السبت - 19 حزيران 2021
بيروت 25 °

إعلان

"صهاريج سوريّة عند جسر الواطي لتهريب المازوت"؟ إليكم الحقيقة FactCheck#

المصدر: "النهار"
هالة حمصي
هالة حمصي
"صهاريج سوريّة عند جسر الواطي لتهريب المازوت"؟ إليكم الحقيقة FactCheck#
"صهاريج سوريّة عند جسر الواطي لتهريب المازوت"؟ إليكم الحقيقة FactCheck#
A+ A-

تصوّر الكاميرا موكبا كبيرا من الصهاريج اصطفت على الاوتوستراد. منذ ساعات، انشغل مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي بمقطع فيديو يُسمَع فيه رجل يقول: "الكميونات السورية جايين يعبو مازوت ع اوتوستراد جسر الواطي"، مما اثار تعليقات غاضبة، مستنكرة. غير ان هذه المزاعم خاطئة. نعم، "الصهاريج سورية"، غير ان الهدف الذي جاءت من أجله هو "نقل حمولة من الزيوت النباتية الخام الى سوريا، برّا، انطلاقاً من مرفأ بيروت، بموجب بيان ترانزيت قانوني"، بتأكيد من رجل الأعمال اللبناني هلال خالد، صاحب حمولة الزيوت ومستأجِر الصهاريج. FactCheck#

"النهار" سألت ودقّقت من أجلكم 

الوقائع: 33 ثانية مدة مقطع الفيديو. الكاميرا تصوّر موكب صهاريج توقفت على الاوتوستراد. ويُسمَع  رجل في الخلفية يقول: "الكميونات السورية جايين يعبو مازوت ع اوتوستراد جسر الواطي. بيقولو كيف ما عنا مازوت. هاي دولة هاي؟ ولا ميِتين كميون". منذ ساعات، تكثف تناقل المقطع على حسابات، خصوصا لبنانية (مثل هنا، هنا، هنا، هنا، هنا، هنا...)، وصفحات لمواقع اخبارية (هنا، هنا)، وايضا عبر الواتساب. وقد أُرفق بالمزاعم الآتية: "عشرات الصهاريج السورية عند جسر الواطي لنقل المازوت الى سوريا"، وايضا "صهاريج سورية تنتشر على اوتوستراد جسر الواطي لتهريب المازوت...".

التدقيق: 

-بحثا عن المقطع، باستخدام كلمات مفاتيح، مثل تهريب مازوت وصهاريج وسوريا، أمكن التوصل الى مجموعة أخرى من المقاطع نشرتها حسابات وصفحات في 3 حزيران 2020، عن موكب "صهاريج سورية". وقد رصدته يومذاك صفحة "حراس المدينة" في طرابلس، وقالت انه "سيتوجه الى بيروت". كذلك رُصِد على "اوتوستراد الفيات"، وايضا على الاوتوستراد الذي يقود الى مرفأ بيروت نزولا من الصياد، وفقا للمشاهد (مثل هنا-1، هنا-2، وهنا 3...).  

-بإجراء مقارنة بين صور تحديدا لصهريجين ظهرا في المقاطع 1 و2 و3، وأخرى في المقطع المتناقل، لاحظنا ان الصهريجين قد يكونان ذاتهما، بما يشير الى ان المقطع المتداول ربما التُقِط في 3 حزيران الجاري على الأقل. واليكم المقارنة:  

صهريج أحمر: الى اليمين في المقطع المتناقل، والى اليسار في المقطع 2. 

صهريج أبيض بدهان أبيض ملطخ: الى اليمين في المقطع المتناقل، والى اليسار في المقطع 1 (في طرابلس). 

قصة الصهاريج السورية

-بمتابعة مختلف الخيوط، أمكن "النهار" التواصل مع هلال خالد، وهو التاجر اللبناني الذي "استأجر الصهاريج السورية التي تشاهد في المقطع المتناقل"، بتأكيد منه. ويقول في اتصال به: "المقطع المتناقل يعود الى 3 حزيران 2020".

ويروي حكاية هذه الصهاريج: "هناك باخرة تنتظر في المرفأ، وعليها حجز قضائي يمنع مغادرتها بيروت. وهي تحمل بضاعة لي من الزيوت النباتية الخام. وكان يفترض ان توصلها الباخرة الى وجهتها، سوريا. غير ان الحجز عليها منعها من مغادرة المياه اللبنانية. وكصاحب البضاعة، لا حجز عليّ، انما على الباخرة، بسبب خلاف بين صاحبها وشركات أجنبية عمدت الى الحجز عليها في لبنان".

ويضيف: "حقي الطبيعي ان أفرّغ بضاعتي من الباخرة، وانقلها بواسطة الترانزيت الى اي بلد آخر. في الواقع، مقصدها الأصلي ليس بيروت، بل هي ترانزيت. ولا يمكنني أن ادع بضاعتي من الزيوت النباتية الخام في الباخرة المحجوز عليها، اذ ربما تأخر الافراج عنها شهرا او شهرين، علما ان الحجز عليها بدأ منذ 12 أيار 2020. اذاً من الطبيعي جدا ان اعمد الى ان انقذ بضاعتي، كي ابيعها".  

ويوضح ان بضاعته من الزيوت النباتية الخام "تتطلب تكريرا، قبل ان تصبح صالحة للاستهلاك البشري. ونظرا الى الوضع القانوني الذي تواجهه الباخرة، "استأجرت هذه الصهاريج السورية كي انقل بضاعتي الى سوريا، من أجل تصنيعها في معامل هناك، قبل بيعها في سوريا او في اي مكان آخر".

وردا على سؤال آخر، يقول: "واضح جدًّا أنّ هذه الصهاريج لنقل الزيوت النباتية الخام. ولا عملية تهريب، بل لدي بيان جمركي قانوني، يُعرَف ببيان ترانزيت، ويثبت ما أقوله. كل شيء قانوني مئة في المئة". ويشير الى ان القصة "لم تنته بعد، لأن الدولة اللبانية لم تمنحني بعد الحق في افراغ البضاعة في بيروت. ولا أزال انتظر قرارا من الجهات المعنية يسمح لي بذلك". 

النتيجة: المزاعم ان "الصهاريج السورية عند جسر الواطي لتهريب المازوت الى سوريا"، مزاعم خاطئة. الصهاريج مخصّصة لنقل "حمولة من الزيوت النباتية الخام" الى سوريا، برّا، انطلاقاً من مرفأ بيروت، بموجب بيان ترانزيت قانوني"، بتأكيد من هلال خالد، التاجر اللبناني الذي استأجر الصهاريج وصاحب حمولة الزيوت. 

[email protected]


 

الكلمات الدالة

حمل الآن تطبيق النهار الجديد

للإطلاع على أخر الأخبار والأحداث اليومية في لبنان والعالم