الوقت بدل الضائع

7 نوار 2019 | 10:42

المصدر: النهار

لمنبّه لا يرنّ في وقته المعهود

تأخر أول الضيوف في قرع جرس بابه، وفاتته أول رسالة من صندوق البريد، فساعته كانت تدور على التوقيت الشتوي، والمنبّه لا يرنّ في وقته المعهود. وطوى على هذه الحال عمراً وسنين، فتكاثرت في داخله التشوهات والظنون، وأصبح بحاجة إلى إنعاش مستعجل لا يحتمل التأجيل، لكنه حتى هذه المرة لم يلحق بالطبيب، ولم يصل في الموعد المقصود، فحتى هذه اللحظة، لم يتغير في يومه شيء، فقد قرر أن ينام وتحت سريره مواعيد فائتة وجداول فارغة، واستمر قلبه يفرح ويحزن كالمعتاد، حتى تباطأ شيئاً فشيئاً وتلاشى من الوجود. لم يعلم أنه قتل نفسه بنفسه، وراح يتحدث بصوت جهور أمام الناس بأنه مظلوم وبأن الوقت قد خذله، وأن المنبّه مكلوم وطريقه معثر وملغوم، فخيّروه بين أن يعيد كل ما جرى في رواية أخرى أو أن يكمل ما تبقى من الوقت بدل الضائع في هذه الساعات المعلّقة، فذهب في فكره يرسم مخططات كل خيار ويبحث في أصول الكلام ومعانيه، فلا صوت أنقذه من بعيد ولا لسانه أجابه من قريب، فشعر خيانة ذهنه وأعوانه، وعندما همَّ هو بالقَرار، كان قد همَّ الناس بالفِرار!

مزرعة "TerrAyoun" في جبل صنين: مسكن ملوّن في أرض الأحلام

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard