الجمعة - 03 كانون الأول 2021
بيروت 15 °

إعلان

زمور

المصدر: "النهار"
سمير عطالله
سمير عطالله
Bookmark
غسّان تويني (أرشيف النهار).
غسّان تويني (أرشيف النهار).
A+ A-
ظلَّ غسان تويني حتى أيامه الأخيرة يتمتع بالكتابة من باريس كما لو انه يزورها في سنواته الأولى. وكان يطيب له أن يبدو وكأنه مراسل و"صحفي" يكتب من المدينة التي أحبها وشغفته لغتها واستهوته مسارحها وعشق التماهي مع صحافتها وصحافييها. وفيها فقد، فيمن فقد، الإبن الأصغر، مكرم، في حادث قدري، لا في جريمة مهرجانية.كانت باريس له هي المهرجان: "مهرجان دائم، إذا عشت فيها مرة تنقّلتْ معك أنّى ذهبت" كما قال ارنست همنغواي. وبعد بيروت، عشقه المولود، كانت باريس عشق الاكتمال. توأمان، وُلدت إحداهما قبل الأخرى.كلما كتبتُ من باريس، يرافقني ظله الطويل. ظل المعلم الذي كلما حاولتَ اللحاق به تراه مرتسماً أمامك يزداد مدى وبُعداً. "وهنا في باريس"، كما كان يكرر في جملته الاثيرة، مصطنعاً تواضعاً إنما يؤكد هامته، هنا كنت ارافقه في تغطية أحداثها وأضوائها، وكأنما قرّاء "النهار" يتابعون "مدينة النور" بالاهتمام الذي يتابعون به شؤون "باريس الشرق". ذلك لقب شائع لم يكن كثيراً ولا فضفاضاً على بيروت. فالتشبه، يحتمل المغالاة، لأنه لعبة الرمز. وكم كان يفرح، ويلاعب ساعة الجيب وسلسلتها الطويلة مثل طفل، عندما تسمي الصحافة الفرنسية "النهار" "الموند" اللبنانية. ومع ان مرتبته العلمية ارتبطت بهارفارد، ظل يفاخر بيوم كتب الشعر صغيراً، بالفرنسية. وظل يكتب اشياءه الشخصية بالفرنسية. وظلت النماذج التي يريدها، كبار فرنسا، أو ساحراً مثل جورج نقاش، مورياك الصحافة الفرنسية في لبنان، يوم كان.لا استطيع إلا ان افتقده. فظله الطويل يسبقني في كتابة الرسائل الصحافية: في باريس. في لندن. في نيويورك. في كيبيك. في الرياض. في دبي....
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم