الخميس - 18 تموز 2024

إعلان

من بروكسل إلى ستراسبورغ: مطيّبات ممنوحة وعودة ممنوعة ودولة منبوذة

المصدر: "النهار"
Bookmark
من بروكسل (تعبيرية).
من بروكسل (تعبيرية).
A+ A-
جبران صوفان*  تابعتُ مؤتمر بروكسل السابع الخاص " بدعم مستقبل سوريا والمنطقة " تاريخ 15 حزيران 2023 ببعض الإرتياب على خلفية النكبة الفلسطينية عام 1948 وتداعياتها على لبنان الذي يعاني من أزمات عديدة إضافة الى النزوح السوري المكثّف منذ عام 2011، والخشية من استمرار  تمدّده الى عمق الكيان اللبناني في عملية " إدماج محلي"Local Integration  هو أحد الحلول الثلاثة المستدامة التي تعتمدها مفوضية الأمم المتحدة للاجئين والذي أعتبره كارثياً على لبنان،علماً بأنه يقتات من عاملي الوقت والمراوحة ليصبح وحشاً ضارياً يفترس فريسته الضعيفة.على الصعيد الداخلي، كان فؤاد شهاب العظيم يسأل "ماذا يقول الكتاب؟". في المرجعيات الدولية، الكتاب الوازن عن الموضوع هو قرار مجلس الأمن الدولي 2254 المتّخذ بإجماع أعضائه عام 2015. ولكن منطوق القرار وحده لا يكفي لإجتراح الحلول إن لم يقترن بقراءة النوايا وكشف الخفايا. من هذا المنطلق، إن المؤتمر المذكور هو آلية ضرورية لتمويل نسبي لصمود الشعب السوري واحتياجاته مع الدول المضيفة واستنهاض الهمم والتعبير عن المواقف وإنما ليس منصّة الحلّ السياسي. ولا يجوز أن يصرف الإنتباه عن حلّ الأزمة السورية بجميع متشعباتها.وعليه، أبدي الملاحظات التالية على بعض خلاصات مؤتمر بروكسل ومستجدات  قرار مجلس النواب الأوروبي:أولاً – بوريل و" الأمل المنشود ".لدى قراءتي خطاب السيّد Josep Borrel، الممثل السامي للشؤون الخارجية والسياسية الأوروبي، طرأ على رأسي قصيدة المرحوم الأخطل الصغير( بشارة الخوري) ولا سيما أحد أبياتها :" الهوى والشباب والأمل المنشود ضاعت جميعها من يديّا ".في الواقع، لاحظتُ أن خطابه في المؤتمر تضمّن 16 مرة كلمة  " أمل"، "Hope " التي أجد تكرارها ذا مغزى. وبرأيي إنه إرتداد للمشاكل المستعصية أو الصعبة المتعلقة بالأزمة السورية. أوليس الأمل هو الإقرار بأن الإنسان يعاني من أحوال عصيبة وإنما ملطّفة بطاقة مؤثّرة على مشاعره للثبوت أمام المشقّات ما أمكن.  وبالتالي حتى في الرجاء، لا يمكن إسقاط عوامل الإخفاق، والخيبة والخوف الملازمة لإمكانيات النجاح والتي عبّر عنها Voltaire بقوله: " الرجاء هو غذاء روحنا، الممزوج بسمّ الخوف ".ولم يتبلور من كلام بوريل، الذي يعكس برأيي حالة من التشرذم الدولي في الموضوع السوري، أيّة مؤشرات إيجابية بإقتراب الحل السياسي الشامل للأزمة، رغم التضامن الأوروبي والغربي مع معاناة الشعب السوري ومع الدول الرازحة تحت وطأة الضيافة، فليس بالخبز وحده يحيا الإنسان، ولا بالهبات الدولية التي تفتقر الى الجدولة الزمنية للحلول النهائية.  لا تزال هذه الهبات "صامدة "( 5.57  مليار يورو) رغم الاحتياجات الأوكرانية ، وإنما تبقى دون حاجات السوريين والدول المضيفة. ويُخشى عندما تحصل المساهمات  في ظلّ المراوحة أن تؤجّج الخصومات بين المجتمعات المضيفة والجماعات النازحة، وقد تمهّد لتحوّلات في الدول الآوية للاجئين على حساب إستقرارها وسيادتها. ولا أعتقد بأن دولاً أوروبية عريقة تشكو من الهجرة واللجوء،بالرغم من إتفاقية دابلن الناظمة، غير مدركة لتداعيات النزوح السوري على لبنان، وبأن هذا الجدار اللبناني الفاصل بين أوروبا والنازحين السوريين قد تصدّع. إنّه أمر واقع، مهما حاولت مفوضية الأمم المتحدة للاجئين أو غيرها ، من خلال تعداد غير صحيح، تلطيف الوضع وتصنيف لبنان  الدولة الثانية المضيفة للاجئين في العالم . ومن المؤسف تبنّي هذا التبويب في محافل دولية.وبلغة لا تخلو برأيي من مصطلحات متشددة ومستغربة لصدورها عن مرجع دبلوماسي كبير، قال بوريل:         &nb...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم