الأحد - 20 أيلول 2020
بيروت 31 °

بعد حكم 7 آب غير ما قبله... لماذا؟

المصدر: "النهار"
بعد حكم 7 آب غير ما قبله... لماذا؟
بعد حكم 7 آب غير ما قبله... لماذا؟
A+ A-

يمكن القول إنه مع نهاية شهر تموز وعلى رغم كل ما يجتازه لبنان من أزمات وتعقيدات ومتاعب مالية واقتصادية واجتماعية من جهة، وصحية بفعل تداعيات الانتشار الوبائي الخطير لفيروس كورونا الذي فرض العودة الى إجراءات الاقفال ولو متقطعة من جهة أخرى، فإن غداً السبت الأول من آب سيكون نقطة محورية أساسية في المشهد اللبناني مع انطلاق العد العكسي لاستحقاق لفظ الحكم في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه. ذلك ان السابع من آب وهو موعد اعلان المحكمة الدولية الخاصة بلبنان حكمها في قضية الحريري سيشكل من دون ادنى شك محطة مفصلية في تاريخ التطورات التاريخية التي شهدها لبنان في العقدين الأخيرين لان ما سيكون بعد صدور الحكم لن يكون كما قبله مهما حاول مناهضو المحكمة الدولية المعروفو الاتجاهات التقليل من هذا الاستحقاق لدوافع معلومة. فحتى لو جاء الحكم مطابقاً للمنتظر منه في ادانة المتهمين الأربعة من "حزب الله" بالاغتيال، فإن الدوي الكبير لإثبات الاتهام بالحكم سيرتب تداعيات كبيرة داخلياً وخارجياً لا يمكن الافرقاء السياسيين اللبنانيين المتضررين او المناهضين لإنشاء المحكمة الدولية أساساً ان ينجحوا في التخفيف من وهجه ولو اتكأوا على عامل استبعاد حصول اضطرابات او اثارة تداعيات امنية او مذهبية داخلية لا يريدها احد ولا سيما منهم اهل القضية واولياء الدم أولاً، أي الرئيس سعد الحريري وتيار المستقبل. ومع ذلك سيكون من الخطأ بل من المكابرة الفاشلة تجاهل مفترقين كبيرين سيبرزان عقب صدور الحكم، طبعا على خلفية ادانة المتهمين التي تبقى الفرضية الأقوى استنادا ًالى مجريات المحاكمة. المفترق الأول سيكون داخلياً اذ ان تكرار الرئيس سعد الحريري مؤخرا القول انه ستكون له كلمته في يوم صدور الحكم يعني ان هناك موقفاً مهماً للغاية يجري الاستعداد لإطلاقه وعلى الأرجح انتهى إعداده وتحضيره وهو سيشكل المعادلة المقبلة التي سيتم تعامل الحريري وتياره من خلالها مع مبدأ حتمية التمسك بالعدالة وتنفيذ أحكامها وتحمل الدولة اللبنانية مسؤوليتها في ما يرتبه الحكم كما تحميل "حزب الله" تبعة الإدانة المنتظرة في مقابل حرص الحريري أيضا على تجنب ان يفجر الحكم فتنة مذهبية واضطرابات امنية. هذه المعادلة سترخي بعد الحكم اثارها على الكثير من العلاقات الداخلية بحيث ستصبح معيارًا جديدا إضافيا في تعامل القوى السابقة جميعا في تحالف 14 آذار مع الواقع السياسي ولا سيما اذا جاء الحكم بإدانة نهائية لمتهمي "حزب الله". اما على المستوى الخارجي، فإن الأنظار ستتجه في حال صدور الإدانة للمتهمين الأربعة الى مواقف تكتلات دولية ودول ولا سيما منها دول الاتحاد الأوروبي من مسألة تصنيف "حزب اللهً"، علما ان دولا عدة من ابرزها بريطانيا قبل انسحابها من الشراكة الأوروبية وألمانيا وسواهما سبق لها ان صنفت الحزب في اطار المنظمات الإرهابية. والسؤال الآن كيف سيكون عليه موقف الاتحاد ككل ومواقف دول تحرص في علاقاتها مع لبنان والمنطقة على التوازنات الإقليمية مثل فرنسا بعد الحكم؟ وهو الاستحقاق الأساسي الذي ستتجه اليه الأنظار وسط تأزم كبير في واقع لبنان تسببت به الحكومة الحالية وتحديداً رئيسها حسان دياب من خلال الاختلالات التي تعمد القيام بها أخيراً والتي تضع البلاد امام مزيد من الخسائر والأضرار.

الكلمات الدالة