الجمعة - 18 أيلول 2020
بيروت 30 °

"معارضة المعارضات" هل تجتمع مكوّناتها؟... هامش الثقة يختلف عن "69 التسمية"

المصدر: "النهار"
مجد بو مجاهد
Bookmark
"معارضة المعارضات" هل تجتمع مكوّناتها؟... هامش الثقة يختلف عن "69 التسمية"
"معارضة المعارضات" هل تجتمع مكوّناتها؟... هامش الثقة يختلف عن "69 التسمية"
A+ A-

جنين المعارضات المتكوّن عقب تشكيل الحكومة الجديدة لا يزال في مرحلة التخصّب، بمعنى أن نبض قلب المعارضات وانتظام دمها، لم يدخل بعد مرحلة الضخّ أو التطوّر الى معارضة منتظمة في جسد واحد. لكن مؤشّرات "الصور الصوتية" للقوى المبتعدة عن مشروع التأليف، ترسم قابليّة لولادة معارضة متشابكة خصوصاً من جانب القوى المشكّلة لمحور 14 آذار سابقاً. ويتعزّز هذا التوجّه مع التحام قوى 8 آذار في حكومة واحدة رغم تبايناتها، ما أنتج تلقائياً قوى معارضة لطالما وُلدت روحية وحدتها على التناقض مع المحور الآخر.

المؤكّد حتى اللحظة أن "روح المعارضة" انتعشت، ما أعطى جرعة أوكسيجين لقوى 14 آذار كي تساهم في تكثيف تواصلها في ما بينها، قبل التفكير في توحيد صفوفها. واذ ترى "القوات اللبنانية" أن الوحدة الآذارية تستدعي ظرفاً سياسياً بين المكوّنات التي لم تجتمع الا نتيجة تشكّل محور 8 آذار، تعتبر أن وحدة جديدة تحتاج الى حدثٍ أو تطوّرات سياسية تساهم في عودة اللحمة مجدّداً، علماً أن الحكومة لم تتشكل على قاعدة اخراج 14 آذار منها، بل نتيجة رفض هذه القوى الاشتراك فيها سعياً منها الى تشكيل حكومة ذات مواصفات مختلفة.

ويعني ذلك أنه لا بدّ من وضع أولوية للمواجهة على مستوى الوطن، وفق تعبير أوساط بارزة في معراب، علماّ أن لا تداول قائماً في اعادة احياء التحالف القديم، وأنّ على الجميع أن يأخذوا في الاعتبار عاملاً جديداً طارئاً في البلاد لا يمكن اختزاله في قوى 8 و14 آذار فقط، بُعيد ولادة مناخ 17 تشرين الأول. ولا يمنع هذا الواقع التنسيق بين القوى السياسية التي أضحت خارج الحكومة، اذ تستوجب المرحلة المقبلة تفعيل التواصل انطلاقاً من المصلحة المشتركة التي تجمعها. واذا كان الموقف الرسمي من اعطاء الثقة يصدر في حينه عن أعضاء تكتل "الجمهورية القوية"، الا أن موقف "القوات" من الحكومة يرسم فحوى الاجابة عن هذا السؤال.

"أوكسيجين" المعارضة يتنّفسه الحزب التقدمي الاشتراكي أيضاً، المنادي بـ"المعارضة البنّاءة"، مع التأكيد على تنسيق الموقف مع "تيار المستقبل" و"القوات اللبنانية" وحزب الكتائب وحركة "أمل". المضمون السياسي للحكومة واضح للتقدمي، فهي مشكّلة من أكثرية 8 آذار، ولا يمكن استناداً الى المعطى السياسي الذي يسبق عمل الحكومة منحها الثقة، رغم أنه يمكن الموافقة على الأداء أو معارضته ومحاولة تصويبه وفق المعايير الديموقراطية. ويبقى المعيار الاساسي لعدم اعطاء الثقة، ثورة 17 تشرين الأول المطالبة بوزراء مستقلين، فيما يكمن المأخذ الكبير على الحكومة بطريقة تسميتها من الادارة السياسية نفسها.

جرعة "أوكسيجين" التقدمي وصلت الى "بيت الوسط" عقب اللقاء الأخير مع الرئيس سعد الحريري الذي ينتهج أيضاً أسلوب المعارضة الليّنة وغير المسننة. هذا ما تتبناه مصادر "تيار المستقبل" مستعيدةً موقف الحريري الداعي الى "عدم اصدار أحكام مسبقة ومراقبة أعمال الحكومة، علماً أنه لن تصح مقاربة الوضع الحكومي بمعزل عن رصد مواقف الأشقاء والأصدقاء أو بالقفز فوق ردة الفعل الشعبية والشعور السائد بأن الحكومة لا تشبه مطالب الناس".

التساؤل الأساسي يبقى حول المفتاح الأساسي لـ"معارضة المعارضات" في عدم منح الثقة للحكومة. يختلف الهامش النيابي في هذا الاطار عن الرقم 69 الذي يشمل مَن سمّوا حسان دياب لتشكيل الحكومة. ويراوح هامش منح الثقة ما بين 65 نائبا (حدّاً أدنى) ويمكن أن يرتفع الى أكثر من 70 صوتا، اذا ما صوّتت الكتلة القومية "مع الثقة" وتبدّل موقف النائب جهاد الصمد، أو اذا ما فضّل نواب مستقلون اعطاء الثقة أيضاً.

وفي السياق، يبرز موقف النائب نعمة افرام عبر "النهار"، في قوله إنه "قبل منح الثقة لا بد من منح فرصة عبر مراقبة كيفية تصرّف الحكومة وتصرّف المجتمع الدولي معها. هناك أسماء وزراء جيّدة في الحكومة، واذا اتخذت قرارات مهمّة بعيدة من السياسة (مثلاً أنا مع أن تطلب المساعدة والتنسيق مع الـIMF) واذا فعلت ذلك، هذا يعني أنها منفتحة على الاجراءات الجراحية".

ويراقب النائب شامل روكز السيَر الذاتية ويتعرّف الى الأسماء قبل اتخاذ الموقف المناسب من اعطاء الثقة أو حجبها. ويقول لـ"النهار" إن "الحكومة ليست مستقلّة مع الاحترام الكامل للاشخاص، وخلفية تأليفها بالشكل والمضمون ليس ما هو كان مطلوباً، لكن مع ذلك نعطي فرصة للحكومة كي تعمل".

وتضع هذه المشهدية الحكومة وسط تحدٍّ غير سهل للخروج بـ"ثقة" تعادل أو تتخطى الرقم 69، الذي يمثّل عدد النواب الذين كلّفوا رئيسها.

[email protected]

الكلمات الدالة