الخميس - 30 حزيران 2022
بيروت 26 °

إعلان

ميشال مكتّف أدرك أن المساحة بدأت تضيق

المصدر: "النهار"
غسان حجار
غسان حجار @ghassanhajjar
ميشال مكتف.
ميشال مكتف.
A+ A-
اذا كان ميشال مكتف وجها معروفا في عالم المال، قبل السياسة، فانه ازداد شهرة عندما لاحقته المدعية العامة في جبل لبنان القاضية غادة عون، وهو على رأس شركة مكتف لشحن الاموال، وتتبعت خطواته واقتحمت مكاتب شركته. وحاصرته الحملات التي بعضها قضائي، وغالبها سياسي، لكونه احد الوجوه البارزة في قوى 14 اذار. والهجوم عليه لم يخل من الطائفية والمذهبية من جهات تعمل لازاحة كل من ينافسها للسيطرة على الواقع الاقتصادي، كما القرار الوطني والسياسي.

هو نفسه مكتف، الذي رافق الرئيس امين الجميل زمناً عندما كان صهراً له، ورافق الوزير الشهيد بيار الجميل في حزب الكتائب داعماً ومؤيداً، وانقطعت العلاقة بالكتائب التنظيم، من دون التخلي عن القيم التي جمعته بكل القوى التي اجتمعت مع الكتائب ذات يوم.

لم يبدل خطه السياسي، لكنه كان قليل الكلام، ومقلاً في الظهور، رغم توجهه الى عالم الاعلام عندما قرر المواجهة السياسية عبر "نداء الوطن" الصحيفة التي اشتراها واصدرها ولا يزال ناشرها ومديرها العام. اراد من الصحيفة ان تكون رأس حربة في وجه كل المشاريع التي لا تلتقي ورؤيته للبنان، لبنان السيد، الحر، المستقل، المتعدد، المتنوع. وهو الذي عرف وسطية استمدها من تربيته الكاثوليكية التي تقف دائما في مسافة وسطية ما بين التشدد الشرقي والانفتاح الغربي المتمادي.

لم يهدف الى ربح مادي بالطبع من الجريدة التي تبلغ خسائرها مبالغ طائلة، ولم يتوقف عند المال يوماً، بل كان خيّراً وفق عارفيه، معتمداً مقولة السيد المسيح "لا تجعل يدك اليسرى تعلم بما صنعته يدك اليمنى".

ترشح للانتخابات النيابية في العام 2018 عن المقعد الكاثوليكي في المتن على لائحة القوات اللبنانية "المتن قلب لبنان". خاض المعركة بشرف، وخسر بشرف. رفض عتب البعض عليه بانه قبل ان يتحول رافعة للائحة. قال ان في كل معركة ربح وخسارة. وليس من شيء مضمون. وعلى المرء ان يقبل هذه مثل تلك. المهم الا يستسلم، ويعتبر ان الخسارة نهاية.

يتولى مكتف شركة شحن الاموال النقدية من والى لبنان. وتتعامل شركته مع غالبية المصارف اللبنانية التي تحوّل الأموال من الحسابات في لبنان إلى حسابات شركة مكتف في الخارج، وتحوّل الشركة الأموال إلى حساب شركات ومصارف تعطيها أموالاً نقدية بدل الحسابات في القيود. نجح في عمله، وجعل شركته في الطليعة، قبل ان تنطلق ضده حملة، بعض ما فيها سياسي، بعد اتهامه تارة بتمويل قوى 14 اذار، وتارة اخرى بتبييض الاموال. وكان يدرك في قرارة نفسه ان الهدف ازاحته من السوق التي دخل عليها صرافون كبار من مبيّضي الاموال الحقيقيين، وان تلك السوق بدأت تضيق، وان البلد كله بدأ يصغر.

لذا اختار ان "يزيح" وهو في عز شبابه، محتفظاً في ذاكرته بصورة لبنان الجميل.


الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم