السودان يعلن الحرب على "الآيس"... وناشطون يشكّكون في النوايا!
تحولت مكافحة انتشار المخدرات في السودان إلى قضية وطنية عامة، وذلك مع الاستنفار غير المسبوق على مستوى الرئاسة والقوات الأمنية والدعاة وأئمة المساجد وفي الجامعات والمدارس لمواجهة تفشي مخدر "الآيس" بصورة مخيفة جعلت الجميع يتنادون لمكافحته وحماية الشباب منه.
تحولت مكافحة انتشار المخدرات في السودان إلى قضية وطنية عامة، وذلك مع الاستنفار غير المسبوق على مستوى الرئاسة والقوات الأمنية والدعاة وأئمة المساجد وفي الجامعات والمدارس لمواجهة تفشي مخدر "الآيس" بصورة مخيفة جعلت الجميع يتنادون لمكافحته وحماية الشباب منه.
ودشن رئيس مجلس السيادة الفريق عبد الفتاح البرهان الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات، حيث اجتمع يوم الثلثاء الماضي مع قيادات الأجهزة الأمنية والعسكرية ووالي الخرطوم، وناقش أسباب وعوامل تفشي المخدرات بـ"شكل لافت"، وأمر بتنظيم حملات لمكافحة الاتجار بالمخدرات.

ودعت هيئة علماء السودان أئمة المساجد والدعاة للتركيز على الحملة الوطنية عبر منابرهم، وحضّ الناس على التمسك بالدين الذي يكرّم العقل ويُحرم مغيباته، وكذلك متابعة الأسر لأبنائهم وملاحظة تصرفاتهم.
محاضرات توعية
وبدأت الحملة الوطنية لمكافحة المخدرات بتقديم محاضرات توعوية في الجامعات والكليات، وكان أبرزها في جامعة الرباط الوطني وأخرى بكلية نبتة، وثالثة بجامعة ابن سينا، لاقت كلها تفاعلاً كبيراً من إدارة الكليات والجامعات والطلاب معاً.
وفي السياق ألقت شرطة مكافحة المخدرات بمشاركة القوات المسلحة وقوات الدعم السريع وجهاز المخابرات العامة، القبض على 18 شخصاً من مروجي المخدّرات في شارع النيل وموقف شندي والرياض، في إطار حملاتها التي باتت الآن تحدث بشكل يومي في مختلف مناطق تجمعات الشباب.
وقال العميد في الشرطة حسين عباس دابي، القائد الميداني لحملة مكافحة المخدرات، في تصريحات لوسائل إعلام محلية إن "المخدرات انتشرت بصورة كبيرة، خصوصاً ما يسمى الآيس، أو الكريستال، لكن نحن لها بالمرصاد ولدينا مصادر للمعلومات ومناطق نركز عليها بقوات مشتركة من الجيش والدعم السريع والمخابرات العامة إلى جانب قوات شرطة مكافحة المخدرات". وأوضح ان "الحملة تشمل كل السودان وتستمر يومياً على مدار العام 2023 حتى القضاء عليها تماماً، وحصيلة هذه الحملات حتى الآن ممتازة جداً، فقد تم اعداد خطة محكمة للمكافحة بتوجيه مباشر من رئيس مجلس السيادة ومتابعة وزير الداخلية والجهات ذات الصلة. وتشمل الخطة أوكار الجريمة والتجار ومروجي المخدرات وأماكن التعاطي بالشوارع والميادين والساحات العامة".
وتواصلت الحملة أيضاً داخل السجون حيث تم تقديم محاضرات توعوية للنزلاء داخل سجن الهدي الإصلاحي، تناولت مخاطر المخدرات على المجتمع وما تسببه من جرائم.

وأكد اختصاصي الدماغ والأعصاب الدكتور محمد يحيى أن "المخدرات لها أضرار جسيمة على المتعاطين، وتعمل الجهات المتخصصة على مكافحتها، لكن هذا المخدر الجديد (الآيس) يعتبر سريع التدمير، لذا هو الآن أخطرها على الإطلاق".
مخاطر "الآيس"
وقال يحيى لـ"النهار العربي" إن "خطورة الآيس تكمن في أن إدمانه يحصل من الجرعة الأولى، وهو بذلك يتفوق على الكوكايين والهيرويين والأفيون، ومادته مصنعة تماماً ولا يحتوي على أية مكونات طبيعية مثل الحشيش أو "البنقو" أو غيرهما من أنواع المخدرات، التي يمكن إيقاف تعاطيها والتعافي منها في فترة تراوح بين أسبوعين إلى شهرين، أما الآيس فإنه يخترق الخلايا العصبية ويرسل إشاراته القوية بالتنبيه لكل أعضاء الجسم من الجرعة الأولى".
وأضاف: "يشعر متعاطو الآيس (والذي يسمى كذلك "الشبو" أو "الكريستال") أنه يملك قوة خارقة، ويمكن للمتعاطي أن يبقى مستيقظاً لثلاثة أو أربعة أيام، وكذلك يرفع من معدل الرغبة الجنسية، ويصبح متعاطيه عدائياً من السهل استفزازه، حيث تنتابه الوساوس بشكل هستيري، وبعد فترة، يشعر بفقدان الشهية والغثيان وازدياد ضربات القلب والتعرق، وهذه تعرف بالعوارض الانسحابية، وهنا يبدأ جسمه يرسل إشارات تنبئ بحاجته لجرعة جديدة من المخدر".

