في "يوم الأرض"... لنحمِ طبيعتنا ونشجّر لبناننا

29 نيسان 2019 | 18:15

المصدر: "النهار

في يوم الأرض، ماذا عسانا نقول لهذه "الأرض"، وكيف نعتذر عن جهل الإنسان الذي اعتبر نفسه أذكى الخلق، وغزى واغتصب أكثر الأماكن طهراً وعطاء؟!

 لقد أؤتمنّا على هذا الكوكب المغدِق بالخيرات، إنما قمنا بتدمير مجملها، جيل بعد جيل، وتحت عنوان التمدّن والتحضّر؛ وأي تمدّن هو هذا الذي يودي بالإنسان إلى العوز والجوع لدرجة احتضار  الكثير في أراضي هذه الأرض؟! وأي تحضّر يهجّر الحيوان ويحرمه حقوقه بعد تدمير بيته ومن دون تأمين البديل له؟!

أليس التمدّن والتحضّر بجوهرهما يسعيان إلى ارتقاء النفس إلى أقرب صورة للإنسان، تلك الصورة الموصوفة والمجبولة حكماً بالإنسانية، موطن الحب والمحبة، العطاء والتضحية؟

ربما ربّ المال يعمي أتباعه عن إنسانيتهم، المُعطاة أصلاً من ربّ السموات، ولكن ينسى ذلك الرب أن الظلم لا يدوم، وأن الطبيعة ترتدّ على ظالمها كلما اختلّ توازنها.

إن ما نشهده من تغيّرات مناخية وتشابك فصول وكوارث طبيعية، ربما يدفعنا إلى أن نعي ضرورة المحافظة وحماية طبيعة هذا الكوكب، وإعادة #التشجير على أوسع نطاق، إذ ليس هناك من خلاص بعيداً عن هذه الوسيلة.

ومن كوكب الأرض أعود إلى العشق لأرض لبناننا، بدءاً من عجائب طبيعته إلى روائع سمائه، وكل ما يخبر بألف حكاية وحكاية لألف نهار وليلة، مشبوكة بلوحات قلّ نظيرها على هذه "الأرض"، من هذه #الأرض، أرض أجدادنا، أرض #الفينيقيين، وأرض الشهداء والقديسين.


الهالة الشمسية-اللقلوق sun halo
ونحن أيضاً مشينا مسير التحضّر المغلوط، ومحينا جبالاً وودياناً، ودمّرنا نظماً إيكولوجية لا تعوَّض، لألف سبب. وما زلت أشهد في جولاتي في أرضنا ما يبكي القلب والعين، لهول التدمير البيئي المستمر على كل صعيد، من إنشاء السدود إلى التخلص من #النفايات بشكل غير مسؤول، إلى قتل الحيوان في عقر داره وفسحة سمائه، وصولاً إلى هول المقالع والكسارات العشوائية، وآخر ما شهدته كان البارحة في جبل موسى حيث جُرف قسم لا يستهان به منه، قاتلاً أشجاراً معمّرة، ومخلّفاً منظر الصخر الأصفر الأجرد، من دون أن أهتم حتى لأعرف مَن وراء هذا العمل، إذ إنهم أجمعين يصبّون في الخانة ذاتها، ويعبدون الرب ذاته. وجبالنا هي الموطن الأساسي للثروة الحرجية ومنبع الأنهار التي أيضاً تدفع ثمن التغير المناخي، وكان بعضها قد جفّ ولم يعد إلى الحياة حتى بعد كل خيرات هذه السنة، كتأكيد على حاجة #الطبيعة إلى زمن طويل قبل أن تتعافى من جديد.

وهذا من نهر مات في قضاء البترون

صلاتي في هذا النهار، نهار الفصح المجيد لدى الطائفة الشرقية، وعلى مسافة أسبوع من حلول شهر رمضان المبارك، أن يحمي ربّ السموات ما تبقى من عطاياه الطبيعية لأرضنا، وأدعو إلى أوسع ثورة للتشجير، وإلى ترك الحيوان في بيئته واحترام بيته وحقوقه، فإذا عجزنا ويئسنا من إيقاف التعديات والتدمير البيئي دعونا نعوّض عن جرمهم، كلٌّ قدر استطاعته، حتى لو كان في تشجير الشارع الذي نسكن فيه ومدخل البناية أو على السطوح، وأترك لإبداعكم السبل الأخرى في المساهمة. #ثورة_التشجير




والآن هلمّوا معي في جولة في أرضنا تمجد الخالق، احتفالاً بيوم الأرض، وبدءاً من الروائع الحجرية الفنيّة في #الشوف، إلى البرك الطبيعية الرائعة في #اللقلوق


ومن هناك إلى شتى الأنهار والشلالات التي تلاقينا كيفما مشينا في أرضنا. وهذه الصور هي من بعض المسيرات التي نقلتها مباشرة على حسابي الإنستغرام في هذا الشهر.





هذه هي أرض #لبناننا، من بيروته وصخرتها الأبية، إلى بحره ومغاوره الطبيعية، صعوداً إلى قممه وجبينها المرفوع، عسانا نكون جديرين به، محافظين على إرثه الطبيعي والتراثي للأجيال اللاحقة، حتى لا تضيع هويتنا وسط الأهوال الضاربة.










ويمكنكم متابعة تجوالي من خلال بثّي المباشر والـ Stories على

Instagram @ nidal.majdalani

وعلى Facebook @ Travelling Lebanon @ Nidal Majdalani

وعلى Twitter @ Nidal Majdalani ،

كذلك يمكنكم تصفّح مدوّني Travelling Lebanon Blog





كيف نحصل على وجبة افطار مغذية؟

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard