الأحد - 23 حزيران 2024

إعلان

1922- 2022: مئة عام على البرلمان الأول

المصدر: "النهار"
داود الصايغ
داود الصايغ
Bookmark
مشهد من جلسة نيابية في قصر الأونيسكو (نبيل إسماعيل).
مشهد من جلسة نيابية في قصر الأونيسكو (نبيل إسماعيل).
A+ A-
كان لبنان المبادرُ الأول. ذلك هو دوره وتلك كانت دعوته. وربما كان ذلك ذنبُهُ. إنه صاحب أعرق تجربة انتخابية في الشرق وأول من مارسها حتى في الزمن العثماني أيام المتصرفية قبل التحوّل إلى الانتداب بالممارسة المختلطة في المجتمع المختلط الذي نشأ ونما قبل ذلك بأكثر من قرنين. نشأ ونما على الاختلاط، على الاختلاط الحرّ وسار التاريخ في المجرى المرسوم لأنه هكذا قد كُتب.ومنذ سنة ١٩٢٢ جاءَ قرار المسؤول الفرنسي في أول قانونٍ انتخابي بعد المتصرفية، بأن جميع الناخبين ينتخبون جميع المرشحين بصرفِ النظر عن انتمائهم الديني والمذهبي.كان ذلك يومَ وقف لبنان على أعالي كيانه كما يجب أن يكون. لعلّها بارقةٌ لمعت في سماء الشرق وجادت بمائها. لأنه ليس كلُّ بارقة تجود بمائها. وكم جاد لبنان بمائه. أعطى بدون حساب ومن ينابعه الدافقة أبداً، وفتح أبوابه ومدَّ أيدي الصداقة، لكن الأبواب فُتحت أكثر مما يجب والأيدي الخارجية امتدت أكثر مما تفرضه الأخوة والصداقة. وهي المشكلة الحالية.لبنان ينتخب. إنه ينتخب منذ مئة عام. منذ مئة عام ما بين الموروثات العثمانية ومستحدثات الانتداب الفرنسي، عَرَفَ الأوائل كيف يُوفّقون. كيف يوفّقون بين الاقطاع القديم والمشايخ والبَكَوات وبين عطاءات النهضة والانفتاح والحداثة الواردة. بين الرؤوس المعممة بالطرابيش والقبعات الغربية مثل الصور التي يُقدّمها لنا زمن الاستقلال للرئيس بشارة الخوري بالقبعة الغربية والرئيس رياض الصلح بالطربوش العثماني وكلاهما بلباس السموكن الرسمي والغربي. كل شيء كان توفيقياً في لبنان لأن نجاحه واستمراره حتى الأمس القريب حتى لا نقول حتى الآن كان في التوفيق بين الثابت والمُستحدث ليُحسن صبّه في المجرى الذي لا يتحوّل. لأن مجرى لبنان لم يُخلق ليتحوّل. نقول حتى الآن لأن ما يجري اليوم من مُتغيرات تضع لبنان أمام أسئلةٍ كبيرة...
ادعم الصحافة المستقلة
اشترك في خدمة Premium من "النهار"
ب 6$ فقط
(هذا المقال مخصّص لمشتركي خدمة بريميوم)
إشترك الأن
هل أنت مشترك؟ تسجيل الدخول
الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم