إلى بيرقدار المساعدة في الإشراف على الرحلات التجريبية الأولى لطائرته المسيرة. وأظهرت لقطات وثائقية من عام 2003 وهو يشرح عن أهمية المسيرات لمجموعة من الضباط العسكريين. وكانت أطروحة الماجستير الخاصة به بعنوان "مناورات الهبوط العدوانية للمركبات الجوية المسيرة".

 

وفي عام 2014، قدمت شركة بيرقدار نموذجاً أولياً لطائرة "تي بي 2"، القادرة على حمل أسلحة. وربما لم تكن المسيرة متطورة كنظيراتها الأميركية، لكن بيرقدار عمل على بناء طائرات موثوقة يمكنها التغلب على الدفاعات الجوية عن طريق الطيران على ارتفاع منخفض وبطيء.

ويعتبر كثيرون أن "تي بي 2" هي  "كلاشنيكوف" الطائرات المسيرة، تؤدي دوراً حاسماً في سوريا، حيث استخدمها الجيش التركي للتهرب من الدفاعات الجوية التي قدمتها روسيا.

 

وهيمنت المسيرات التركية على المخزون الأوكراني، بعدما أظهرت  قدرتها على تغيير ديناميكية الصراعات في جميع أنحاء العالم.

 

وأثارت جماعات حقوق الإنسان مخاوف بشأن المسيرات بعدما استخدمت الحكومة الإثيوبية طائرات "تي بي 2" في حربها الأهلية في عام 2021.

 

وحافظ بيرقدار على مكانة محدودة نسبياً في تركيا، حتى بعد زواجه من سمية، إحدى بنات أردوغان، في عام 2016. لكن شهرة طائرته المسيرة أعادت تشكيل سمعته.

 

 

ومع حلول موعد الانتخابات الرئاسية التركية العام الماضي، أصبحت طائرات "بيرقدار" جزءاً أساسياً من العلامة التجارية لأردوغان، وتحولت رمزاً للفخر الوطني وتطلعات تركيا إلى النفوذ العالمي. وفي أحد ملصقات الحملة الانتخابية، ظهرت طائرة "تي بي 2" تحلق فوق كتف أردوغان الأيسر. وكانت صناعة الدفاع المتنامية في تركيا، التي أنتجت مؤخراً أول حاملة طائرات في البلد، جزءاً أساسياً من حملات أردوغان التي يقول إنه يهدف من خلالها إلى إعادة تركيا إلى مكانة القوة العالمية.

 

ومنذ ذلك الحين، ردد بيرقدار بعض خطابات أردوغان القومية، وهيمنت على خطابه إشارات إلى ماضي تركيا العثماني. وانضم المهندس التركي إلى احتجاجات الشوارع المدعومة من الحكومة ضد الغزو الإسرائيلي لغزة.

 

ويبدو بيرقدار الوريث المحتمل لأردوغان، في وقت لن يتمكن الكثيرون من خوض المنافسة على الرئاسة.

 

 
 
العلامات الدالة

الأكثر قراءة

النهار تتحقق 3/2/2026 10:43:00 AM
نبأ منسوب إلى وكالة "رويترز"، وتصريحات مزعومة للرئيس الروسي. و"النّهار" تقصت صحّتها. 
لبنان 3/2/2026 4:07:00 PM
نواف سلام: ما قام به حزب الله يشكل خروجاً عن مقررات مجلس الوزراء