ويتابع يحيى: "حين يحتاج المدمن إلى جرعة جديدة يكون غير واعٍ تماماً، ما يجعله يسرق أو حتى يقتل في سبيل الحصول عليها، وفي أقل من شهرين يمكن أن يصاب بالسكتة القلبية أو السكتة الدماغية حيث يؤثر الآيس على كيمياء الدماغ مُباشرةً وذلك بفضل مادته الكيميائية الفعّالة (الميثامفيتامين)".
تشكيك
من جهته، قال الناشط الحقوقي عمر حسين إن "المخدرات منتشرة في السودان منذ فترة طويلة وبرعاية رسمية من بعض الجهات النافذة في الدولة"، وذكر في حديث لـ"النهار العربي" أنه "تم في وقت سابق ضبط حاويات مملوءة بالمخدرات دخلت عبر ميناء بورتسودان، وعلى رغم أن هذه الشحنات وصلت إلى جهات معلومة وفق "بوليصة" الرحلة، إلا أننا لم نسمع أن هناك من تم توقيفه وتقديمه للمحاكمة، ما يعني أن أصحابها من ذوي النفوذ والسلطة. وقبل فترة تم ضبط طائرة روسية تحمل مخدرات وهبطت في مطار الصافات العسكري، وتم تدوين بلاغات بحق أشخاص من الرتب العليا، لكن القضية أُقفلت ولا يزال بعض من وردت أسماؤهم على لائحة الاتهام على رأس عملهم".

وقال حسين إن هناك تدفقاً كبيراً لتجارة المخدرات حول العالم، و"السودان ليس استثناءً، لكن في السودان هناك مافيا تملك السلطة وتسهم في انتشار المخدرات بدلاً من محاربتها وإيقاف نشاطها المدمر"، ورأى أن "ازدياد الحديث عن انتشار مخدر الآيس والتحذير الرسمي منه الآن، يمكن قراءته مع تصريحات البرهان قبل فترة باتهامه لمنظمات مدنية وصلتها مساعدات خارجية من أجل الانتقال المدني وأنفقت هذه المساعدات على شراء المخدرات وتوزيعها على الشباب، ما يعني أن الحملة ربما كان يقصد منها الكيد واستهداف الخصوم السياسيين وكذلك استهداف الشباب الذين يتظاهرون في الشوارع ضد انقلاب البرهان، وأيضاً ترسل الحملة رسائل للآباء والأمهات بأن المسيرات والاحتجاجات التي يقودها ابناؤكم في الشوارع تعد مرتعاً خصباً لتعاطيهم المخدرات".
وختم حسين حديثه قائلاً: "لا أحد يمكن أن يعارض قيام حملات وطنية لمكافحة المخدرات، لكن الأولى هو سد منافذ تهريبها ودخولها البلاد، ومعاقبة المتورطين في هذه التجارة بأقسى العقوبات، حتى يشكل ذلك رادعاً لغيرهم، وعلى الجهات الأمنية سد الثغرات في صفوفها، حتى لا يكون إدخال المخدرات يتم عبر نافذين من منتسبيها".
العلامات الدالة
الأكثر قراءة
العالم العربي
2/3/2026 8:03:00 PM
إسقاط "شاهد-139" كشف مهام تجسس ورسائل ردع إيرانية
شمال إفريقيا
2/3/2026 8:35:00 PM
غموض يلف مصير سيف الإسلام القذافي وسط تضارب الأنباء في الزنتان
شمال إفريقيا
2/3/2026 9:44:00 PM
وُلد سيف الإسلام في طرابلس عام 1972، وهو الابن الأكبر للعقيد الليبي الراحل معمر القذافي من زوجته الثانية صفية فركاش
Fact Check
2/3/2026 2:15:00 PM
The shocking image circulating online actually shows Abramović at a 2013 New York charity event—what looked like “human flesh” is a performance art piece, not a crime.