رانيا امرأة بمئة رجل... تعطّلت ثلاجتها فانطلقت إلى الحياة

8 آذار 2019 | 16:35

المصدر: "النهار"

رانيا امرأة بمئة رجل.

لم تستسلم يوماً للظروف ولم يعرف اليأس طريقاً إليها، لكنّها قرّرت أن تستكمل المشوار من أجل أبنائها الثلاثة، فأنشأت "فني تبريد وتكييف" لتصبح أول امرأة تقتحم هذه المهنة التي كانت حكراً على الرجال لتثبت أن المرأة قادرة على العمل والنجاح في أي مجال.

هي رانيا محمد (43 عاماً) التي طلّقها زوجها، فقررت أن تنفق على أبنائها بمفردها دون أن تطلب أموالاً أو مساعدة من أي شخص، ولكن على طريقتها الخاصة... تجلس خلف الثلاجة أو تقف على الكرسي لتصل إلى التكييف ولا تمر سوى بضع دقائق حتى تنتهي من مهمتها بنجاح.

"النهار" التقت رانيا لتتعرف إلى قصة كفاحها وصمودها في مواجهة الظروف لتثبت أنها "ست بمئة رجل".

تقول: "في البداية عملتُ في مجال السياحة بأحد الفنادق، لا سيّما أنني حاصلة على بكالوريوس سياحة وفنادق، لكنني تزوجت وتركت العمل، وبعد انفصالي وعدم إنفاق طليقي على الأبناء، قررت العودة إلى العمل، لكن سنّي حالت دون ذلك. بعد حادثة احتيال، لم أجد معي أيّ أموال لأنفق على أبنائي، وفي يوم ما أصيبت ثلاجتي بعطل، فكان عليّ أن أصلحها بنفسي توفيراً لاستقدام عامل متخصص يصلحها ويأخذ مبلغاً من المال، فاستعنتُ بـ"يوتيوب" لأعرف كيفية تصليح أعطال الثلاجة، وبالفعل أصلحتها وعادت لتعمل، وكان "يوتيوب" سبباً في أن أفكر في العمل كفني تبريد وتكييف".

"بعد نجاحي في إصلاح ثلاجتي، تشجّعت على خوض مجال التبريد والتكييف، وبحثت عن مكان لتلقي دورات تدريبية في ذلك. وفي بداية مشواري كنت ألمح نظرات الاندهاش من بعض الزبائن لأن المجال خاص بالرجال، ولا توجد سيدات يعملن به، لكنني لم أعرهم أي اهتمام، وكان هدفي أن يصبح لي عملي الخاص الذي أستمر فيه، كما أنّ مهاراتي وبراعتي في إصلاح الأعطال الفنية بالأجهزة الكهربائية جعلت الكثيرين يطلبونني، كذلك أصدقائي لإصلاح الأعطال لديهم وأقاربهم وأهلهم، ولكنني لم أمتلك كل الأدوات اللازمة، فكنت أقبل بتصليح الأعطال التي تتوافر أدواتها معي، وأعتذر عن الباقي لحين شراء الأدوات كاملة التي تصل تكلفتها إلى 6 آلاف جنيه مصري، وأحاول توفيرها خلال الفترة المقبلة لشرائها من أجل التوسع في عملي".

"كثير من الناس يفضلون الرجل في تصليح الأعطال بالأجهزة الكهربائية لكن المرأة لديها ضمير أكثر من الرجل أحياناً، كما أن لدينا مفهوماً خاطئاً هو أن المرأة أقل كفاءة من الرجل في كل المجالات، لكن هذا المفهوم لا بدّ أن يتغير، بخاصةٍ بعدما اقتحمت المرأة عدداً من المجالات وأصبح هناك اتجاه سائد بأنها قادرة على عمل كل شيء مع تربية أولادها وبيتها".

"أحاول أن أوفّق بين عملي وأبنائي الثلاثة، وأحدد مواعيد ثابتة لهم، حينما يكونون في المدرسة أو وقت نومهم. وعندما علم أبنائي بوظيفتي الجديدة رحبوا بها، وبدأوا جميعاً يفتخرون بي وبعملي".





"كل ما اسمعها، بتوجعني معدتي"!

إظهار التعليقات

يلفت موقع النهار الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.

Digital solutions by WhiteBeard
Digital solutions by WhiteBeard