الخميس - 22 تشرين الأول 2020
بيروت 24 °

إعلان

العمر، يا بيروت، ما فعل الحُسام

سلمان زين الدين
العمر، يا بيروت، ما فعل الحُسام
العمر، يا بيروت، ما فعل الحُسام
A+ A-

(1)

سَعَةُ الكَلامِ

تَضيقُ بِالوَجَعِ الكَبيرْ،

وَالصَّمْتُ صَوْتٌ صارِخٌ

يُلْقي بِكَلْكَلِهِ على صَدْرِ الضَّميرْ.

وَأنا المُعَلّقُ بينَ قَوْلٍ ضَيِّقٍ

وَهَديرِ صَمْتٍ لا يَكُفُّ عنِ الهَديرِ

فَكَيْفَ إسْرائي إلى فَجْرِ الزّمانْ

وَاللَّيْلُ بَحْرٌ ثائرٌ

تَجْتاحُ ثَوْرَتُهُ أقاليمَ المَكانْ؟

(2)

الرّيحُ تَعْوي في العَراءِ

كَأنّها ذِئْبٌ جَريحٌ

لمْ يَجِدْ أحَدًا يُبَلْسِمُ جُرْحَهُ،

وَعلى الفَضاءِ نَعيبُ أغْرِبَةٍ

يُصِمُّ آذانَ الفَضاءْ،

وَالبومُ يُنْشِدُ في ظَلامِ الَّليْلِ

أُغْنِيَةَ الفَناءْ.

وَإذا المَدينَةُ زُلْزِلَتْ زِلْزالَها،

فَكَأنَّما نَكَصَتْ على أعْقابِها

قِيَمُ السَّماءْ.

(3)

هلْ هَذِهِ بيروتُ فِعْلًا

أمْ عَمورَةُ أمْ سَدومْ؟

الحاقِدونَ على المَدينَةِ

أيْقَظوا، منْ نَوْمِها، أفْعى الفِتَنْ،

فَسَعَتْ تَبُثُّ فَحيحَها

في كلِّ أرْجاءِ الوَطَنْ،

وَالجاحِدونَ جَميلَها

قَلَبوا لَها ظَهْرَ المِجَنْ.

لَكِنَّ بَيْروتَ الأبِيّةَ تَقْتُلُ الأفْعى،

وَتُعْرِضُ عنْ حَزازاتِ الخُصومْ.

(4)

ماذا جَنَتْ بَيْروتُ

كي يَجْني عَلَيْها حُبُّكُمْ،

يا أيُّها المُتَرَبِّصونَ بِها الدَّوائِرَ،

في بَهيمِ اللَّيْلِ،

أوْ وَضَحِ النَّهارْ؟

وَبِأيِّ ذَنْبٍ تَقْتُلونَ مَدينَةً

هِيَ نَخْلَةُ الصَّحْراءِ،

لُؤْلُؤَةُ المَحارْ؟

(5)

هلْ ذَنْبُ بَيْروتَ العَظيمَةِ

أنَّها كانَتْ، على الأزْمانِ، واسِعَةَ الدِّيارْ؟

يَأْتي إلَيْها المُتْعَبونَ

لَعَلَّهُمْ يَتَخَفَّفونَ منَ التَّعَبْ،

وَيَؤمُّها المُتَعَطّشونَ

إلى صَباباتِ القَصَبْ،

وَيَهُزُّ نَخْلَتَها الأُلى

يَتَطَلّعونَ إلى جَنِيّاتِ الرُّطَبْ،

فَتَضُمُّهُمْ ضَمَّ الطُّيورِ فِراخَها،

وَتُظِلُّهُمْ بِجَناحِها،

وَتُذيقَهَمْ شَهْدَ الثِّمارْ


(6)

هلْ ذَنْبُ بَيْروتَ الكَريمَةِ

أنّها كانَتْ، على الأزْمانِ، مَأوى

الهارِبينَ منَ الجَحيمِ

إلى فَراديسِ النَّعيمْ،

وَالعائِذينَ بِرَبِّهِمْ

منْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجيمْ،

وَالباحِثينَ عنِ الفَراقِدِ وَالسُّهى

في غَيْهَبِ اللَّيْلِ البَهيمْ،

وَالحامِلينَ صَليبَهُمْ إكْليلَ غارْ؟

(7)

بَيْروتُ،

أيَّتُها الشَّهيدَةُ،

انْتَفِضي على عَسَسِ النِّظامْ،

وَتَحَرَّري منْ لَعْنَةِ التّاريخِ وَالجُغْرافِيا،

وَدَعي رَمادَكِ سادِرًا في جَمْرِهِ،

فَالجَمْرُ فاتِحَةُ الضِّرامْ،

وَتَفَيْنَقي كَأميرَةٍ حَسْناءَ

تَشْهُرُ نارَها

في وَجْهِ حُرّاسِ الظّلامْ

وَدَعي حُسامَكِ جاهِزًا في غِمْدِهِ،

فَالعُمْرُ، يا بَيْروتُ، ما فَعَلَ الحُسامْ.

الكلمات الدالة