قدّاس في صوفيا وصلاة في كاتدرائيّة أرثوذكسيّة: البابا قلق من "تناقص البلغاريّين"

5 نوار 2019 | 20:36

المصدر: "أ ف ب"

  • المصدر: "أ ف ب"

البابا فرنسيس ملوحا لحشود انتظرته في صوفيا (أ ف ب).

أعرب #البابا_فرنسيس عن قلقه اليوم إزاء تناقص سكان #بلغاريا، الدولة الأكثر تضرراً في العالم، من جراء هذه الظاهرة، داعياً إلى التحرّك لوقف هجرة الشباب الجماعية والتصدي لتدني معدّل الولادات.

خلال زيارته لهذا البلد، وهو إحدى بوابات الدخول إلى الاتحاد الأوروبي بالنسبة إلى المهاجرين، حضّ البابا فرنسيس أيضاَ البلغاريين على تجاهل "من يطرق أبوابهم". وذهب إلى حدّ القول إن التنمية الاقتصادية والمدنية للبلاد تمرّ عبر "لقاء" بين الثقافات والديانات المختلفة.

وصل الحبر الأعظم صباحاً إلى #صوفيا، في رحلة تستمرّ ثلاثة أيام يزور خلالها بلغاريا ومقدونيا الشمالية، وهما دولتان ذات غالبية أرثوذكسية على أطراف أوروبا تعدّان أقل من 1 في المئة من الكاثوليك.

وأكد في خطاب أمام السلطتين السياسية والمدنية في البلاد، أن بلغاريا خسرت "أكثر من مليونين من مواطنيها" خلال العقود الأخيرة، متحدثاً عن "تناقص السكان والتخلي عن الكثير من البلدات والمدن".

وفقا للأمم المتحدة، بلغاريا هي الدولة الأسرع في العالم من حيث تناقص عدد السكان بسبب الهجرة ومعدل ولادات متدنٍ ومعدّل وفيات أكبر من المعدّل الأوروبي. وتطاول هذه الظاهرة العديد من دول البلقان وأوروبا الوسطى.

وبات عدد السكان في بلغاريا حالياً 7 ملايين مقابل 9 ملايين عند انهيار الشيوعية. وقد يتراجع إلى 5,4 ملايين عام 2050.

ومن أجل التصدي لتدني معدّل الولادات، دعا البابا فرنسيس السلطة إلى بذل مزيد من الجهود لمساعدة الشباب في بناء مستقبلهم.

ويتضمن برنامج البابا المدافع باستمرار عن قضية اللاجئين، زيارة صباح الاثنين لمركز استقبال لاجئين في صوفيا.

وشهدت بلغاريا التي تقع على الحدود مع تركيا، وهي الدولة الأفقر في الاتحاد الأوروبي، عبور عدد كبير من المهاجرين أثناء أزمة الهجرة في عامي 2015 و2016.

ويحكم الحزب المحافظ بزعامة بويكو بوريسوف، منذ عام 2017 مع أحزاب قومية، يلجأ ممثلوها إلى "خطاب الكراهية (...) لاستغلال مخاوف السكان"، على ما جاء في التقرير الأخير للفرع البلغاري في منظمة لجنة هلسنكي الحقوقية غير الحكومية.

واعترف الرئيس البلغاري رومين راديف القريب من الاشتراكيين بأنه "من السهل بناء جدران، لكنه من الصعب بناء جسور"، مؤكداً للبابا فرنسيس أن "المجتمع البلغاري لا يسمح بالعنصرية".

وكانت اللحظة الأكثر حساسية في هذا اليوم بالنسبة إلى البابا، أثناء اجتماع مغلق في مقرّ الكنيسة الأرثوذكسية البلغارية مع بطريركها نيوفيتوس وأعضاء المجمع المقدس. وتبادل البابا والبطريرك القبل في أجواء مريحة، على ما أفاد صحافي في المكان.

لكن قبل شهر، رفض أعضاء المجمع بالاجماع أي شكل من أشكال الخدمة الدينية أو الصلاة إلى جانب البابا الذي لا يعترفون بسلطته. والاثنين، لن يحضروا اجتماعاً بين الأديان "من أجل السلام".

ودعا البابا فرنسيس اليوم أمامهم إلى وحدة المسيحيين، متحدثاً عن "مسكونية الدم"، في إشارة إلى اضطهاد جميع المسيحيين، من دون تمييز عقيدتهم.

وذكّر بأن "مسيحيين كثرا عانوا في هذا البلد من أجل اسم المسيح، خصوصاً خلال اضطهادات القرن المنصرم"، في إشارة إلى فترة الشيوعية الإلحادية التي دامت 45 عاماً.

وقال إن المسيحيين المضطهدين في العالم "يطلبون منا ألا نبقى منغلقين".

ولاحظ البطريرك نيوفيتوس أنه في ما يخصّ هذه النقطة، فان "الآراء تتطابق"، مؤكداً للبابا "الاحترام المتبادل". وأشار إلى أن الكنيسة الأرثوذكسية تريد تجنّب "تسوية في الإيمان".

ولم يرافق قادة الكنيسة البلغارية البابا إلى كاتدرائية ألكسندر نيفسكي للأرثوذكس، وهي أحد الصروح الرئيسية في صوفيا.

وقد صلّى البابا لوحده وبصمت أمام كرسي القديسين كيرلس وميثوديوس اللذين عرفا بتبشيرهما السلافيين في القرن التاسع.

وأصبحت الكنيسة الأرثوذكسية البلغارية متشددة بعد التغلب على انشقاق ما بعد الشيوعية عام 2001. وبالنسبة الى بعض قادتها، لا يزال الكاثوليك بمثابة مبشرين خطرين من القرون الماضية.

وقالت دورا كرايتشيفا، وهي مسيحية أرثوذكسية تبلغ 48 عاماً: "أنا معجبة بانفتاح البابا وحساسيته.  لماذا التمسك بعقائد القرون الوسطى؟ ليس هناك إلا إله واحد".

وأقام البابا فرنسيس اليوم أول قداس في الهواء الطلق للكاثوليك، شارك فيه وفقا للسلطات البلغارية 12 ألف شخص، وحضرته شخصيات رسمية من الكنيسة الأرمنية واليهود والبروتستانت والمسلمين.

وقالت كراسيميرا نيكولوفا (77 عاماً) التي كانت تشارك في القداس إن "مهمة البابا من أجل السلام في العالم نبيلة جداً. وعلينا نحن البلغاريين أن نكرمها".

والدا الكسندرا يكشفان تفاصيل اللحظات الأخيرة: الحساب آتٍ!



إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard